أخبــاربلاد الشام

هدنة الـ45 يوماً تختبر أمن جنوب لبنان

تكشف أجواء الجولة الثالثة من المفاوضات التي عُقدت في واشنطن عن انتقال النقاش بين الجانبين اللبناني والدولي إلى مستوى أكثر تفصيلاً، حيث شملت المحادثات خرائط ميدانية وترتيبات أمنية تخص الجنوب اللبناني، بالتوازي مع إعلان هدنة مؤقتة تمتد 45 يوماً.

وتشير المعطيات إلى أن هذه الترتيبات لا تزال في إطار اختبار أولي لمدى إمكانية تثبيت وقف إطلاق النار، في وقت تستمر فيه العمليات العسكرية الإسرائيلية دون انخفاض واضح في وتيرتها، ما يجعل مسار التهدئة غير محسوم النتائج حتى الآن.

وبحسب هذه الأجواء، فإن المفاوضات الجارية لا تقتصر على وقف النار، بل تمتد إلى نقاشات أوسع حول مستقبل الوضع الأمني في جنوب لبنان، بما في ذلك آليات الانتشار العسكري، ودور الجيش اللبناني، وإمكانية إشراك أطراف دولية في ضمان أي اتفاق مستقبلي.

وتتضمن المقاربات المطروحة إعادة تنظيم المشهد الأمني جنوب الليطاني، مع اختلاف في وجهات النظر حول طبيعة الضمانات المطلوبة، وحدود التغيير الممكن في البنية العسكرية والأمنية القائمة.

وفي موازاة ذلك، تبرز تقديرات تشير إلى أن الملف مرتبط بتطورات إقليمية أوسع، خصوصاً ما يتصل بالتوتر بين إسرائيل وإيران، وهو ما ينعكس مباشرة على شكل التفاهمات المطروحة وعلى سقف التوقعات السياسية.

كما يجري التداول في أفكار تتعلق بوقف شامل للعمليات العدائية، ودعم انتشار القوات النظامية اللبنانية في الجنوب، مقابل ترتيبات أمنية تهدف إلى تقليل احتمالات التصعيد، إلا أن هذه الأفكار لا تزال في إطار النقاش ولم تتحول إلى اتفاق نهائي.

وتشير قراءات ميدانية إلى أن الوضع على الأرض لا يزال متحركاً، مع استمرار خروقات وتطورات أمنية متفرقة، ما يعكس هشاشة المرحلة الحالية وصعوبة تثبيت قواعد مستقرة للاشتباك.

وفي المحصلة، تبدو المفاوضات في مرحلة تأسيسية، حيث لم تتبلور بعد صيغة نهائية للترتيبات الأمنية، فيما يبقى مستقبل الجنوب اللبناني مرهوناً بنتائج جولات تفاوضية لاحقة وبمدى قدرة الأطراف على الوصول إلى تفاهمات أكثر استقراراً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى