الوقود السورية: زيادات متتالية تهدد ما تبقّى من القدرة المعيشية
خاص – نبض الشام
“غلاء بلا سقف”
تتعمّق الأزمة المعيشية في سوريا مع إعلان زيادات جديدة في أسعار الوقود والغاز المنزلي، في وقتٍ تكافح فيه الحكومة لتقليص الدعم ومجاراة الأسعار العالمية. الخطوات التي تندرج ضمن ما تسميه دمشق “إعادة هيكلة قطاع الطاقة”، تأتي وسط انهيار الدخل المحلي وتراجع الليرة، مما يجعل كل زيادة في الأسعار عبئاً إضافياً على ملايين السوريين.
وتشير المؤشرات إلى أن البلاد تدخل مرحلة اقتصادية أكثر قسوة، حيث تتداخل الأزمة المالية مع الانهيار المعيشي في كل تفصيل من تفاصيل الحياة اليومية.
زيادات جديدة تثقل كاهل السوريين
رفعت شركة “سادكوب” أسعار المشتقات النفطية مجدداً، ليصل سعر ليتر البنزين (90 أوكتان) إلى 12,980 ليرة، والمازوت إلى 11,210 ليرات، بينما حُدّد سعر البنزين (95 أوكتان) بـ 14,520 ليرة.
أما أسطوانة الغاز المنزلي فارتفعت إلى 140 ألف ليرة، والصناعية إلى 223 ألفاً، في وقت يقترب فيه سعر الدولار من 11,800 ليرة في السوق السوداء.
هذه الأرقام تبدو عادية في الأسواق العالمية، لكنها في سوريا تمثل مأساة معيشية حقيقية، إذ لا يتجاوز متوسط الدخل الشهري 900 ألف ليرة (نحو 75 دولاراً فقط).
تسعير “مرن” وفوضى ميدانية
تعتمد الحكومة سياسة “التسعير المرن”، التي تربط الأسعار بتقلبات النفط العالمية وسعر الصرف المحلي. غير أن توقف الإنتاج المحلي وتراجع الليرة بنسبة 22% منذ الصيف جعلا الأسعار تتضاعف على الأرض. وفي مناطق مثل تل أبيض ورأس العين، وصل سعر ليتر الديزل إلى 13 ألف ليرة، فيما تجاوز البنزين 15 ألف ليرة، وسط نشاط تهريبي واسع وتعدد الجهات المسؤولة عن التسعير. أما في شمال وشرق البلاد، فقد قررت الإدارة الذاتية رفع سعر الديزل إلى 0.55 دولار للتر، ما زاد من انقسام السياسات النفطية داخل سوريا.
انعكاسات قاسية على الحياة اليومية
تداعيات الزيادات بدت واضحة في النقل والغذاء، إذ ارتفعت تكاليف المواصلات بنحو 40%، وأسعار المواد الغذائية بين 25 و35%. وبحسب برنامج الأغذية العالمي، يعيش 14.5 مليون سوري تحت خط انعدام الأمن الغذائي، بينهم 9.1 ملايين في أزمة حادة، ما يعكس اتساع الفجوة المعيشية يوماً بعد يوم. ورغم تصريحات وزير الطاقة عن الإبقاء على دعم جزئي للنقل والكهرباء، فإن المؤشرات تدل على أن الأعباء تنتقل تدريجياً إلى المواطنين.
“بلد ينهكه الوقود”
بين رفع الأسعار وتآكل الدعم وتراجع الليرة، تبدو سوريا غارقة في دوامة من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية. ووفق تقرير البنك الدولي (أغسطس 2025)، تأتي البلاد في المرتبة الثالثة عربياً من حيث ارتفاع أسعار المحروقات مقارنة بمستوى الدخل، لتصبح الطاقة في سوريا ترفاً يصعب الحصول عليه، لا حقاً أساسياً من حقوق المعيشة.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




