خارج الصندوقسياسيات متناقضةنبض الساعةهيدلاينز

مواقف متضاربة حول الاتفاق الأمني بين سوريا وإسرائيل: دلالات جديدة

خاص – نبض الشام

تُعد المفاوضات بين سوريا وإسرائيل واحدة من أكثر الملفات حساسية في الشرق الأوسط، إذ تتداخل فيها الأبعاد الأمنية والسياسية والإقليمية والدولية. ومع اقتراب الحديث عن اتفاق أمني بين الطرفين بوساطة أميركية، برزت تناقضات في التصريحات حول مدى نجاح هذه الجهود أو تعثرها. ففي الوقت الذي نفى فيه المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم براك، ما تردد عن فشل الاتفاق، أشارت تقارير إعلامية إلى أن المباحثات اصطدمت بعقبة مفاجئة أعاقت الإعلان الرسمي عن التفاهم.

تضارب المواقف
في تصريحات إعلامية، شدد براك على أن الاتفاق الأمني بين سوريا وإسرائيل لم يفشل، مؤكداً أن دمشق تسعى لإيجاد موقع متوازن في محيطها، وأن عملية دمج مختلف المكونات السورية في إطار دولة واحدة تحتاج إلى جهد مضاعف. هذه الرسائل حملت دلالات على أن المسار التفاوضي لم يُغلق بعد، وأن واشنطن ما زالت تراهن على التوصل إلى صيغة مقبولة للطرفين.

لكن في المقابل، كشفت وكالة “رويترز” عن رواية مختلفة، إذ تحدثت عن خلاف برز في اللحظات الأخيرة، عندما أعادت إسرائيل طرح مطلب بفتح “ممر إنساني” إلى محافظة السويداء. المطلب اعتبره الجانب السوري مساساً بسيادته، ورفضه بشكل قاطع، ما أدى إلى تعطيل الإعلان عن الاتفاق في الوقت المحدد.

الممر الإنساني: نقطة خلاف مركزية
بحسب رويترز، فإن إسرائيل كانت قد طرحت موضوع الممر الإنساني خلال محادثات سابقة في باريس، بحجة إيصال المساعدات، إلا أن دمشق تمسكت برفضها، معتبرة أن الأمر قد يحمل أبعاداً تتجاوز البُعد الإنساني. إعادة طرح هذا الشرط بشكل مفاجئ في المرحلة الأخيرة أربك مسار التفاوض، وأعاد ترتيب الحسابات لدى الوسطاء والدول المعنية.

تفاؤل حذر بوساطة أميركية
على الرغم من التعقيدات، أشار مسؤول سوري لـ”رويترز” إلى أن المحادثات الأخيرة قبل اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة كانت إيجابية، وإن لم تتضمن لقاءات مباشرة مع مسؤولين إسرائيليين. كما أكدت مصادر دبلوماسية أن الأسابيع الماضية شهدت تقدماً ملحوظاً في صياغة الخطوط العريضة للتفاهم الأمني، مع تسارع في وتيرة اللقاءات في باكو وباريس ولندن، وصولاً إلى نيويورك.

انتظار
يبقى التباين في التصريحات حول الاتفاق الأمني بين سوريا وإسرائيل انعكاساً لتعقيدات المشهد الإقليمي وحساسية القضايا المطروحة على طاولة التفاوض. فبين تأكيد أميركي على استمرار المسار ونفي تام لفشل الاتفاق، وبين تقارير عن عقبات مفاجئة مرتبطة بالسويداء، يظل الاتفاق في دائرة الشك والانتظار. غير أن المؤكد أن الجهود الدبلوماسية لن تتوقف، وأن الأطراف ستظل تحاول إيجاد صيغة وسط تحفظ مصالحها وتجنب المنطقة مزيداً من التوتر.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى