بين السياسة والاقتصاد.. تناقض غربي في ملف النفط الروسي
خاص – نبض الشام
تتصاعد حدة الجدل داخل المعسكر الغربي بعد القرار الأمريكي بالسماح مؤقتاً ببيع النفط الروسي العالق في الأسواق العالمية، في خطوة بررتها واشنطن بالحاجة إلى استقرار سوق الطاقة. غير أن هذه الخطوة أثارت انتقادات واسعة من قادة أوروبيين اعتبروا أن تخفيف العقوبات يضعف الضغوط المفروضة على موسكو. وبين المخاوف الاقتصادية والحسابات السياسية، برزت حالة من التناقض الواضح في المواقف الغربية تجاه ملف الطاقة الروسي.
انتقادات أوروبية
وجّه المستشار الألماني فريدريش ميرتس انتقاداً حاداً للقرار الأمريكي، معتبراً أن تخفيف العقوبات على النفط الروسي خطوة غير صائبة في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا. وأكد أن الضغط على موسكو يجب أن يتواصل بدلاً من منحه متنفساً اقتصادياً.
كما أعربت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاثيرينا رايشه عن قلقها من أن يؤدي هذا القرار إلى تعزيز الموارد المالية لروسيا، وهو ما قد يسهم – بحسب رأيها – في تمويل العمليات العسكرية.
بدوره، انضم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى هذه الانتقادات، مؤكداً أن التوتر في مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط لا يبرران رفع العقوبات عن موسكو.
حسابات الطاقة
في المقابل، بررت الولايات المتحدة قرارها بالحاجة إلى استقرار الأسواق العالمية في ظل اضطرابات إمدادات الطاقة وارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية. وأوضحت وزارة الخزانة أن التفويض المؤقت يقتصر على النفط الموجود بالفعل في النقل ولمدة محدودة، بهدف منع قفزات حادة في الأسعار.
وتشير البيانات إلى وجود نحو 124 مليون برميل من النفط الروسي العالق في البحار، في وقت تجاوز فيه سعر خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل، ما زاد من الضغوط على الحكومات الغربية التي تخشى تداعيات ارتفاع أسعار الوقود على اقتصاداتها.
موسكو.. تستثمر
من جهتها، اعتبرت روسيا أن هذه الخطوة تعكس اعترافاً ضمنياً بأهمية النفط الروسي لاستقرار سوق الطاقة العالمي. وأكد مسؤولون روس أن السوق لن يتمكن من تحقيق التوازن دون الإمدادات القادمة من روسيا، في إشارة إلى أن العقوبات لم تنجح في إقصاء موسكو من المشهد النفطي.
تكشف أزمة النفط الراهنة عن معادلة معقدة بين السياسة والاقتصاد، حيث تصطدم الرغبة في تشديد العقوبات على روسيا بالحاجة الملحّة إلى استقرار أسواق الطاقة. وبينما يدعو بعض القادة الغربيين إلى استمرار الضغط على موسكو، تظهر القرارات الاقتصادية أن واقع السوق يفرض أحياناً تنازلات مؤقتة، وهو ما يعكس تناقضاً واضحاً في إدارة هذا الملف الحساس.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




