أخبــاربلاد الشام

عمّان ودمشق أمام اختبار التنسيق بعد الغارات الجوية

أثارت الغارات الجوية الأردنية التي استهدفت مواقع في ريفي درعا والسويداء، وأسفرت عن سقوط ضحايا ومصابين مدنيين، دعوات إلى إجراء تحقيق موسع لكشف ملابسات الحادثة وتحديد المسؤوليات، إلى جانب تعزيز التنسيق بين دمشق وعمّان لتفادي تكرار مثل هذه الأحداث، في وقت أكدت فيه الحكومة السورية تحفظها على تنفيذ عمليات داخل أراضيها دون تنسيق مسبق.

وشددت مواقف سياسية على ضرورة التعامل مع الحادثة بما يحفظ أرواح المدنيين ويعالج الأضرار التي لحقت بذوي الضحايا، مع الحفاظ على العلاقات الثنائية والتعاون الأمني بين البلدين.

ضحايا مدنيون في درعا والسويداء

وأفادت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية بأن فرقها استجابت لأربعة مواقع استهدفتها الغارات في ريفي درعا والسويداء، مساء الإثنين، مشيرة إلى أن الحصيلة الأولية بلغت سبعة مدنيين، بينهم ثلاثة أطفال وثلاثة رجال وامرأة، إضافة إلى إصابة ثلاثة آخرين.

وأضافت الوزارة أن فرقها انتشلت جثامين الضحايا وأسعفت المصابين ونقلتهم إلى المراكز الطبية المختصة، فيما واصلت عمليات البحث والإنقاذ في المواقع المتضررة.

دمشق تتحفظ على غياب التنسيق المسبق

من جانبها، أعلنت وزارة الخارجية والمغتربين السورية أنها أبلغت الأردن تحفظها على تنفيذ عمليات داخل الأراضي السورية من دون تنسيق مسبق، معربة عن أسفها لسقوط ضحايا ومصابين من أبناء محافظة درعا.

وأكدت الوزارة استمرار التواصل مع الجانب الأردني للوقوف على تفاصيل الحادثة وأسبابها، والتعامل مع تداعياتها بما يحفظ الأمن وسيادة الأراضي السورية.

وتضع هذه التصريحات مسألة التنسيق المسبق بين البلدين في صلب معالجة الحادثة، في ظل الحاجة إلى توضيح ظروف تنفيذ الغارات والجهات التي جرى إبلاغها قبل وقوعها.

دعوات إلى تحقيق موسع وجبر الضرر

وفي سياق المواقف الداعية إلى احتواء تداعيات الحادثة، برزت مطالب بإجراء تحقيق موسع يوضح ملابسات الغارات، ويحدد المسؤوليات، ويضمن معالجة الأضرار التي لحقت بالمدنيين وذوي الضحايا.

كما شددت هذه المواقف على أن حماية المدنيين تقتضي التعامل مع الحادثة بجدية، بعيداً عن أي إجراءات قد تؤدي إلى تصعيد التوتر بين البلدين، مع ضرورة اتخاذ خطوات عملية تحول دون تكرارها.

وأشارت إلى أن معالجة الأضرار وجبر ضرر أسر الضحايا يمثلان جانباً أساسياً من التعامل مع الحادثة، بالتوازي مع مراجعة آليات التواصل والتنسيق الأمني بين دمشق وعمّان.

العلاقات الثنائية أمام اختبار التنسيق

وتأتي الغارات في وقت تتداخل فيه الملفات الأمنية بين سوريا والأردن، ولا سيما ما يتعلق بأمن الحدود ومكافحة التهريب والتعامل مع التهديدات المشتركة.

ويبرز في هذا السياق التحدي المتمثل في التوفيق بين معالجة المخاوف الأمنية واحترام سيادة الأراضي السورية، بما يستدعي قنوات اتصال واضحة وتنسيقاً مسبقاً بشأن العمليات التي قد تمتد آثارها إلى المدنيين.

ومع استمرار التواصل بين الجانبين، تبقى نتائج التحقيق في ملابسات الغارات وطبيعة الإجراءات التي ستتخذ لمعالجة تداعياتها من العوامل الأساسية في تحديد مسار التعامل مع الحادثة، والحفاظ على التعاون السوري الأردني ومنع اتساع الخلاف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى