أخبــاربلاد الجوارتغطية خاصة الحرب على إيراننبض الساعة

“تحذير نهائي” عبر باكستان.. المواجهة الأمريكية الإيرانية على حافة الانفجار

كشفت تقارير إعلامية أن باكستان نقلت إلى إيران ما وُصف بأنه «تحذير نهائي» من الولايات المتحدة، في وقت لا تزال فيه فرص التوصل إلى تسوية بين واشنطن وطهران تواجه عقبات كبيرة، وسط خلافات عميقة وانعدام للثقة بين الجانبين.

وجاء ذلك بالتزامن مع زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران، حاملاً مقترحاً للتسوية، إلا أن التصريحات الصادرة عقب لقاءاته مع مسؤولين إيرانيين تشير إلى استمرار التباعد في المواقف، ما يثير مخاوف من احتمال تجدد المواجهة العسكرية.

فجوة واسعة بين واشنطن وطهران

بحسب تقديرات الباحث دينيس سيتيرينوفيتش، المتخصص في الشأن الإيراني بمعهد دراسات الأمن القومي، فإن التصريحات التي أعقبت لقاءات منير مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني ورئيس البرلمان الإيراني لا توحي بقرب التوصل إلى انفراجة.

وأوضح أن طهران تريد من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إبداء الاستعداد لتلبية مطالبها قبل الانتقال إلى مناقشة الملف النووي، في حين تسعى واشنطن إلى تحقيق تقدم في هذا الملف بوصفه مدخلاً أساسياً لأي اتفاق.

ويعكس هذا التباين اختلافاً في ترتيب الأولويات؛ إذ تطالب إيران بتنازلات سياسية واقتصادية وأمنية مسبقة، بينما يركز الجانب الأمريكي على تحقيق نتائج تتعلق بالبرنامج النووي، إلى جانب احتواء تداعيات المواجهة على أسواق الطاقة.

شروط إيرانية تشمل رفع الحصار وإنهاء الحرب

تتضمن المطالب الإيرانية، وفقاً للتقديرات الواردة في التقرير، الإفراج عن الأموال المجمدة، وإعلان إنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، ووقف التدخل في الشؤون الداخلية الإيرانية، وإنهاء التعاون مع معارضي النظام، ووقف الهجمات، بما فيها هجمات الطائرات المسيّرة، ورفع الحصار البحري المفروض على إيران.

ويرى سيتيرينوفيتش أن اتساع الفجوة بين هذه المطالب والأهداف الأمريكية يجعل التوصل إلى اتفاق أمراً معقداً، خصوصاً في ظل إصرار طهران على معالجة الملفات السياسية والعسكرية قبل الدخول في مفاوضات نووية.

وفي المقابل، يسعى ترامب إلى تحقيق تقدم في الملف النووي بما يسمح له بتقديمه بوصفه إنجازاً سياسياً، بالتزامن مع الضغوط المرتبطة بارتفاع أسعار النفط وتداعيات التوتر في المنطقة.

انتخابات أمريكا تضيف عاملاً جديداً

تدخل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، المقررة في 3 نوفمبر، ضمن حسابات المواجهة، وفقاً لتقديرات الباحث، الذي أشار إلى أن طهران قد تنظر إلى الاستحقاق الانتخابي باعتباره عاملاً يمكن أن يحد من هامش تحرك ترامب إذا خسر الدعم داخل الكونغرس.

وأضاف أن ارتفاع أسعار النفط وتراجع التأييد السياسي للرئيس الأمريكي قد يزيدان الضغوط عليه، إلا أن محاولة استخدام التصعيد لتحقيق مكاسب تفاوضية تنطوي على مخاطر، إذ قد تؤدي إلى اندلاع مواجهة يصعب احتواؤها.

وحذّر من أن استمرار التباعد بين الطرفين قد يدفعهما إلى جولة جديدة من التصعيد قبل ظهور أي استعداد لتقديم تنازلات، مشيراً إلى أن احتمال تجدد المواجهة لا يزال قائماً في ظل غياب مؤشرات واضحة على تغيير المواقف.

مخاوف من حرب استنزاف طويلة

وحذّر سيتيرينوفيتش من أن أي مواجهة جديدة قد تكون أشد من سابقاتها، موضحاً أن استهداف منشآت الطاقة الإيرانية لا يعني بالضرورة توقف طهران عن إطلاق الصواريخ، وهو ما قد يفتح الباب أمام حرب استنزاف طويلة يصعب تحديد مداها أو موعد انتهائها.

كما أشار إلى أن استمرار التوتر في مضيق هرمز، وما يرتبط به من تهديدات لحركة ناقلات النفط، يزيد تعقيد المشهد ويرفع مخاطر اتساع المواجهة وانعكاساتها على أسواق الطاقة.

وبين المطالب الإيرانية والأهداف الأمريكية، تبدو الوساطة الباكستانية أمام اختبار صعب، في ظل استمرار انعدام الثقة واتساع الخلافات. وحتى الآن، لا تشير المعطيات الواردة في التقرير إلى اقتراب تسوية، فيما يبقى احتمال التصعيد أحد السيناريوهات المطروحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى