رسالة إلى إسرائيل: نهاية التقارب مع الشرع تلوح في الأفق

وجّه سياسيون أكراد من سوريا والعراق رسالة تحذيرية إلى إسرائيل، أعربوا فيها عن مخاوفهم من مستقبل التفاهمات بين الأكراد والسلطة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع، معتبرين أن ما وصفوه بـ«شهر العسل» بين الطرفين قد يقترب من نهايته. ودعوا تل أبيب إلى عدم التعويل على الانفتاح الحالي من دمشق، محذّرين من احتمال تشكل تحالف بين جماعات إسلامية متشددة وتيارات قومية عربية، بما قد يهدد الحقوق السياسية والثقافية للأكراد.
وجاءت هذه المواقف عقب اجتماع عُقد الثلاثاء الماضي، بمشاركة شخصيات سياسية كردية من سوريا وإقليم كردستان العراق، من بينها شخصيات قريبة من قيادات في أربيل ومن القائد السابق لقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي. وأعرب المشاركون عن قلقهم من تطورات تشهدها مناطق شمال شرقي سوريا، ولا سيما محافظة الحسكة، التي تضم نسبة كبيرة من السكان الأكراد.
مخاوف من مستقبل الاتفاق مع دمشق
حذّر المشاركون من احتمال تراجع السلطة السورية الجديدة عن التعهدات المتعلقة بحقوق الأكراد، معتبرين أن الانفتاح الراهن لا يضمن استمرار التفاهمات السياسية. وقال أحدهم إن الأكراد يمتلكون تجربة طويلة في التعامل مع السلطات السورية، وإن الوعود بالحفاظ على حقوقهم قد لا تصمد بعد انتهاء المرحلة الحالية من التقارب.
وتأتي هذه المخاوف في أعقاب الاتفاق الذي أُعلن عنه بشأن دمج قوات سوريا الديمقراطية ضمن المنظومة الأمنية السورية، ودمج مؤسسات الإدارة الذاتية في مؤسسات الدولة، إلى جانب ترتيبات تتعلق بمشاركة مسؤولين أكراد في مؤسسات الحكم.
وأثار الاتفاق انتقادات داخل الأوساط الكردية، وسط شكوك بشأن مدى التزام السلطة الجديدة ببنوده. ويرى منتقدون أن مظلوم عبدي وافق على التفاهمات في ظل تراجع الدعم الأميركي للأكراد، ما قلّص الخيارات المتاحة أمام القيادة الكردية.
ويخشى هؤلاء أن يتحول الاندماج المعلن إلى وسيلة لتقليص خصوصية الأكراد السياسية والثقافية، بدلاً من أن يشكل أساساً لتسوية تضمن حقوقهم ضمن الدولة السورية. وحذّر أحد السياسيين المشاركين من انهيار الاتفاق، مستنداً إلى ما وصفه بتاريخ طويل من انعدام الثقة بين الأكراد والسلطات التي تعاقبت على حكم مناطقهم.
اتهامات بالتحريض وتصاعد الخطاب المعادي لإسرائيل
وتطرقت الرسالة إلى الخطاب الديني والسياسي في سوريا، إذ اتهمت الشخصيات الكردية أئمة مساجد بالتحريض على قتل اليهود خلال خطب الجمعة، وفق ادعاءاتها، معتبرة أن هذا الخطاب يتعارض مع الرسائل التي يوجهها بعض السوريين إلى إسرائيل بشأن السلام وحسن الجوار.
وقال المشاركون إن التواصل بين أفراد من المجتمع السوري وإسرائيل لا يعكس، في تقديرهم، طبيعة الخطاب السائد، الذي وصفوه بأنه شديد العداء لإسرائيل. كما أشاروا إلى ترديد مقاتلين سوريين شعارات تتحدث عن الانتقال من إسقاط نظام بشار الأسد إلى استعادة الجولان والقدس.
