ترجمات نبضتقاريرنبض الساعةهيدلاينز

بوتين يواصل خداع ترامب.. والكرة الأوكرانية لا تزال في الهواء

ترجمة – نبض الشام

أوهام السلام وأقدام السياسة
تتجدد فصول العلاقة الغامضة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، فيما يواصل الأول السعي لإنهاء الحرب الأوكرانية دون أن يدرك أنه يُستدرج مراراً إلى نفس الفخ.
قمة بودابست المرتقبة تُعيد إلى الأذهان مسرحية “الوعود المراوغة” التي عاشها ترامب في ألاسكا، بينما يواصل بوتين اللعب بخيوط الحرب والسياسة بدهاء لا يخطئه أحد.
بين الرغبة في نوبل للسلام والواقع الدموي في أوكرانيا، يقف ترامب عالقاً بين الطموح والإنكار.

بوتين “لوسي” وترامب “تشارلي براون”
يشبّه المقال العلاقة بين الرجلين بمشهد كوميدي من رسوم “بيناتس”، حيث تُغري لوسي تشارلي براون بركل الكرة ثم تسحبها في اللحظة الأخيرة. بوتين هو لوسي، وترامب هو براون، و”السلام في أوكرانيا” هو تلك الكرة المستحيلة. منذ عودته إلى البيت الأبيض، يؤكد ترامب أنه يثق بأن بوتين يريد إنهاء الحرب، لكن أفعال الرئيس الروسي تنسف هذه الثقة في كل مرة.

اجتماعات عقيمة وتهديدات معلقة
رغم تهديد ترامب بفرض عقوبات على موسكو ما لم توافق على وقف النار، نجح بوتين في تفادي الضغط عبر إقناع ترامب بلقاءات شكلية — من ألاسكا إلى بودابست — أفرغت التهديدات من مضمونها. وحتى محاولات ترامب لتسليح كييف بصواريخ توماهوك أُجهضت بعد مكالمة هاتفية من بوتين، ما أعاد النقاش إلى نقطة الصفر.

بوتين يملي.. وترامب يوافق
لا تظهر أي مؤشرات على استعداد بوتين لتقديم تنازلات، بل يكرر مطالبه القديمة بضم أراضٍ جديدة.
ورغم ذلك، يستمر ترامب في الإيمان بوعوده، مبدداً فرص الضغط الحقيقي الذي كان يمكن أن يغيّر مسار الحرب.

ميزان القوى الميداني
بينما يتراجع الأداء الروسي على الأرض — إذ لم تحقق قوات موسكو سوى مكاسب هامشية مقابل خسائر بشرية ضخمة — تواصل أوكرانيا استنزاف خصمها بضربات دقيقة تستهدف البنية النفطية الروسية، مما أضعف العائدات الاقتصادية للكرملين وأشعل أزمات محلية في أسعار الوقود.

أوروبا تتقدم وواشنطن تتراجع
في ظل تردد واشنطن، تصعد أوروبا إلى المشهد كلاعب رئيسي. فقد تجاوزت المساعدات الأوروبية نظيرتها الأمريكية، فيما تتجه بروكسل إلى تحويل أكثر من 200 مليار دولار من الأموال الروسية المجمدة إلى أوكرانيا كقرض رمزي بلا فائدة. هذا التمويل الهائل يضمن استمرار مقاومة كييف لسنوات، ويضع موسكو أمام ضغوط متزايدة.

قمة بودابست.. أملٌ مؤجل
رغم تكرار الدروس، يبدو أن ترامب لم يتعلم بعد أن بوتين لا يمنح وعوداً مجانية. فكل لقاء جديد يفتح فصلاً آخر من الخداع، فيما يواصل الكرملين إدارة اللعبة بمهارة. قد تكون قمة بودابست لحظة مفصلية، لكنها على الأرجح مجرد حلقة إضافية في مسلسلٍ طويل من “الثقة المفقودة” بين زعيمٍ يحلم بالسلام وآخر لا يعرف سوى لغة القوة.

المصدر
واشنطن بوست

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى