حرب السعودية.. هل تصب المكاسب لصالح إيران؟

تشنّ المقاتلات السعودية غارات على مواقع في اليمن، فيما تخوض القوات البرية المدعومة من الرياض معارك على الشريط الساحلي، بالتزامن مع سقوط قتلى وجرحى في هجمات طالت مطاري أبها والرياض وتبنّاها الحوثيون. ويكشف تصاعد المواجهات خلال هذا الأسبوع عن اتساع نطاق الصراع اليمني، مع احتدام المعارك قرب باب المندب، أحد أبرز ممرات الملاحة العالمية، ووصول الهجمات إلى العمق السعودي.
وتضع الحكومة اليمنية، بدعم من التحالف بقيادة السعودية، هدفاً يتمثل في استعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، بما فيها العاصمة صنعاء. إلا أن التطورات الميدانية تبدو أكثر تعقيداً من بيانات التقدم المعلنة، في ظل تضارب الروايات بشأن حجم السيطرة على الساحل، واستمرار الهجمات الحوثية رغم تكثيف الغارات السعودية.
ويرى محلل يمني أن ميزان القوى لم يشهد حتى الآن تحولاً جوهرياً، موضحاً أن معظم التحركات تتركز في الساحل الغربي، فيما لا تزال الروايات متباينة بشأن حجم التقدم والسيطرة الميدانية هناك.
وأضاف أن الحوثيين يواصلون ممارسة الضغط في منطقة تعز، ما يجعل من المبكر اعتبار الغارات السعودية والتقدم الذي تعلنه القوات الحكومية مؤشراً على تراجع شامل في قدرات الجماعة.
مكاسب إيرانية محتملة
ويطرح التصعيد المتزايد تساؤلات بشأن المكاسب التي قد تحققها إيران من تصاعد الضغط العسكري على السعودية. وبحسب تقدير المحلل، تستفيد طهران من استمرار المواجهة حتى من دون مشاركة مباشرة في إطلاق النار على المملكة، إذ يواصل الحوثيون الضغط عسكرياً على السعودية وتهديد طرق الملاحة، بينما تضطر الرياض إلى تخصيص قوات وموارد لمواجهة هذه التحديات.
وأوضح أن ذلك لا يعني بالضرورة أن إيران تدير كل هجوم أو تصدر تعليمات بشأن كل عملية، لكن استمرار المواجهة وما تفرضه من ضغوط عسكرية وأمنية على السعودية يمكن أن يصب في مصلحتها الاستراتيجية.
وفي ظل الحديث عن استعادة صنعاء، تبدو الأولويات الميدانية أكثر ارتباطاً بوقف تقدم الحوثيين، وتأمين خطوط الإمداد، والحفاظ على المناطق التي تقول القوات الحكومية إنها سيطرت عليها.
وقال المحلل إن القوات الحكومية تواجه حاجة ملحّة إلى منع الحوثيين من تثبيت مكاسب يمكن أن تهدد مناطق الجنوب، مشيراً إلى أهمية تعز والشريط الساحلي في حماية الطرق المؤدية جنوباً وفي الصراع المتعلق بباب المندب، إلى جانب مأرب التي تمثل جبهة رئيسية أخرى.
وأضاف أن تزامن الضغط على الساحل مع فقدان أراضٍ في جبهة أخرى سيجعل من الصعب اعتبار التطورات تحولاً حقيقياً لمصلحة الحكومة اليمنية.
أولوية سعودية على الساحل وتعز
من جانبه، قال مصدر مقرّب من القوات اليمنية المدعومة سعودياً إن الأولوية السعودية تتمثل حالياً في وقف تقدم الحوثيين على الشريط الساحلي وفي تعز، ومنع تحول أي مكاسب محلية إلى تهديد أوسع لمناطق الجنوب.
وأشار إلى أن ترسيخ الحوثيين وجودهم في هذه المناطق قد يهدد خطوط الإمداد، ويزيد الضغط باتجاه عدن، ويرفع مستوى المخاطر التي تواجه حركة الملاحة في باب المندب. وأضاف أن التعامل مع التهديد لا يقتصر على صد الهجمات، بل يشمل الحد من قدرة الحوثيين على إرسال التعزيزات وتجديد العمليات.
وتفسر أهمية باب المندب جانباً من القلق الذي تثيره المعارك الساحلية خارج نطاق اليمن. فالمضيق يربط البحر الأحمر بخليج عدن، ويشكل ممراً رئيسياً لحركة التجارة بين المحيط الهندي والبحر المتوسط عبر قناة السويس، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة فيه ذا انعكاسات على التجارة الدولية ونقل النفط والغاز.
وقال المصدر إن سلاح الجو السعودي يمتلك أفضلية في المناطق الساحلية المكشوفة، لكن تثبيت المكاسب على الأرض يبقى من مسؤولية القوات البرية، محذراً من أن أي منطقة يتم السيطرة عليها مع بقاء خطوط إمدادها مكشوفة قد تتحول سريعاً إلى نقطة ضعف.
صنعاء.. هدف بعيد
ورغم أن استعادة صنعاء لا تزال في صدارة أهداف الحكومة اليمنية، فإن التطورات الميدانية الحالية لا تشير إلى اقتراب حسم المعركة عند العاصمة.
وقال المحلل إن صنعاء تمثل مركز ثقل الحوثيين وتحمل أهمية سياسية ورمزية كبيرة، لكن طبيعة القتال الجاري لا تسمح بالاستنتاج بأن القوات المدعومة سعودياً باتت قادرة على الوصول إلى العاصمة أو حسم المعركة فيها.
وأضاف أن السؤال الأكثر إلحاحاً على المدى القصير يتمثل في قدرة هذه القوات على تقليص حرية تحرك الحوثيين ومنعهم من تحقيق مكاسب ميدانية جديدة، معتبراً أن الحديث عن الوصول إلى صنعاء سيبقى بعيداً عن الواقع العسكري ما لم يتحقق هذا الهدف.
ومع استمرار العمليات العسكرية السعودية، تواجه الرياض في المقابل كلفة الهجمات الحوثية التي وصلت إلى عمق أراضيها، في وقت لا يزال حجم أي مساعدة محتملة من باكستان وحلفاء آخرين غير واضح.
وبين كثافة الغارات وما يمكن تحقيقه فعلياً على الأرض، تواجه السعودية اختباراً صعباً يتمثل في مدى قدرتها على تغيير ميزان القوى في اليمن، من دون الانجرار مجدداً إلى حرب طويلة ومكلفة.




