صحةمجتمع نبض

عادة صباحية قد تساعد على حماية الدماغ من ألزهايمر

أظهرت دراستان طويلتا الأمد وجود ارتباط بين تناول البيض بانتظام وانخفاض خطر الإصابة بمرض ألزهايمر والخرف لدى كبار السن، إذ سجلت إحداهما انخفاضاً في احتمالات الإصابة بألزهايمر بنسبة وصلت إلى 47% لدى الأشخاص الذين تناولوا البيض مرة أسبوعياً على الأقل، مقارنة بمن تناولوه مرة واحدة شهرياً.

وتشير النتائج إلى احتمال ارتباط بعض العناصر الغذائية الموجودة في البيض بصحة الدماغ والقدرات الإدراكية مع التقدم في العمر، إلا أن هذه النتائج لا تثبت أن تناول البيض وحده يمنع الإصابة بالمرض.

دراسة استمرت أكثر من 15 عاماً
تابعت الدراسة الأولى، ضمن مشروع «صحة الأدفنتست-2»، نحو 40 ألف بالغ لأكثر من 15 عاماً، وبحثت العلاقة بين معدلات استهلاك البيض واحتمالات الإصابة بألزهايمر والخرف.

وأظهرت النتائج أن تناول البيض من مرة إلى ثلاث مرات شهرياً ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بألزهايمر بنسبة 17%، فيما ارتبط تناوله مرتين إلى أربع مرات أسبوعياً بانخفاض خطر الخرف بنسبة 20%.

وسجلت الدراسة انخفاضاً في خطر ألزهايمر بنسبة 27% لدى المشاركين الذين تناولوا البيض خمس مرات أسبوعياً على الأقل، استناداً إلى تحليل شمل 2858 حالة إصابة مؤكدة بالمرض.

فحوص أنسجة الدماغ تكشف مؤشرات لافتة
وفي دراسة ثانية، تابع «مشروع راش للذاكرة والشيخوخة» في ولاية إلينوي الأميركية أكثر من ألف شخص مسن، بلغ متوسط أعمارهم نحو 81 عاماً، على مدى 6.7 سنوات. وخلال فترة المتابعة، أصيب 27.3% من المشاركين بألزهايمر.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تناولوا بيضة واحدة أسبوعياً على الأقل سجلوا انخفاضاً في خطر الإصابة بالمرض بنسبة 47% مقارنة بمن تناولوا البيض مرة واحدة شهرياً.

وشملت الدراسة أيضاً فحص أنسجة أدمغة بعض المشاركين بعد الوفاة، في محاولة لفهم العلاقة المحتملة بين استهلاك البيض والتغيرات المرتبطة بألزهايمر. وأشارت التحاليل إلى وجود تراكمات أقل من لويحات الأميلويد لدى الأشخاص الذين تناولوا البيض بانتظام، وهي رواسب بروتينية ترتبط بالتغيرات العصبية المصاحبة للمرض.

وتوفر هذه النتائج مؤشرات بيولوجية إضافية لدراسة العلاقة بين الغذاء وصحة الدماغ، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات أن البيض يمنع تراكم هذه اللويحات أو يحول دون الإصابة بألزهايمر.

مركبات غذائية قد تدعم صحة الدماغ
يربط الباحثون التأثير المحتمل للبيض بمجموعة من العناصر الغذائية الموجودة فيه، ولا سيما في صفاره، ومن أبرزها الكولين واللوتين والزياكسانثين، إلى جانب الفوسفوليبيدات وأحماض أوميغا-3.

الكولين
يحتوي صفار البيض على نحو 150 ملغ من الكولين، وهو عنصر غذائي ضروري لإنتاج الناقل العصبي «الأستيل كولين»، الذي يؤدي دوراً في الذاكرة والتعلم، كما يساهم في تكوين أغشية الخلايا.

وأشارت تحليلات مرتبطة بالدراسات إلى أن الكولين قد يفسر جزءاً من العلاقة بين تناول البيض وانخفاض خطر ألزهايمر، فيما ربطت أبحاث غذائية أخرى بين الحصول على كميات مناسبة منه وتحسن بعض الوظائف الإدراكية. ومع ذلك، لا يعني هذا أن الكولين وحده مسؤول عن التأثير المحتمل للبيض.

اللوتين والزياكسانثين
يحتوي البيض أيضاً على اللوتين والزياكسانثين، وهما مركبان مضادان للأكسدة يمكن أن يصلا إلى أنسجة الدماغ. وتشير أبحاث إلى احتمال مساهمتهما في الحد من الإجهاد التأكسدي ودعم بعض الوظائف الإدراكية، بما فيها الذاكرة والطلاقة اللفظية.

الفوسفوليبيدات وأحماض أوميغا-3
وتدخل الفوسفوليبيدات في تركيب أغشية الخلايا، بما فيها الخلايا العصبية، بينما تؤدي أحماض أوميغا-3 أدواراً مهمة في وظائف الدماغ. وقد تسهم هذه العناصر، إلى جانب الكولين ومركبات أخرى، في دعم صحة الجهاز العصبي، لكن الأدلة لا تثبت أن تناول البيض يعيد ترميم الخلايا العصبية المتضررة بسبب ألزهايمر.

وتعزز هذه النتائج الاهتمام بدور التغذية في الحفاظ على صحة الدماغ مع التقدم في العمر، إلا أن الوقاية من ألزهايمر تظل مرتبطة بعوامل متعددة، تشمل النظام الغذائي العام والنشاط البدني وصحة القلب والأوعية الدموية وجودة النوم. ولا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد ما إذا كان تناول البيض يسهم مباشرة في خفض خطر الإصابة بالمرض، أم أن العلاقة المرصودة تتأثر بعوامل أخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى