نتنياهو بين شبح الهزيمة وتهديد إيران.. من يحسم المعركة؟

كثّف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحركاته الدعائية خلال الساعات الأخيرة، مستحضرًا الملفين الإيراني واللبناني لحشد التأييد لحزب «الليكود» قبل انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر، وسط مؤشرات على صعوبات يواجهها الحزب في استقطاب أصوات جديدة ومخاوف من خسارة مقاعد بسبب تشتت أصوات اليمين.
وخلال زيارة إلى إحدى قواعد القوات الجوية الإسرائيلية، أشاد نتنياهو بجاهزية القوات وقدرتها على تنفيذ ضربات ضد ما وصفهم بـ«الأعداء» في الوقت المناسب، في رسالة ربطت بين الاستعداد العسكري والتحديات الأمنية التي يضعها في صدارة حملته الانتخابية.
كما وجّه رسالة مباشرة إلى الناخبين عبر منصة «إكس»، قال فيها إن حكومته حققت إنجازات غيّرت وجه الشرق الأوسط، داعيًا إلى التصويت لحزب «الليكود»، ومتعهدًا باستكمال ما وصفه بمواجهة الخطر الإيراني بالتعاون مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
مخاوف داخل «الليكود» من خسارة مقاعد
تواجه حملة «الليكود»، وفق معطيات داخلية نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية، صعوبات في جذب الأصوات، وسط مخاوف من خسارة خمسة مقاعد نتيجة عدم نجاح الضغوط الرامية إلى إقناع أحزاب يمينية صغيرة بالانسحاب من الانتخابات، بما يحد من تشتت الأصوات داخل المعسكر اليميني.
وفي مواجهة هذه المخاوف، كثّف نتنياهو ظهوره الميداني والإعلامي بهدف تحفيز القاعدة الانتخابية، واستقطاب الناخبين المترددين، ورفع نسبة المشاركة في المناطق التي يحظى فيها الحزب بتأييد تقليدي.
وتتضمن الخطة الانتخابية، بحسب التقارير، تنظيم زيارات يومية لعدد من المدن المحسوبة على «الليكود» واليمين، في محاولة لتعزيز الحضور الشعبي للحزب خلال الأيام الأخيرة التي تسبق الاقتراع.
وفي سياق متصل، بدأ أفراد الجيش الإسرائيلي التصويت في انتخابات الكنيست، مع نشر أكثر من 850 صندوق اقتراع في مختلف الجبهات، على أن يستمر التصويت وفق الاحتياجات العملياتية حتى إغلاق الصناديق في يوم الانتخابات.
إيران و«حزب الله» في صدارة الخطاب الانتخابي
ضمن حملته الدعائية، استخدم نتنياهو التهديدات الإيرانية واحتمال التصعيد مع «حزب الله» لحث الناخبين على دعم «الليكود»، متوعدًا طهران والحزب اللبناني برد عسكري واسع في حال مهاجمة إسرائيل.
وقال نتنياهو إنه يدعو الناخبين إلى التصويت له ولحزبه، مؤكدًا أن إيران لن تتمكن، في ظل بقائه رئيسًا للحكومة، من امتلاك سلاح نووي. كما كرر تعهده بمواصلة مواجهة ما تصفه حكومته بالتهديد الإيراني.
وسبق أن تحدث نتنياهو عن مؤشرات، بحسب قوله، إلى احتمال سعي إيران وحلفائها إلى تحدي إسرائيل قبيل الانتخابات، مضيفًا أنه أصدر توجيهات تتعلق بإسقاط النظام الإيراني. وربط رئيس الوزراء الإسرائيلي بين هذه المواجهة والوقت المتبقي للتعاون مع ترامب، معتبرًا أن المرحلة الحالية تتيح فرصة للتعامل مع الملف النووي الإيراني.
وتعكس هذه التصريحات تصاعد حضور القضايا الأمنية في الخطاب الانتخابي لنتنياهو، الذي يربط بين استمرار قيادته للحكومة وقدرة إسرائيل على مواجهة التهديدات الخارجية.
اتهامات إيرانية بمحاولة التأثير في الانتخابات
وفي مقابلة مع القناة 14 الإسرائيلية، قال نتنياهو إن إيران قد تسعى إلى تنفيذ هجوم للتأثير في الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر، سواء بصورة مباشرة أو عبر حلفائها، ومن بينهم «حزب الله» وحركة «حماس».
وأكد، ردًا على سؤال بشأن تقارير عن مخطط محتمل، أن هذه المعلومات صحيحة، مضيفًا أن أي تحرك من هذا النوع قد يشمل أيضًا الضفة الغربية.
ولم يقدم نتنياهو في التصريحات المذكورة تفاصيل علنية تثبت هذه الاتهامات، التي تأتي في وقت تتداخل فيه المخاوف الأمنية مع المنافسة الانتخابية داخل إسرائيل.
تحذيرات من تحالفات المعارضة
إلى جانب التركيز على الملف الإيراني، صعّد نتنياهو هجومه على خصومه السياسيين، محذرًا من احتمال تشكيل حكومة بديلة تضم أحزابًا معارضة وأحزابًا عربية، في حال لم يحصل «الليكود» على الدعم الكافي.
واستهدف نتنياهو بصورة خاصة التقارب بين غادي آيزنكوت، زعيم حزب «ياشار»، وأفيغدور ليبرمان، زعيم حزب «يسرائيل بيتينو»، معتبرًا أن تعاونهما قد يمهد لتشكيل حكومة لا تتفق مع توجهات معسكره السياسي.
وقال نتنياهو إن التصويت لحزبه ضروري لمنع وصول ائتلاف يضم آيزنكوت وليبرمان ويائير غولان وأحزابًا عربية إلى الحكم، في خطاب يسعى من خلاله إلى حشد أنصاره عبر التحذير من البديل السياسي المطروح.
في المقابل، أفادت تقارير إسرائيلية بأن آيزنكوت وليبرمان التقيا واتفقا على مواصلة التعاون بينهما، مؤكدين في بيان مشترك أن زيادة نسبة المشاركة الانتخابية تمثل أولوية.
وبين المخاوف من تراجع الدعم الانتخابي والتنافس على أصوات اليمين، يضع نتنياهو التهديدات الإيرانية والتصعيد المحتمل مع «حزب الله» في صلب حملته، بالتوازي مع تحذير الناخبين من تحالفات المعارضة، في محاولة لتعزيز فرص «الليكود» في الانتخابات المقبلة.




