10 أيام على نزيف السويداء..
خاص – نبض الشام
شهدت منطقة السويداء تصاعداً مروعاً في العنف الطائفي، الذي بدأ بإشكال بسيط بين رجل درزي وقبائل بدوية قبل نحو 10 أيام، وانفجر لاحقاً في اشتباكات دامية بين مجموعات درزية وقبائل سنّية مدعومة من قوات حكومية. هذا التصعيد خلف مئات القتلى وآلاف المهجرين وفضائح حقوقية على مستوى التنفيذ.
خلفيات الصراع وتطوره
بدأ النزاع يوم 12 تموز الجاري، بهجوم مجموعة بدوية على تاجر درزي على طريق دمشق – السويداء، ما أدى إلى سلسلة من الاعتقالات وتبادل الخطف والرد العنيف.
توسعت المواجهات لتشمل قبائل بدوية من مناطق أخرى توجهت إلى السويداء بحماية من قوات أمنية تابعة للحكومة السورية التي يرأسها أحمد الشرع، الذي بدوره ظهر في خطاب خلال الأحداث موجهاً الشكر للعشائر على ما وصفه بـ”مواقفها البطولية” ودعاها إلى الوقف التام لإطلاق النار.
دور القوات الحكومية والعشائر
أثبتت تقارير موثوقة أن قوات تابعة لوزارة الداخلية والدفاع ارتكبت انتهاكات، إعدامات ميدانية، نهب البيوت، ضرب مدنيين دروز، وحتى حلق شعور وشوارب شيوخ الدروز بقصد الإهانة لرموز الطائفة.
مقابل ذلك، شنت فصائل درزية هجمات انتقامية كرد فعل على القرى البدوية، مما أسفر عن مقتل عشرات واحتجاز مئات من المدنيين وتدمير المنازل.
الأوضاع الإنسانية والتدخل الدولي
مصادر متطابقة ذكرت أنه في ظل عدم القدرة على الإحصاء الدقيق لعدد ضحايا أحداث السويداء، فإنها قد تتحاوز 900 قتيلاً، في حين نزح أكثر من 128,000 شخص إلى مناطق قريبة، مع تدهور حاد في الخدمات الإنسانية الأساسية مثل الغذاء والماء والكهرباء.
إسرائيل دخلت على الخط في الأيام الأولى للأحداث وقصفت العاصمة دمشق مستهدفة وزارة الدفاع وقيادة الأركان في ساحة الأمويين، وذكرت أن ذلك بمثابة “إنذار” للحكومة السورية بسحب الفصائل التابعة لها من السويداء والتوصل إلى اتفاق وقف لإطلاق النار.
جاء التحرك الإقليمي والدولي، ونجحت الوساطة التي قادتها الولايات المتحدة وتركيا والأردن، وأسفرت عن هدنة وعمليات تبادل أسر، وإجلاء حوالي 1,500 بدوي من المدينة تم تنفيذها صباح اليوم.
في المقابل، طالبت قيادة درزية روحية بإشراف دولي وإنشاء منطقة آمنة، معتبرين أن الحكومة المؤقتة تفشل في توفير الحماية اللازمة.
أثر الانتهاكات
الانتهاكات المتبادلة أسهمت في توسيع دائرة العداء والثأر، ما أعاد إلى الأذهان مجازر الساحل السوري في شهر آذار الماضي، وما خلفته من ضحايا جراء القتل الطائفي
.
الشكوك حول مصداقية حكومة الشرع في حماية الأقليات زادت من مخاوف دروز السويداء، ومعظمهم باتوا يرفضون الوجود الأمني الرسمي لصالح إدارة محلية تحت إشراف مشايخ دروز.
تحذير خطير
إن أحداث السويداء الأخيرة تمثل تحذيراً خطيراً لما يمكن أن يتحول إليه الوضع في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد. الانتهاكات من قبل القوات الحكومية الداعمة لعشائر عشّشَت في الجنوب، وعمليات الثأر والانتقام، وعدم مشاركة المجتمع الدولي بشكل فعال، كلها عوامل تزيد من احتمالات سقوط حياة المدنيين في دورة متجددة من العنف. فإذا لم تتدخل الجهات الدولية بشكل جاد وعادل، فعلى سوريا أن تواجه خطر تجزئة جديدة وأزمة طائفية مستمرة، وخطر انهيار أي أمل في بناء الدولة الجديدة التي من المفترض ان تكون للجميع.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




