قواعد مجهولة وتحركات متطرفة في الصحراء العراقية

تتحول الصحراء الغربية العراقية تدريجياً إلى ساحة أمنية مفتوحة تخضع لعمليات تمشيط واسعة ينفذها الجيش العراقي، في محاولة لفرض سيطرة ميدانية أشد صرامة على منطقة لطالما شكّلت بيئة مثالية لتحركات الجماعات المسلحة.
العملية العسكرية الحالية تمتد على نطاق جغرافي واسع يشمل عدة محافظات، وتشارك فيها قوات نخبة وطيران الجيش والقوة الجوية، ضمن جهود تستهدف تتبع بقايا تنظيم داعش داخل الكهوف والوديان والممرات الصحراوية التي استخدمها التنظيم سابقاً لإعادة بناء شبكاته بعد خسارته المدن الكبرى.
ورغم أن الطابع المعلن للعملية يرتبط بملاحقة فلول التنظيم، إلا أن طبيعة الانتشار الواسع وعمق التحركات يشيران إلى مقاربة أمنية أوسع، تقوم على التعامل مع الصحراء باعتبارها مساحة قابلة لإعادة تشكّل التهديدات، سواء من جماعات متطرفة أو من تحركات غير واضحة في مناطق نائية.
وتعمل القوات العراقية خلال هذه العملية على توسيع نطاق الاستطلاع الجوي وتعزيز المراقبة الإلكترونية، إلى جانب عمليات تفتيش دقيقة داخل التضاريس الوعرة، في محاولة لسد الفجوات الأمنية التي تستغلها الجماعات المسلحة عبر الحدود.
وفي خلفية المشهد، تظهر مؤشرات أمنية غير مؤكدة حول نشاطات أو تحركات غير تقليدية داخل بعض مناطق الصحراء الغربية، ما دفع إلى تشديد إجراءات الرصد والمتابعة، دون توفر روايات رسمية حاسمة حول طبيعة هذه المعطيات.
وتبقى الصحراء الغربية واحدة من أكثر المناطق حساسية في العراق، نظراً لارتباطها التاريخي بنشاط داعش، واعتماد التنظيم عليها كنقطة ارتكاز بعد عام 2017، إضافة إلى قربها من الحدود السورية واتساع مسارات التهريب فيها.
كما لا تزال الأجهزة الأمنية تحذّر من “خلايا مرنة” قادرة على التحرك بين جانبي الحدود، مستفيدة من الطبيعة الجغرافية المفتوحة والتداخل الأمني في المنطقة.
وتتزامن هذه العمليات مع بيئة إقليمية معقدة تتسم بتوترات متصاعدة وتغيرات أمنية في سوريا والمنطقة، ما يضيف بعداً وقائياً للتحرك العراقي الذي يبدو أقرب إلى إعادة تموضع استراتيجي في الصحراء.
وبينما تتركز الجهود على مكافحة الإرهاب، يرى مراقبون أن الرسالة الأوسع للعملية تتمثل في منع تحوّل الصحراء إلى فراغ أمني قابل للاشتعال، في واحدة من أكثر اللحظات حساسية منذ نهاية الحرب ضد داعش عام 2017.




