تغطية خاصة الحرب على إيرانخارج الصندوقخفايا وكواليسنبض الساعةهيدلاينز

“الأسطول الشبح” في مضيق هرمز: ظل الحرب الخفي

خاص – نبض الشام

مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط، عاد مضيق هرمز إلى واجهة الأحداث باعتباره أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة في العالم. لكن خلف الأرقام المعلنة حول تراجع حركة الملاحة، تكشف التقارير البحرية عن خفايا جديدة تتعلق بنشاط ما يُعرف بـ”الأسطول الشبح”، الذي بات يلعب دوراً متزايداً في نقل النفط بعيداً عن الرقابة الدولية. وبين التوترات العسكرية والمصالح الاقتصادية، تتضح ملامح مرحلة جديدة من الصراع غير المعلن على طرق الطاقة العالمية.

تراجع الحركة
تشير بيانات شركة “لويدز ليست إنتليجنس” إلى انخفاض حاد في عدد السفن التي عبرت مضيق هرمز منذ بداية الشهر، حيث سُجل عبور 77 سفينة فقط، مقارنة بأكثر من 1200 عملية عبور خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

ويعكس هذا التراجع حالة القلق التي تسود شركات الشحن العالمية، في ظل تصاعد الهجمات والحوادث الأمنية في المنطقة، ما دفع العديد من السفن التجارية إلى تجنب المرور عبر المضيق مؤقتاً.

الأسطول الشبح
مع انسحاب عدد كبير من السفن التجارية التقليدية، برزت ظاهرة ما يسمى بـ”الأسطول الشبح”، وهو أسطول من السفن القديمة التي غالباً ما تعمل خارج الأنظمة الرقابية الدولية.

وتتميز هذه السفن بغياب بيانات واضحة عن ملكيتها، إضافة إلى تشغيلها أحياناً دون تأمين أو عبر تعطيل أنظمة التتبع، ما يسمح لها بالالتفاف على العقوبات المفروضة على بعض الدول.

وتشير التحليلات إلى أن هذه السفن مرتبطة في كثير من الحالات بروسيا وإيران، وقد اعتادت العمل في ظروف التوتر والصراعات، الأمر الذي يجعلها أكثر استعداداً للمخاطرة ومواصلة الإبحار رغم المخاطر الأمنية.

ورقة ضغط
تزايد التوتر في المضيق بعد تقارير تحدثت عن هجمات استهدفت عدة سفن تجارية وناقلات نفط منذ بداية الشهر، ما أدى إلى تصاعد المخاوف من تعطّل أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.

ويمر عبر مضيق هرمز ما يقارب خُمس الاستهلاك العالمي من النفط يوميًا، إضافة إلى نسبة كبيرة من تجارة الغاز الطبيعي المسال، وهو ما يجعل أي اضطراب في الملاحة ينعكس مباشرة على أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي.

خلف الكواليس
في ظل هذه التطورات، بدأت عدة دول أوروبية البحث عن حلول دبلوماسية لضمان استمرار تدفق الطاقة عبر المضيق. وتشير تقارير إلى محاولات لتشكيل تحالفات بحرية أو التوصل إلى تفاهمات مع إيران لتأمين مرور السفن التجارية.

وتكشف هذه التحركات عن جانب آخر من الأزمة، حيث تسعى الدول الكبرى إلى حماية مصالحها الاقتصادية حتى في ظل التوترات السياسية والعسكرية.

تكشف أزمة مضيق هرمز الحالية أن الصراع لا يقتصر على المواجهات العسكرية فحسب، بل يمتد إلى معركة خفية تدور في أعماق طرق التجارة العالمية. وبين تراجع حركة السفن التقليدية وصعود الأساطيل الشبحية، تتضح خفايا جديدة حول كيفية استمرار تدفق النفط رغم العقوبات والتوترات، في مشهد يعكس تعقيدات الجغرافيا السياسية للطاقة في العالم.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى