الكلور في حرب السودان.. ماذا تكشف المعطيات الجديدة؟

تتواصل الدعوات إلى التحقيق في اتهامات باستخدام أسلحة كيميائية خلال الحرب في السودان، وسط حديث عن معلومات جديدة تتعلق بوقائع يُعتقد أنها شهدت استخدام غاز الكلور في عدد من مناطق إقليم كردفان.
وقالت مصادر سودانية مطلعة إن معلومات جديدة تتضمن توثيق وقائع يُشتبه في ارتباطها باستخدام ذخائر محملة بالكلور في مناطق عدة، بينها قرية تنّة في شمال كردفان، وأم فكرون جنوبي الإقليم، إلى جانب الفولة ومناطق أخرى في غرب كردفان.
وأضافت المصادر أن استمرار التصريحات الأمريكية بشأن ملف الأسلحة الكيميائية يمثل أحد مصادر الضغط على السلطات في بورتسودان، بالتزامن مع دعوات إلى إجراء تحقيقات مستقلة وعاجلة، والتعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية للتحقق من الوقائع وتحديد المسؤوليات.
وتشير المعلومات التي تحدثت عنها المصادر إلى رصد ذخائر يُعتقد أنها كانت محملة بالكلور ووصلت إلى قرية تنّة في محلية سودري، مع حديث عن مؤشرات يُقال إنها مرتبطة باستخدام هذه المواد في مواقع داخل القرية.
كما تحدثت المصادر عن معلومات بشأن وصول مواد يُشتبه في أنها غاز الكلور إلى أم فكرون جنوبي كردفان، إضافة إلى الفولة ومناطق أخرى في غرب الإقليم.
برنامج لإنتاج الذخائر
وبحسب المصادر نفسها، تتضمن الوثائق التي يجري تداولها معلومات عن برنامج سري لإنتاج ذخائر محملة بالكلور، مع ربطه بقوات بورتسودان وحركات إسلامية متحالفة معها.
وتبقى هذه المعلومات والاتهامات بحاجة إلى تحقق مستقل، خصوصاً في ظل استمرار الحرب وصعوبة الوصول الميداني إلى عدد من المناطق التي وردت في هذه التقارير.
وفي السياق، قال مصدر عسكري سوداني إن توثيق وقائع إضافية تتعلق باستخدام أسلحة كيميائية قد يزيد الضغوط على السلطات في بورتسودان، داعياً إلى إجراء تحقيقات مستقلة وتحديد المسؤوليات بناءً على الأدلة.
وأضاف المصدر أن استمرار التصريحات الأمريكية بشأن الملف يشير، بحسب تقديره، إلى وجود معلومات يجري العمل على توثيقها أو الكشف عنها، معتبراً أن التعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية يمكن أن يساعد في إجراء تحقيق ميداني وفني مستقل.
وأكد أن تحديد المسؤولية يجب أن يستند إلى الأدلة والتحقيقات، وليس إلى الاتهامات المسبقة، بما يتيح محاسبة من تثبت مسؤوليته عن أي انتهاكات وفق الإجراءات القانونية.
دعوات إلى تحقيق دولي
من جهته، قال القيادي في التحالف المدني لقوى الثورة صمود، مصباح أحمد محمد، إن ملف الأسلحة الكيميائية يمثل أحد الملفات الحساسة في الحرب السودانية، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة سبق أن أعلنت أنها خلصت إلى استخدام أسلحة كيميائية في السودان خلال عام 2024، وما أعقب ذلك من إجراءات أمريكية.
وأضاف أن الملف اكتسب بعداً دولياً مع تصاعد الدعوات إلى إجراء تحقيق مستقل في الاتهامات المتعلقة باستخدام الأسلحة الكيميائية، ومحاسبة من تثبت مسؤوليته.
وشدد محمد على أن إجراء التحقيقات لا يعني بالضرورة التسليم بصحة الاتهامات، وإنما يهدف إلى التحقق منها والوصول إلى الوقائع، داعياً إلى التعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية وتمكين الجهات المختصة من إجراء عمليات التحقق الميداني والفني بصورة مستقلة.
وأشار إلى أن أي محاسبة يجب أن تكون فردية وقانونية، بحيث يتحمل المسؤولون الذين تثبت إدانتهم تبعات أفعالهم، من دون تحميل السكان أو مؤسسات الدولة مسؤولية انتهاكات لم تثبت مشاركتهم فيها.
ويأتي ذلك في ظل استمرار الحرب في السودان وتعقيدات الوضع الميداني، ما يجعل التحقق المستقل من الاتهامات المتعلقة بالأسلحة الكيميائية، وحفظ الأدلة وتحديد الجهات المسؤولة، من أبرز المسائل المطروحة أمام الجهات الدولية والمحلية المعنية بالملف.




