أخبــاربلاد المهجرنبض الساعة

نيكاراغوا في مرمى القلق الأميركي.. هل تتمدد استخبارات إيران؟

رجّحت تقديرات صادرة عن مراكز أبحاث وتقارير استراتيجية أن تتجه الضغوط الأميركية، السياسية والاقتصادية وربما العسكرية، خلال النصف الثاني من ولاية الرئيس دونالد ترامب، نحو نيكاراغوا، في ظل مخاوف من تنامي التعاون بينها وبين إيران، واحتمال تحوّلها إلى منصة لوجستية واستخباراتية لطهران في أميركا اللاتينية.

وتشير هذه التقديرات إلى أن نيكاراغوا باتت تحظى باهتمام متزايد داخل دوائر أميركية، وسط تساؤلات بشأن طبيعة العلاقات الأمنية بين البلدين ومدى اتساعها، في وقت تواصل فيه واشنطن تشديد الضغوط على أطراف أخرى في المنطقة تربطها علاقات بإيران.

«نقطة عمياء» في الحسابات الأميركية

تصف بعض التحليلات الاستراتيجية نيكاراغوا بأنها «نقطة عمياء» في الحسابات الأميركية، بسبب محدودية المعلومات المتاحة عن طبيعة التعاون بينها وبين طهران، في ظل ما تعتبره هذه التحليلات غموضاً يحيط بجوانب من أنشطة البلدين.

وتقارن هذه القراءات وضع نيكاراغوا بكل من كوبا وفنزويلا، مشيرة إلى أن التغيرات السياسية والضغوط الأميركية أثّرت في طبيعة علاقات واشنطن مع هذين البلدين، بينما لا تزال ماناغوا تحتفظ بعلاقات وثيقة مع طهران.

ومنذ وصول دانييل أورتيغا إلى السلطة عام 2007، شهدت العلاقات الدبلوماسية بين نيكاراغوا وإيران تطوراً ملحوظاً، لتصبح ماناغوا إحدى نقاط الارتكاز السياسية لطهران في أميركا اللاتينية.

تسهيلات دبلوماسية تثير التساؤلات

وتتحدث تقارير استراتيجية عن تسهيلات تمنحها نيكاراغوا للوفود الرسمية والدبلوماسية الإيرانية، إلى جانب مزاعم بشأن تساهل السلطات في متابعة تحركات بعض الطائرات الحكومية، وهي مسائل تثير تساؤلات في واشنطن بشأن طبيعة الأنشطة التي يمكن أن تتيحها هذه التسهيلات.

وتذهب بعض التقديرات إلى أن هذه البيئة قد توفر مجالاً أوسع للتحرك أمام شخصيات وجهات مرتبطة بالمؤسسات الأمنية الإيرانية، بما فيها الحرس الثوري وفيلق القدس. غير أن حجم هذه الأنشطة وطبيعتها الفعلية يظلان بحاجة إلى أدلة مستقلة ومعلومات موثقة.

وتربط التحليلات تصاعد الاهتمام بنيكاراغوا بالتغيرات السياسية التي شهدتها دول أميركا اللاتينية خلال السنوات الأخيرة، مع صعود حكومات أكثر تقارباً مع إدارة ترامب وإسرائيل في عدد من دول المنطقة. وترى هذه القراءات أن التحولات حدّت من هامش الحركة المتاح أمام طهران في بعض الدول، ما زاد أهمية علاقاتها مع ماناغوا.

العقوبات الأميركية وحدود الضغط على ماناغوا

وفرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على مسؤولين وكيانات مرتبطة بحكومة أورتيغا، شملت قطاعات اقتصادية من بينها الذهب، على خلفية ملفات تتعلق بحقوق الإنسان وممارسات السلطات.

لكن بعض التقديرات الأمنية ترى أن واشنطن لم تستخدم بالقدر نفسه أدوات الضغط الدبلوماسي العلني لإجبار نيكاراغوا على تقليص تعاونها الأمني والعسكري مع إيران، مقارنة بالضغوط التي مارستها على أطراف أخرى في المنطقة.

ويثير هذا التباين تساؤلات بشأن أولويات السياسة الأميركية في أميركا اللاتينية، وما إذا كانت واشنطن ستتجه إلى توسيع نطاق العقوبات أو اعتماد مقاربة دبلوماسية أكثر تشدداً تجاه ماناغوا خلال المرحلة المقبلة.

تصاعد المخاوف بعد المواجهة الأميركية الإيرانية

وتشير دراسات أمنية إلى أن التعاون بين نيكاراغوا وإيران اكتسب أهمية إضافية مع تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، ولا سيما منذ المواجهة العسكرية التي استمرت 12 يوماً في يونيو/حزيران 2025، وما تلاها من تطورات إقليمية.

وبحسب هذه التقديرات، يمكن للعلاقات الاقتصادية والدبلوماسية بين البلدين أن توفر لطهران قنوات إضافية للتعامل مع تداعيات العقوبات، فيما تثير احتمالات وجود تعاون استخباراتي ولوجستي قلقاً أميركياً بسبب الموقع الجغرافي لنيكاراغوا وقربها النسبي من الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن توصيف البلاد بأنها قاعدة استخباراتية إيرانية متقدمة يستند إلى قراءات وتحذيرات أمنية، ولا ينبغي التعامل معه باعتباره حقيقة مثبتة من دون أدلة مستقلة تؤكد طبيعة هذه الأنشطة وحجمها.

«دونرو» ومجال النفوذ الأميركي

وتتصل هذه المخاوف برؤية إدارة ترامب لأميركا اللاتينية باعتبارها مجالاً حيوياً للأمن القومي الأميركي، في إطار توجهات تستند إلى مبدأ مونرو التاريخي، والتي يُشار إلى نسختها المعاصرة أحياناً باسم «دونرو»، في إشارة إلى الجمع بين اسم دونالد ترامب ومبدأ مونرو.

وتسعى هذه المقاربة إلى الحد من توسع نفوذ القوى المنافسة للولايات المتحدة في المنطقة، وهو ما يجعل العلاقات بين نيكاراغوا وإيران موضع اهتمام خاص لدى صناع القرار الأميركيين، في ظل التنافس الجيوسياسي المتزايد.

هل تتجه واشنطن إلى تصعيد الضغوط؟

تخلص بعض التحليلات إلى أن استمرار التقارب بين ماناغوا وطهران قد يدفع واشنطن إلى تشديد الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية، بهدف تقليص التعاون بين البلدين والحد من أي أنشطة تعتبرها الولايات المتحدة تهديداً لمصالحها الأمنية.

لكن طبيعة التحرك الأميركي المحتمل ستعتمد على ما يتوافر لدى الإدارة من أدلة بشأن الأنشطة الإيرانية في نيكاراغوا، وعلى حسابات أوسع تتعلق بعلاقات واشنطن مع دول أميركا اللاتينية.

وبين المخاوف الأمنية والتنافس على النفوذ، تبقى نيكاراغوا إحدى ساحات التوتر المحتملة في العلاقة الأميركية الإيرانية، فيما يظل حجم الدور الذي تؤديه لصالح طهران موضع خلاف وتقدير بين الجهات البحثية والأمنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى