هل أصبحت حلب خالية من وجود قسد؟
خاص – نبض الشام
دخلت تطورات المواجهة بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في مدينة حلب مرحلة جديدة بعد إعلان الجيش السوري انتهاء عمليات تمشيط حي الشيخ مقصود، وبدء انتشار قوى الأمن الداخلي في الحي بالتنسيق مع القوات العسكرية. ويعكس هذا الانتقال من القتال إلى الضبط الأمني تحولاً مهماً في مسار التصعيد، ويفتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل العلاقة بين دمشق و«قسد» بعد فقدان الأخيرة أهم موطئ قدم لها داخل المدينة.
من المعركة إلى السيطرة
خلال الأيام الماضية ركزت القوات الحكومية عملياتها على أحياء الأشرفية والشيخ مقصود وبني زيد، وهي مناطق كانت خاضعة لسيطرة «قسد» منذ سنوات. ومع استكمال الجيش عملياته، بدأت وحدات وزارة الداخلية بتسيير دوريات في الأشرفية والدخول إلى الشيخ مقصود، في خطوة تهدف إلى تثبيت السيطرة وإعادة تنظيم الوضع الأمني. كما أعلنت السلطات المحلية مباشرة فرق مختصة بتفكيك الألغام والعبوات التي خلفتها المواجهات، تمهيداً لعودة السكان تدريجياً.
تبدل موازين القوة
في موازاة ذلك، أفادت تقارير صحفية بانسحاب عدد من قادة وعناصر «قسد» من حلب باتجاه مناطق شمال شرق سوريا، ما يؤشر إلى قبول ضمني بخسارة المعركة داخل المدينة. وبهذا التطور، تكون «قسد» قد فقدت واحدة من أهم أوراقها التفاوضية، إذ كان وجودها في أحياء حلب يُستخدم للضغط السياسي والعسكري كلما تعثرت المفاوضات مع دمشق.
ملفات عالقة
رغم تثبيت السيطرة الحكومية، لا تزال هناك تحديات بارزة، في مقدمتها ملف المدنيين والبنية الخدمية. فقد تبادلت الأطراف الاتهامات بشأن استخدام مرافق طبية ومناطق مأهولة خلال الاشتباكات، في حين دعت «قسد» منظمات دولية للتدخل لإجلاء جرحى من أحد مستشفيات الشيخ مقصود. بالمقابل، تؤكد الحكومة السورية أن أولويتها هي تحييد المدنيين وإعادة الاستقرار، مع التعهد بحماية الممتلكات وتهيئة الظروف لعودة النازحين خلال أيام.
التفاوض أم التصعيد؟
سياسياً، تعزز السيطرة الكاملة على حلب موقع دمشق في أي مفاوضات قادمة مع «قسد»، خصوصاً في ظل الدور الأميركي الذي يضغط باتجاه التهدئة والعودة إلى الحوار. إلا أن فقدان «قسد» لوجودها داخل المدينة قد يدفعها إلى التشدد في مناطق أخرى أو إلى مراجعة حساباتها التفاوضية.
تدل التطورات الأخيرة في الشيخ مقصود والأشرفية على أن جولة حلب انتهت لمصلحة الحكومة السورية، لكن الصراع الأوسع مع «قسد» لم يُحسم بعد. وبين تثبيت الأمن داخل المدينة واستئناف المسارات السياسية، تبدو المرحلة المقبلة مرهونة بقدرة الأطراف على تحويل الوقائع الميدانية إلى تفاهمات مستقرة، أو الانزلاق مجدداً إلى دورات توتر جديدة في مناطق أخرى من البلاد.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