وتعكس هذه التصريحات رؤية الشخصيات المشاركة في الاجتماع، ولا تشكل بحد ذاتها دليلاً على انتشار هذه المواقف بين جميع السوريين أو على تبني المجتمع السوري لها بصورة عامة.
تأييد كردي لإسرائيل ودعوات إلى موقف أكثر وضوحاً
في المقابل، قال السياسيون الأكراد إن إسرائيل تحظى بتأييد واسع في الشارع الكردي، وإن التصريحات الإسرائيلية المتعلقة بحقوق الأكراد ومعاناتهم لاقت ترحيباً. ودعوا الحكومة الإسرائيلية إلى استثمار هذا التقارب، معتبرين أن الأكراد واليهود واجهوا، بحسب وصفهم، خصومًا مشتركين في المنطقة.
ورغم تقديرهم للمواقف التي عبّر عنها سياسيون إسرائيليون دعماً للأكراد، طالب المشاركون تل أبيب بتجاوز التصريحات التضامنية إلى اتخاذ مواقف سياسية أكثر وضوحاً تجاه ما وصفوه بالانتهاكات التي تتعرض لها المناطق الكردية في سوريا.
وأشاروا إلى ما اعتبروه تفاوتاً في المواقف الإسرائيلية، إذ قالوا إن إسرائيل تدين الانتهاكات التركية بحق الأكراد، لكنهم يريدون منها أيضاً إدانة الانتهاكات التي يتهمون السلطة السورية الجديدة بارتكابها.
وشددت الرسالة على ضرورة مراعاة القيود التي تواجه القيادات الكردية في التعبير العلني عن مواقفها المؤيدة لإسرائيل، في ظل وجود المناطق الكردية ضمن حدود أربع دول هي تركيا وإيران والعراق وسوريا، وما يترتب على ذلك من اعتبارات سياسية وأمنية.
دعوة إلى تحالف استراتيجي ودعم الدولة الكردية
وفي السياق نفسه، دعت الباحثة والصحافية الكردية سوزان كيتاز الحكومة الإسرائيلية إلى استغلال الظروف الراهنة لبناء تحالف استراتيجي مع الأكراد، معتبرة أن التعاون بين الطرفين قد يعزز قدرتهما على مواجهة التحديات المشتركة.
وقالت كيتاز إن التيارات الإسلامية والقومية تؤجج، وفق تقديرها، مشاعر العداء تجاه اليهود والأكراد، داعية إلى تنسيق الجهود بين الجانبين.
كما ردّت على اتهامات تربط الدعم الإسرائيلي للأكراد بالسعي إلى الضغط على تركيا وإضعاف العراق وسوريا ومواجهة إيران، معتبرة أن هذه الاتهامات تتجاهل ما تعرض له الأكراد، بحسب قولها، من حملات قمع وتهجير واستخدام للأسلحة الكيميائية في بعض المراحل التاريخية.
وذهبت كيتاز إلى أبعد من الدعوة إلى التعاون السياسي، مطالبة الحكومة الإسرائيلية بإعلان دعمها إقامة دولة كردية، في موقف يعكس توجهاً لدى بعض الشخصيات الكردية لنقل العلاقة مع إسرائيل إلى مستوى أكثر رسمية ووضوحاً.
مستقبل التفاهمات الكردية السورية
تكشف الرسالة عن استمرار الشكوك لدى شخصيات سياسية كردية بشأن مستقبل الاتفاقات مع السلطة السورية الجديدة، بالتوازي مع مساعٍ لتوسيع العلاقات مع إسرائيل وتحويل التعاطف المتبادل إلى تعاون سياسي معلن.
لكن هذه المواقف لا تعني بالضرورة أنها تمثل جميع القوى السياسية الكردية أو مجمل الشارع الكردي، كما أن الاتهامات الواردة فيها تبقى منسوبة إلى أصحابها. ويظل مستقبل التفاهمات مرهوناً بمدى تنفيذ بنودها، وضمان الحقوق السياسية والثقافية للأكراد، وطبيعة العلاقة التي ستتبلور بين دمشق والمكونات السورية المختلفة.




