ماذا يعني رفع الحد الأدنى المعفى من ضريبة الدخل في سوريا؟
خاص – نبض الشام
في خطوة تهدف إلى تحسين الواقع المعيشي للموظفين ومواكبة الزيادة الأخيرة في الرواتب، أعلن وزير المالية السوري، محمد يسر برنية، عن رفع الحد الأدنى المعفى من ضريبة الدخل على الرواتب والأجور إلى 837 ألف ليرة سورية. يأتي هذا القرار كجزء من إجراءات مؤقتة تستمر حتى نهاية عام 2025، تمهيدًا لتطبيق قانون ضريبي جديد في عام 2026.
تفاصيل القرار الجديد
بحسب التصريحات الرسمية، فقد تم تعديل سقف الإعفاء من ضريبة الدخل على الرواتب، وكان محدداً سابقاً بـ 279 ألف ليرة، ليصبح الآن 837 ألف ليرة سورية.
هذا يعني أن الموظفين الذين لا يتجاوز راتبهم هذا الرقم لن تُقتطع منهم أي ضريبة دخل حتى نهاية العام المقبل. أما من تتجاوز رواتبهم هذا الحد، فستُفرض عليهم الضريبة فقط على الجزء الزائد عن 837 ألف ليرة.
الأثر على دخل الموظف
يُعد هذا القرار بمثابة زيادة غير مباشرة في الدخل الصافي للموظفين، إذ إن الإعفاء من الضريبة يعني حصولهم على كامل رواتبهم دون أي اقتطاع. ففي ظل تضخم الأسعار وارتفاع تكاليف المعيشة، فإن إلغاء الضريبة على شريحة كبيرة من الموظفين يُعدّ دعمًا مباشراً لتحسين قدرتهم الشرائية.
على سبيل المثال، موظف يتقاضى راتباً قدره 800 ألف ليرة كان يدفع سابقا جزءاً من دخله كضريبة. أما الآن، فسيحتفظ بكامل هذا المبلغ، ما يتيح له هامشا أكبر لتغطية نفقاته اليومية.
الانعكاسات الاقتصادية للقرار
من الناحية الاقتصادية، يهدف القرار إلى تحفيز الاستهلاك المحلي وزيادة السيولة بيد المواطن، ما قد يُساهم في تنشيط بعض القطاعات مثل الأغذية والملابس والخدمات. كما أنه يُخفف من العبء الضريبي على الطبقة المتوسطة والدنيا، ما يساعد على تقليل مستويات التذمّر الشعبي ويحسن مؤشرات الرضا الاجتماعي.
ومع ذلك، فإن التوسيع الكبير للإعفاءات الضريبية قد يؤدي إلى تراجع مؤقت في إيرادات الدولة الضريبية، ما لم يتم تعويض ذلك عبر مصادر دخل أخرى أو من خلال إعادة هيكلة النظام الضريبي بالكامل، وهو ما يُنتظر أن يتضح مع تطبيق القانون الجديد في 2026.
آفاق مستقبلية مع القانون الجديد
أشار وزير المالية إلى أن القانون الضريبي الجديد، المتوقع سريانه مع بداية عام 2026، سيحمل إعفاءات أوسع وتنظيما أشمل للمنظومة الضريبية في سوريا.
من المرجح أن يُراعي هذا القانون الواقع الاقتصادي والمعيشي الصعب، وربما يُقرّ نظاماً تصاعدياً أكثر عدالة يخفف العبء عن ذوي الدخل المحدود ويزيد مساهمة أصحاب الدخل العالي.
متنفس مؤقت
في ظل الأزمات الاقتصادية المتعاقبة، يُعد قرار رفع الحد الأدنى المعفى من ضريبة الدخل خطوة إيجابية تخفف من معاناة الموظفين السوريين وتمنحهم متنفساً مؤقتا، ومع اقتراب تطبيق قانون جديد للضرائب، تبقى الأنظار معلقة على مدى جدية الدولة في إصلاح النظام الضريبي بشكل عادل وشامل يخدم مصلحة الاقتصاد والمواطن معاً.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




