سقوط عرض الـ7 أيام.. طهران تناور بورقة التفتيش النووي

دفع رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عرضاً إيرانياً يتعلق بمضيق هرمز، طهران إلى بحث تفعيل مسار بديل أُعد قبل اجتماعات نيويورك، يقوم على طرح قيود جديدة على البرنامج النووي وتوسيع ترتيبات التفتيش الدولي، وفق مصادر إيرانية معارضة.
وجاء ذلك بعد فشل صيغة الأيام السبعة في الحصول على تخفيف للحصار أو الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، في وقت تتمسك فيه واشنطن بالتزامات واضحة تتعلق بالمواقع النووية، والمخزون عالي التخصيب، ووضع أجهزة الطرد المركزي.
وبدأت مؤسسات إيرانية مراجعة الورقة النووية التي أُعدت مسبقاً لهذا الاحتمال، عقب الاتصالات التي أجراها فريق وزير الخارجية عباس عراقجي في نيويورك. وتركزت المراجعات على المنشآت التي يمكن السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدخولها، والصلاحيات التي يمكن منحها للوفد الإيراني في أي اتصالات لاحقة.
في المقابل، بقيت القرارات المتعلقة بمستوى تخصيب اليورانيوم، ومصير المخزون عالي التخصيب، وأجهزة الطرد المركزي، خارج نطاق التفويض الممنوح لوزارة الخارجية، ومرتبطة بمؤسسات صنع القرار الأمني والسياسي في طهران.
خطة بديلة أُعدت قبل اجتماعات نيويورك
وبحسب المعلومات المتداولة، شاركت جهات من المجلس الأعلى للأمن القومي ومكتب المرشد ووزارة الخارجية في إعداد مسار بديل قبل اجتماعات نيويورك. وخصص المسار الأول لطرح ملف هرمز والمطالب الاقتصادية، مع الاحتفاظ بورقة نووية يمكن استخدامها في حال رفضت واشنطن المقترح الأول.
وتضمنت الورقة تصورات بشأن التفتيش الدولي، وحدود الوصول إلى المنشآت النووية، وآلية التعامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وتولى فريق عباس عراقجي الجانب الدبلوماسي من إعداد المقترحات بالتنسيق مع مسؤولين في منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، وشملت الأفكار المطروحة توسيع وصول المفتشين إلى منشآت محددة، ووضع ترتيبات خاصة للمواقع المتضررة، واعتماد آلية جديدة للزيارات الفنية.
في المقابل، ظلت ملفات التخصيب والمخزون عالي التخصيب وأجهزة الطرد المركزي خارج التفويض الممنوح لوزارة الخارجية، في ظل مراجعة جهات أمنية وسياسية للحدود التي يمكن أن تصل إليها أي اتصالات جديدة مع واشنطن.
وسبق لرئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي أن ربط التعامل مع المواقع المتضررة بترتيبات جديدة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهو ملف عاد إلى صدارة النقاشات مع تجدد الخلاف بشأن نطاق وصول المفتشين وطبيعة الإجراءات التي يمكن تطبيقها في المنشآت الحساسة.
واشنطن ترفع سقف المطالب النووية
وتتعامل الإدارة الأمريكية مع أي عودة محتملة إلى المفاوضات النووية وفق شروط مختلفة عن المحادثات السابقة، إذ تركز على الوصول الكامل لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى المنشآت النووية، وحصر المخزون عالي التخصيب، وتحديد وضع أجهزة الطرد المركزي.
وتشمل المطالب الأمريكية أيضاً تحديد مستقبل عمليات التخصيب داخل إيران، ومعالجة وضع المنشآت التي تعرضت لضربات، إلى جانب الحصول على صورة واضحة عن المواد النووية التي كانت موجودة في تلك المواقع قبل العمليات العسكرية.
ولا تعتبر واشنطن، وفق المعلومات المتداولة، مجرد إعلان الاستعداد لاستئناف عمليات التفتيش كافياً لتغيير سياستها الاقتصادية أو العسكرية تجاه طهران، إذ تربط أي تحول في موقفها بحجم الخطوات التي تقدمها إيران في الملف النووي.
وفي ظل استمرار العقوبات النفطية والمالية والضغوط العسكرية، تتمسك الإدارة الأمريكية كذلك بإبقاء الخيارات العسكرية قائمة تجاه المنشآت والقدرات التي ترى أنها مرتبطة بإعادة بناء البرنامج النووي، في حال أخفقت الاتصالات السياسية في التوصل إلى تفاهم.
ويضع هذا المسار طهران أمام ملف أكثر تعقيداً بعد رفض مقترح هرمز، إذ بات أي تحرك تفاوضي جديد مرتبطاً بملفات تمس جوهر برنامجها النووي، بعدما كانت تسعى عبر ملف المضيق إلى الحصول على مكاسب اقتصادية وتخفيف الضغوط.
التفتيش يعيد الملفات الأكثر حساسية
وتعيد ورقة التفتيش إلى واجهة التفاوض مجموعة من الملفات الفنية والسياسية الأكثر حساسية، في مقدمتها صلاحيات المفتشين، وطبيعة الوصول إلى المنشآت، ومصير المخزون النووي، ووضع أجهزة الطرد المركزي.
كما يبرز الخلاف حول حدود الصلاحيات الممنوحة لوزارة الخارجية، ودور المؤسسات الأمنية والسياسية في تحديد الموقف من أي تفاهم مع واشنطن، باعتباره أحد العوامل المؤثرة في إمكانية التوصل إلى ترتيبات مستقرة.
ويفرض المسار النووي التزامات تقنية أوسع من تلك التي تضمنها مقترح هرمز، إذ يتطلب أي اتفاق بشأن التفتيش ترتيبات واضحة للوصول إلى المواقع، ومتابعة المواد النووية، وتوثيق حالة المنشآت، وهو ما يجعل تفاصيل التنفيذ جزءاً أساسياً من أي تفاوض مقبل.
وتسعى طهران من خلال هذا المسار إلى الإبقاء على قناة تفاوضية ثانية بعد تعثر المقترح المرتبط بهرمز، بينما يتوقف مستقبل الخطة على القرارات المتعلقة بالتفتيش والتخصيب والمخزون النووي، إضافة إلى مستوى الصلاحيات التي ستمنح لوزارة الخارجية في أي اتصالات جديدة مع واشنطن.




