تقاريرنبض خاصهيدلاينز

خطوة جريئة في الاقتصاد السوري: الرئة البحرية

خاص – نبض الشام

شهد ميناء اللاذقية، أحد أهم المرافئ السورية على البحر المتوسط، تحوّلاً محورياً بعد توقيع اتفاق استثماري طويل الأمد مع شركة “سي إم إيه سي جي إم” الفرنسية، هذا التطور يأتي في مرحلة حرجة من تاريخ سوريا، عقب سقوط نظام بشار الأسد نهاية العام الماضي 2024، ويُنظر إليه كمؤشر على بداية مرحلة جديدة في الاقتصاد السوري، وخاصة في قطاع النقل البحري.

شراكة وتطوير
وقّعت الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية في سوريا عقداً لمدة 30 عاماً مع الشركة الفرنسية لتطوير وتشغيل ميناء اللاذقية، وتضمن الاتفاق التزاماً استثمارياً بقيمة 230 مليون يورو، يبدأ بضخ 30 مليون يورو خلال السنة الأولى لتحديث البنية التحتية وصيانة المعدات والأرصفة. وتشمل الخطة أيضًا توسيع المرفأ وتعميق حوضه، وبناء رصيف جديد بطول 1.5 كيلومتر وعمق 17 مترًا، بما يتيح استقبال سفن ذات حمولات ضخمة كانت غير قادرة على الرسو في المرفأ سابقًا.

ربط سوريا بالاقتصاد العالمي
يُعد هذا العقد الأول من نوعه مع جهة دولية منذ انتهاء حكم الأسد، ما يعكس رغبة دولية في العودة التدريجية إلى الاستثمار في سوريا، رغم ما تزال تعانيه من آثار الحرب والعقوبات.
كما يشكل الاتفاق خطوة استراتيجية لربط سوريا مجدداً بشبكات التجارة العالمية، ويُتوقع أن يرفع حجم التبادل التجاري عبر الميناء ويُنشّط قطاعات النقل، التخزين، والخدمات اللوجستية.

مردود مباشر
بموجب الاتفاق، تحصل الدولة السورية على 60% من العائدات التشغيلية للمرفأ، وهي نسبة مرشحة للارتفاع بشكل تصاعدي مع ازدياد عدد الحاويات والسفن الداخلة إلى الميناء.

هذه العائدات يمكن أن تساهم في تمويل مشاريع حيوية أوسع نطاقًا داخل البلاد، خاصة في ظل التراجع الحاد في الإيرادات العامة خلال السنوات الماضية.

تحديات محتملة
رغم الطموح الكبير، يواجه تنفيذ العقد تحديات متعددة، أبرزها البيئة السياسية غير المستقرة، وتردي البنية التحتية العامة في سوريا، إضافة إلى مخاطر تتعلق بالعقوبات الدولية، والتي قد تُصعّب من عمليات التحويل المالي، وجلب التكنولوجيا والمعدات المتقدمة، كما أن نجاح المشروع يعتمد على قدرة الحكومة الانتقالية في توفير بيئة قانونية واستثمارية شفافة.

خطوة جريئة
يمثل عقد تشغيل وتطوير ميناء اللاذقية من قبل شركة “سي إم إيه” الفرنسية خطوة جريئة نحو إعادة بناء الاقتصاد السوري عبر بوابة التجارة البحرية، وإذا ما تم تنفيذه كما هو مخطط، فقد يتحوّل المرفأ إلى رئة اقتصادية حقيقية للبلاد، قادرة على تنشيط القطاعات الإنتاجية وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، إلا أن النجاح في هذا المسار يظل مرهوناً بتجاوز التحديات السياسية والأمنية، واستمرار انفتاح سوريا على المجتمع الدولي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى