هل تقترب حرب إيران من نهايتها؟
خاص – نبض الشام
تشهد الساحة الدولية حالة من الترقب مع تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب ضد إيران، خاصة في ظل انعكاساتها المباشرة على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة. فقد أدى الارتفاع الحاد في أسعار النفط إلى زيادة المخاوف من موجة تضخم جديدة قد تضرب الاقتصادات الكبرى، ولا سيما في الدول الغربية. وفي خضم هذه التطورات، صدرت سلسلة من التصريحات المتباينة من قادة الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، الأمر الذي كشف عن اختلاف واضح في تقييم مسار الحرب وإمكانية نهايتها.
قرب النهاية
في أحدث تصريحاته الإعلامية، أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أن العمليات العسكرية ضد إيران قد تكون في مراحلها الأخيرة. وأوضح أن القدرات العسكرية الإيرانية تعرضت لضربات قوية، لدرجة أنها لم تعد تمتلك، بحسب وصفه، قوة بحرية أو جوية فعالة، إضافة إلى تضرر شبكات الاتصالات لديها.
كما أشار ترامب إلى أن العمليات العسكرية تسير وفق جدول زمني سبق أن حدده، يمتد لعدة أسابيع فقط، مؤكداً أن التقدم المحقق حتى الآن كبير مقارنة بما كان متوقعاً في بداية التصعيد.
الأسواق العالمية
انعكست هذه التصريحات بشكل سريع على الأسواق المالية الدولية، حيث شهدت أسعار النفط بعض التهدئة بعد موجة ارتفاع حادة. كما سجلت البورصات العالمية درجة من الاستقرار النسبي، وإن لم تعد إلى مستوياتها الطبيعية قبل اندلاع الأزمة.
ويفسر بعض المحللين هذا التراجع في حدة التوتر الاقتصادي بوجود توقعات لدى المستثمرين بأن الصراع قد يقترب فعلاً من نهايته.
الموقف الإسرائيلي
على النقيض من التفاؤل الأمريكي، جاءت تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أكثر حذراً. فقد أكد أن العمليات العسكرية لا تزال مستمرة وأن الصراع لم يصل إلى مرحلته النهائية.
وأشار إلى أن الضربات المتواصلة تستهدف إضعاف النظام الإيراني بشكل تدريجي، معتبراً أن ما تحقق حتى الآن ليس سوى جزء من مسار طويل. كما لمح إلى أن التغيير في الداخل الإيراني يبقى في النهاية مسألة يقررها الشعب الإيراني نفسه.
رفض إيراني
من جهتها، أظهرت إيران موقفاً متشدداً تجاه أي حديث عن إنهاء الصراع في الوقت القريب. فقد أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده مستعدة للاستمرار في توجيه الضربات الصاروخية طالما استدعت الظروف ذلك، مشيراً إلى أن فكرة إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة لم تعد مطروحة حالياً.
هذا الموقف يعكس قناعة لدى طهران بأن المعركة لم تُحسم بعد، وأنها قادرة على مواصلة المواجهة لفترة أطول.
تهديدات
في سياق متصل، صرح المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني بأن القوات المسلحة لن تسمح بتصدير النفط من المنطقة إلى ما وصفه بالجهات المعادية وحلفائها في المرحلة الحالية.
ويرى مراقبون أن هذا التهديد يفسر جزئياً الاضطراب الكبير الذي شهدته أسواق الطاقة مؤخراً، إذ تخشى الأسواق من أي تعطيل محتمل لإمدادات النفط العالمية.
صراع نعقد
تكشف التصريحات الصادرة من واشنطن وتل أبيب وطهران عن صورة معقدة للصراع القائم. ففي الوقت الذي تتحدث فيه الولايات المتحدة عن اقتراب نهاية الحرب، تؤكد كل من إسرائيل وإيران أن المواجهة ما زالت مستمرة ولم تبلغ مرحلتها الحاسمة بعد. هذا التناقض في المواقف يعكس حالة عدم اليقين التي تحيط بالمشهد الإقليمي، ويترك الباب مفتوحاً أمام احتمالات متعددة، تتراوح بين تهدئة تدريجية أو استمرار التصعيد في الفترة المقبلة.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




