صفقة تركية أميركية تهز توازنات المنطقة

تتجه منظومات الدفاع الجوي الروسية المتطورة “S-400″، التي كانت سببًا في أزمة حادة بين تركيا والولايات المتحدة خلال السنوات الماضية، إلى مغادرة الأراضي التركية ضمن صفقة مرتقبة مع دولة خليجية، في خطوة قد تمنح أنقرة فرصة لمعالجة ملفات سياسية واقتصادية وعسكرية عالقة مع واشنطن.
وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليون في صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، نقلًا عن تحليل للكاتب التركي عبد القادر سيلفي في صحيفة “حرييت”، فإن النقاش لم يعد يدور حول مصير المنظومات الروسية، بل حول ما إذا كانت تركيا قد حسمت بالفعل مسألة نقلها إلى طرف ثالث.
وأشار سيلفي إلى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، عندما سُئل مؤخرًا عن وضع منظومات S-400، اكتفى بإجابة مقتضبة حملت طابعًا غامضًا: “ابقوا على اطلاع”.
ووفق المعلومات المتداولة، فقد تم بيع المنظومات إلى دولة خليجية، إلا أن هوية المشتري لم تُعلن رسميًا بعد، وسط تكهنات تشير إلى احتمال أن تكون الوجهة النهائية الإمارات أو قطر. وتفيد التقارير بأن المفاوضات النهائية للصفقة استمرت حتى ساعات متأخرة قبل التوصل إلى تفاهمات نهائية.
ويأتي الاهتمام الخليجي بمنظومات دفاعية غير أميركية في ظل مخاوف أمنية متزايدة لدى بعض دول المنطقة، بعد تعرض الإمارات وقطر خلال الفترة الأخيرة لتطورات أمنية دفعت إلى إعادة تقييم قدرات الدفاع الجوي.
وذكر التقرير أن الإمارات واجهت تحديات أمنية أثرت على قطاعات حيوية، في حين تعرضت قطر لهجوم إسرائيلي كشف، بحسب التقرير، نقاط ضعف في منظومة الدفاع الجوي لديها، وسط تساؤلات حول فعالية الأنظمة الأميركية المزودة بها.
وعادت قضية S-400 إلى الواجهة بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عزمه رفع العقوبات المفروضة على تركيا بموجب قانون “كاتسا”، والتي جاءت أساسًا بسبب شراء أنقرة للمنظومات الروسية.
إلا أن إلغاء العقوبات يتطلب إجراءات رسمية، من بينها إخطار الكونغرس الأميركي والتأكد من استيفاء شروط تتعلق بوضع المنظومات، تشمل عدم تشغيلها، وعدم بقائها داخل الأراضي التركية، والتزام أنقرة بعدم إبرام اتفاقات أمنية مماثلة مع موسكو مستقبلًا.
وفي حال رأى أعضاء الكونغرس أن هذه الشروط لم تتحقق، فقد يبقى الملف موضع نقاش سياسي وقانوني داخل واشنطن.
ولسنوات، ظل وضع منظومات S-400 غير واضح بشكل كامل، رغم أن تركيا دربت أطقمًا عسكرية على تشغيلها في روسيا، ما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت قد دخلت الخدمة فعليًا أو بقيت مخزنة بعيدًا عن الأنظار.
وبحسب التحليل التركي، فإن أنقرة قد تكون وجدت صيغة تحقق لها عدة مكاسب في وقت واحد؛ التخلص من العقوبات الأميركية، تحقيق عائد مالي من بيع المنظومات، وتعزيز العلاقات مع دول الخليج، إضافة إلى تحسين فرص التعاون الدفاعي مع واشنطن.
ويرى التقرير أن هذه الخطوة قد تمهد أمام تركيا لاستعادة مسار التعاون في برامج عسكرية أميركية متقدمة، بما في ذلك الحصول على محركات لمقاتلتها المستقبلية “قآن”، وإحياء طموحاتها للعودة إلى برنامج مقاتلات F-35.
وبذلك، تتحول صفقة S-400 من أزمة عسكرية بين أنقرة وواشنطن إلى ورقة تفاوض استراتيجية، تستخدمها تركيا لإعادة ترتيب علاقاتها الدولية وتعزيز موقعها في التوازنات الأمنية الإقليمية.




