خارج الصندوقسياسيات متناقضةنبض الساعةهيدلاينز

غزة.. سؤالان لا بد من مواجهتهما

خاص – نبض الشام

أمام مشهد الإبادة الجماعية المستمرة في غزة، يطرح العقل المعاصر سؤالين أساسيين. الأول: كيف وصلنا إلى هذه الدرجة من الوحشية؟ والثاني: لماذا فشلنا – كعرب ومسلمين – في إيقافها رغم امتدادها لأكثر من ستمئة يوم؟ الإجابة على الأول بدأت تتبلور في الغرب، مع تصاعد حركة التأليف والدراسات، بينما لا يزال العالم العربي غائباً عن المشهد التحليلي والمؤسسي.

غرب يبحث.. وعرب يتجاهلون
في الغرب، تُكتب تحليلات وتُعد دراسات لفهم هذه الظاهرة، مدفوعة بما يُنتظر كشفه من حقائق على الأرض، حين يُسمح للصحفيين والباحثين بالدخول إلى غزة. ويُتوقع أن تكشف هذه المرحلة المقبلة عن معطيات أكثر عمقًا، كما حدث في السابق مع دراسات الهولوكوست، أما في العالم العربي، فلا تزال الجهود فردية ومبعثرة، دون دعم من مؤسسات أكاديمية أو بحثية تملك التأثير.

ما يحدث في غزة ليس مجرد عدوان عسكري، بل مشروع إبادة جماعية يقوم على منظومة استعمارية استيطانية متكاملة، تغذيها مصالح اقتصادية ضخمة. هذا النموذج يستند إلى إزالة الطابع الإنساني عن الفلسطينيين، والتحكم في اللغة والرواية، ما يمنح الفاعلين غطاءً أخلاقياً زائفاً أمام العالم.

تحالف وتواطؤ
أشارت المقررة الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيزي، إلى وجود قاعدة بيانات تضم قرابة ألف كيان تجاري ومؤسسي، تورطت في جرائم وانتهاكات ضد الفلسطينيين.

هذا التوثيق يكشف أن الإبادة ليست قراراً سياسياً فقط، بل مشروعاً ربحياً مدفوعاً بمصالح شركات تبحث عن أرباح وسط الدماء والدمار.

إبادة اليوم.. ومآسي الغد
ما يجري في غزة ليس استثناءً، بل امتداد لواقع تكررت مشاهده في أماكن عدة، مثل السودان. ومع استمرار العوامل الهيكلية المسببة لهذه الجرائم، وتصاعد تغوّل الرأسمالية، فإن المآسي مرشحة للتكرار. ورغم وجود القانون الدولي ومنظماته، إلا أن العجز ما زال سيد الموقف، ما يضع أمامنا سؤالًا وجودياً: هل يمكن لهذا العالم أن يتحرك خارج منطق الربح؟

متابعة أسرة تحرير نبض الشام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى