ترجمات نبضتقاريرنبض الساعةهيدلاينز

ترامب على خطى ميونيخ: كيف يمنح بوتين مكاسب مجانية؟

ترجمة – نبض الشام

اندفاع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نحو إنهاء الحرب الأوكرانية بأي ثمن، مدفوعاً بطموحه المفرط للفوز بجائزة نوبل للسلام، يضعه أمام خطر تكرار أخطاء تاريخية كارثية. فبدلاً من تعزيز الضغط على موسكو، اختار ترامب تحديد لقاء مبكر مع فلاديمير بوتين في ألاسكا، في خطوة قد تمنح الكرملين ما فشل في انتزاعه عسكرياً. ومع تحذيرات من سيناريو “ميونيخ” جديد، تتصاعد المخاوف من أن تؤدي تنازلات أمريكية إلى إضعاف الموقف الأوكراني وتهديد الأمن الأوروبي.

هوس نوبل يقود قرارات متهورة
منذ وصوله إلى البيت الأبيض، تعهد ترامب بإنهاء الحرب في أوكرانيا خلال 24 ساعة، معتقداً أن بوتين قد يوقف الغزو كخدمة شخصية له. لكنه بدأ مسيرته بمحاولة الضغط على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي علناً خلال اجتماع شهير في فبراير الفائت.
بعد موافقة زيلينسكي على وقف إطلاق النار، اكتشف ترامب أن العقبة الحقيقية هي بوتين، ليعبر في يونيو الفائت عن استيائه من نظيره الروسي، واصفاً وعوده بأنها بلا معنى.

من التهديد بالعقوبات إلى قمة ألاسكا
تصاعد غضب ترامب فهدد بفرض عقوبات ثانوية ضخمة على دول تتعامل مع روسيا، محدداً موعد التنفيذ في سبتمبر المقبل قبل أن يقدمه إلى الأسبوع الماضي، كما أعلن فرض رسوم جمركية على الهند لمعاقبتها على شراء النفط الروسي، متجاهلاً الصين التي تشتري أكثر.
لكن بدل تنفيذ العقوبات، أعلن عن “اجتماع مرتقب” مع بوتين في ألاسكا، مكرراً ثقته برغبة الأخير في السلام رغم استمرار القصف الروسي لأوكرانيا.

عرض روسي لتقسيم الأراضي
جاء التحول بعد لقاء المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف مع بوتين، الذي اقترح تخلي كييف عن كامل لوغانسك ودونيتسك مقابل وقف إطلاق النار، مع وعود بمفاوضات لاحقة. لكن الاحتمال الأكبر، كما تشير التجارب السابقة، هو أن تنتهك موسكو الاتفاق.
كما لمح ترامب لإمكانية “تبادل أراضٍ” بين البلدين، لكن لا مؤشرات على استعداد بوتين للتنازل عن مناطق محتلة مثل خيرسون وزابوروجيا أو قبول ضمانات أمنية لأوكرانيا.

مناورة روسية لتجنب العقوبات
بحسب معهد دراسة الحرب، فشلت روسيا منذ 2014 في السيطرة على كامل دونباس، إذ أوقفتها تحصينات أوكرانية قوية في دونيتسك. ويحاول بوتين الآن تحقيق مكاسب سياسية لم يحققها عسكرياً.

شبح ميونيخ يطل من جديد
تشبيه هذا السيناريو باتفاق ميونيخ 1938 يثير القلق، حين منح نيفيل تشامبرلين هتلر إقليم السوديت المحصن دون استشارة التشيك، مقابل وعود كاذبة بالسلام، وهو ما مهد للحرب العالمية الثانية.
لكن الفارق أن الأوكرانيين، بعكس التشيك آنذاك، يرفضون التنازل. فقد أكد زيلينسكي أن “الأوكرانيين لن يسلموا أرضهم للمحتل”، فيما أظهر استطلاع أن 78% يرفضون نقل أي أرض تحت سيطرة كييف لروسيا.

طريق آخر نحو السلام
يرى محللون أن الطريق الأجدى لترامب للفوز بجائزة نوبل هو تنفيذ عقوبات شاملة على روسيا، تحويل الأصول الروسية المجمدة إلى أوكرانيا، وتسريع تسليحها، وهي خطوات كانت ستمنح واشنطن نفوذاً أكبر في أي مفاوضات. لكن اندفاعه نحو قمة ألاسكا يبدد هذا النفوذ، ويتيح لبوتين مواصلة غزوه بلا ثمن حقيقي.

بينما يسعى ترامب إلى إنجاز دبلوماسي سريع يخلده في التاريخ، يخاطر بأن يتحول مسعاه إلى انتصار مجاني لبوتين، يعيد للأذهان أخطاء الماضي. وفي ظل تعقيدات الحرب الأوكرانية، يبقى الحذر والضغط المستمر على موسكو الخيار الأكثر أماناً لضمان سلام حقيقي، لا مجرد هدنة مؤقتة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى