في الحرب الإسرائيلية الإيرانية.. ماذا تخفي دمشق؟
خاص – نبض الشام
تشهد المنطقة تقلبات جيوسياسية متسارعة نتيجة التصعيد بين إيران وإسرائيل، وتوسع رقعة الصراع في أكثر من جبهة، في خضم هذه التطورات، تتجه أنظار المراقبين إلى موقع سوريا من هذا المشهد المعقّد، خاصة بعد تغييرات جذرية شهدتها البلاد في العامين الأخيرين، وتبدل علاقاتها الإقليمية بشكل لافت، فهل تسير سوريا فعلاً نحو الحياد؟ أم أن ظروف المنطقة ستفرض عليها الاصطفاف مع الطرفين؟
ملامح جديدة في المنطقة
بدأت تتبلور معالم ما يسمى بـ”محور الوسط المتوازن” في المنطقة، مع بروز مواقف واضحة من دول مثل تركيا، السعودية، قطر، ومصر في رفضها للعدوان الإسرائيلي على غزة، ومعارضتها للهجمات على إيران، لكن هذا الموقف لا يعني انحيازاً لطهران، بل يعكس رغبة تلك الدول في تهدئة التصعيد ومنع تداعياته عن الإقليم.
يتحرك هذا المحور ببراغماتية، رافضاً السياسات العدائية من أي طرف، سواء إسرائيل أو إيران، وهو ما يمنحه خصوصية مختلفة عن تحالفات المنطقة التقليدية.
خارطة جديدة للمواقف
منذ سقوط نظام بشار الأسد في أواخر عام 2024، بدأت سوريا ترسم موقعاً مختلفاً في المعادلة الإقليمية، الإدارة السورية الجديدة، بقيادة الرئيس أحمد الشرع، تتبنى مقاربة تقوم على إعادة التموضع الخارجي، وإعادة التوازن في علاقاتها، هذا ما يفسر التقارب مع تركيا والسعودية، والدور الذي لعبتاه في رفع العقوبات الأميركية عن دمشق، بالإضافة إلى تراجع النفوذ الإيراني في البلاد.
ورغم تاريخ طويل من الهيمنة الإيرانية، يبدو أن سوريا اليوم أكثر ميلاً إلى التخلي عن دور “ساحة للصراعات”، متجنبة الانجرار إلى الصدام بين طهران وتل أبيب، هذا التموضع المحايد لا يعني سلبية، بل هو تعبير عن سياسة جديدة تعتمد على الانفتاح السياسي والدبلوماسي بدلاً من الصراع المسلح.
مخاطر جديدة
رغم الموقف الحيادي، لا تخلو الساحة السورية من التحديات، فإسرائيل صعّدت من عملياتها في جنوب سوريا، وبدأت ترسم واقعاً أمنياً جديداً قد يشمل منطقة منزوعة السلاح، في المقابل، لا تمتلك سوريا حالياً قدرات عسكرية كافية لردع هذه الانتهاكات، ما يجعلها تعتمد بشكل كبير على الوساطة السياسية، خاصة من تركيا والسعودية.
يبقى التساؤل مطروحاً حول ما إذا كانت الجهود الدبلوماسية كافية لحماية السيادة السورية، في ظل عدم وجود ضمانات إسرائيلية، وغياب قوة ردع داخلية، فالساحة السورية لا تزال مفتوحة على الاحتمالات، وقد تجد نفسها مضطرة لتعديل مواقفها إذا ما تزايدت التهديدات الأمنية.
خيارات محدودة
سوريا اليوم تقف في منطقة وسطى، فهي لا تسعى إلى التصعيد، ولا ترغب في العودة إلى دائرة النفوذ الإيراني، لكنها أيضاً لا تستطيع تجاهل التحديات التي تفرضها إسرائيل على أرضها، الموقف السوري حتى الآن يبدو أقرب إلى الحياد المدروس، لكنه يبقى مشروطاً بعدم تفاقم الاستفزازات الإسرائيلية.
قد تتمكن سوريا من المحافظة على هذا التوازن لفترة، بدعم من الحلفاء الإقليميين، لكن هذا يتطلب جهداً دبلوماسياً مضاعفاً، واستعداداً داخلياً لبناء منظومة ردع حقيقية، تضمن الاستقلالية السياسية والأمنية.
في ضوء المتغيرات الإقليمية الراهنة، لا تملك سوريا ترف الانحياز أو المغامرة، هي تدرك أن استمرارها في موقع الحياد يحتاج إلى إدارة دقيقة للعلاقات الدولية، وإلى دعم فعّال من شركائها الجدد، ما إذا كانت قادرة على البقاء في هذا الموضع وسط صراع مفتوح، يبقى سؤالاً مفتوحاً على تطورات المرحلة المقبلة.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




