من باكستان إلى القصر الرئاسي: هل يهدد زيدان مستقبل سوريا الإعلامي؟

خاص – نبض الشام
أثار تعيين الإعلامي أحمد موفق زيدان مستشاراً إعلامياً لرئاسة الجمهورية السورية جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية. وبينما يرى مؤيدو الخطوة أنها تعزز خبرة الحكومة الانتقالية في الملف الإعلامي، يخشى منتقدون من تأثيرات أيديولوجية قد تضر بصورة سوريا الجديدة وتفقدها دعم بعض الحلفاء الإقليميين. التعيين يطرح تساؤلات عميقة حول مستقبل التوازن الإعلامي ودور النخبة في المرحلة المقبلة.
تعيين يثير الجدل
أعلنت دمشق ،يوم الخميس، عن تعيين أحمد موفق زيدان مستشاراً إعلامياً لرئاسة الجمهورية السورية ورئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع. وسرعان ما أثار الخبر موجة واسعة من التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبّر كثير من المدونين والمحللين عن رفضهم للخطوة، معتبرينها انتكاسة في مسار المرحلة الانتقالية.
خلفية مثيرة للريبة
أحمد موفق زيدان، إعلامي وكاتب سوري حاصل على شهادة الدكتوراه، شغل منصب مدير مكتب قناة “الجزيرة” في باكستان حتى عام 2015. واشتهر بتغطيته الواسعة للملف الأفغاني والباكستاني، وسبق أن أجرى مقابلة مع أسامة بن لادن، الزعيم الأسبق لتنظيم القاعدة. علاقاته ومواقفه السابقة، بالإضافة إلى ورود اسمه في وثائق مسربة من وكالة الأمن القومي الأميركية تتهمه بالارتباط بـ”القاعدة” و”الإخوان المسلمين”، جعلت من تعيينه خطوة مثيرة للجدل.
رد زيدان
زيدان نفى الاتهامات الأميركية، واعتبر أنها “اغتيال مهني” يستهدف حياته، مؤكداً أن عمله الصحفي يتطلب التواصل مع مختلف الأطراف دون أن يعني ذلك الانتماء إليها. وقال إن طبيعة مهنته تقتضي الحوار مع رموز مختلفة، وإن الحكم عليه بناءً على هذه العلاقات هو تجاهل لمبدأ حرية الصحافة.
مخاوف من الهيمنة
رغم نفي زيدان، يرى مراقبون أن منشوراته وتغريداته تكشف عن تقارب فكري مع جماعة الإخوان المسلمين، وهو ما عزز القلق بشأن تأثير تعيينه على توجهات الإعلام السوري في المرحلة المقبلة. واعتبر كثيرون أن القرار يمثل خطأً استراتيجياً قد تكون له تداعيات سلبية على صورة الحكومة الانتقالية داخلياً وخارجياً.
تأثيرات سياسية وإعلامية
بعض المراقبين أشاروا إلى أن تعيين زيدان قد يؤدي إلى فقدان دعم بعض الحلفاء الإقليميين، لا سيما في ظل مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي يرفض أي نفوذ فكري متطرف. وكتب الباحث الخليجي عبد الجليل السعيد أن الخطوة تعزز “نفوذ الإخوان داخل مؤسسات الدولة السورية”، محذراً من احتمال توجيه الإعلام السوري لخدمة أجندات خارجية.
تشكيك في التعددية الإعلامية
وتكررت المخاوف في تغريدات مدونين من أن يؤدي تعيين زيدان إلى إضفاء لون واحد على الإعلام الرسمي السوري، بدلاً من دعم التعددية والتوازن الذي تطمح إليه شريحة واسعة من السوريين. كما عبّر آخرون عن خشيتهم من تراجع الثقة في الخطاب الإعلامي الرسمي بسبب ارتباط زيدان السابق بجهات مثيرة للجدل.
في خضم الجدل المتصاعد حول تعيين موفق زيدان، يبقى التحدي الأكبر أمام الحكومة الانتقالية هو الحفاظ على التعددية والتوازن في المشهد الإعلامي، وبناء مؤسسات تستند إلى الكفاءة والمهنية بعيداً عن الاصطفافات الأيديولوجية. وبينما يرى البعض في الخطوة خطراً على صورة سوريا الجديدة، يأمل آخرون أن يكون الأداء العملي هو الفيصل في الحكم على هذا التعيين.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




