قصف الدوحة يعيد صياغة المعادلات: جيران قطر يلتفون لمواجهة التهديد الإسرائيلي
ترجمة – نبض الشام
في أعقاب القصف الإسرائيلي على الدوحة، لم تتأخر الإمارات والسعودية ودول عربية أخرى في إظهار تضامنها مع قطر، معتبرةً أن استهداف عاصمة خليجية في وضح النهار ليس مجرّد عملية عسكرية بل تطور خطير يهدد الاستقرار الإقليمي. هذا المشهد يكشف عن تبدّل في الأولويات، حيث باتت إسرائيل تُرى باعتبارها مصدر التهديد الأكبر، فيما تقف الدول العربية صفاً واحداً في مواجهة ما اعتبرته سياسة عدائية منفلتة من كل الضوابط.
تضامن عربي
مع محاولة المجتمع الدولي فهم خلفيات ضربة إسرائيل ضد قادة حماس في الدوحة، وصل الرئيس الإماراتي الشيخ محمد إلى العاصمة القطرية ليقدّم دعماً كاملاً باسم بلاده. رسائل التضامن من الإمارات والسعودية وسواهما لم تُظهر فقط استنكاراً لقصف منطقة سكنية في وضح النهار، بل عكست أيضاً روح التضامن العربي في أوقات الأزمات.
الواقع المعكوس
لطالما دافع مؤيدو إسرائيل عن نهجها العدائي بزعم أنها تعيش في “حيّ صعب”. لكن بعد العدوان على قطر، لم يعد هذا التبرير مقنعاً، بل انقلبت المعادلة: الحقيقة أن إسرائيل نفسها أصبحت مصدر الاضطراب الأكبر. فبينما تُصوَّر كدولة ضعيفة محاطة بأعداء، يغفل المدافعون عنها الحقائق الأساسية.
حقائق مغايرة
اثنان من جيرانها المباشرين، مصر والأردن، وقّعا معها معاهدات سلام منذ عقود، وصمدا حتى في أصعب الظروف. وفي السنوات الأخيرة، انضمت الإمارات والبحرين ثم المغرب والسودان إلى مسار التطبيع معها. كما أن مبادرة السلام العربية عام 2002 تعهّدت باعتراف جماعي من 22 دولة عربية مقابل تسوية عادلة مع الفلسطينيين، وأُعيد التأكيد عليها قبل أسابيع فقط في مؤتمر أممي بشأن حل الدولتين.
ردّ إسرائيلي
رغم ذلك، جاء الرد الإسرائيلي على شكل تدمير غزة، والسعي لتوسيع الاستيطان وضمّ الضفة الغربية، وتهديدات ببناء “إسرائيل الكبرى”، مع تكرار الضربات والاغتيالات في لبنان وسوريا واليمن، وصولاً إلى قطر. وهنا يبرز التساؤل: ماذا بوسع الدول العربية أن تفعل أمام أكثر جيرانها عدوانيّة؟
غياب إرادة السلام
الاستنتاج المعقول أن القيادة الإسرائيلية لا تريد السلام، بل تسعى إلى فرض إرادتها على المنطقة بحثاً عن “انتصار”. لكن مثل هذه الرؤية ليست سوى سراب، إذ لا يمكن ضمان الأمن والاستقرار عبر قصف عاصمة خليجية في وضح النهار، ما يؤدي إلى تأجيج الشعوب، وإضعاف أصوات الداعين إلى السلام، وتقريب الدول العربية من بعضها في مواجهة تهديد مشترك.
خطأ جسيم
قبل يوم واحد من قصف الدوحة، حذّر مسؤولون إقليميون من أن المسار الدبلوماسي يواجه خطراً حقيقياً. فقد قالت لانا نسيبة، خلال منتدى الهيلي في أبوظبي، إن هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023 والحرب على غزة التي تلته، فجّرا خطر التطرف وعدم الاستقرار في المنطقة. ومع ذلك، اختارت القيادة الإسرائيلية أن تتجاوز الخط الأحمر بضربها لعاصمة خليجية منخرطة بجدية في جهود التفاوض.
عزلة إسرائيلية
منذ 7 أكتوبر 2023، تعيش القيادة الإسرائيلية، ومعها جزء من المجتمع، حالة من الانغلاق الذاتي الخطير، حيث تُهمَّش النصائح الحسنة النية، ولا يُعتَبر سوى صوتها الداخلي. وإذا لم تتحرر من هذا التفكير المغلق، فإن اندفاعها العشوائي في كل الاتجاهات سيجعلها أكثر عزلة، ويضمن أنها لن تجد مكاناً مستقراً لها في المنطقة.
حين تُحرق جميع الجسور، قد تتهيأ الظروف لسيادة صوت العقل، لكن حتى يحين ذلك، فإن جيران قطر والدول العربية عموماً يتساءلون: كيف يمكن إقناع إسرائيل بضرورة السلام؟ يبدو أن الضربة الأخيرة للدوحة لم تُضعف صوت المفاوضات فحسب، بل جعلت إسرائيل أقرب إلى مواجهة إقليمية معزولة، في وقت يوحّد فيه العرب صفوفهم لمواجهة التهديد الذي بات يمسّ الجميع.




