أخبــاربلاد الجوار

الإمارات تعود إلى حرب اليمن.. ما سر الاتفاق المفاجئ مع السعودية؟

كشفت تقارير صحفية بريطانية عن تفاهم بين السعودية والإمارات يقضي باستئناف أبوظبي دعم بعض القوات المناهضة لجماعة الحوثيين في اليمن، بعد أشهر من انسحابها، مقابل توفير الرياض غطاءً جوياً لعمليات تلك القوات، في ظل تقدم الحوثيين ميدانياً وتصاعد هجماتهم على الأراضي السعودية.

وبحسب التقرير، وافقت الإمارات على استئناف تمويل وحدات عسكرية، من بينها ألوية العمالقة التي سبق أن تولت تدريبها وتمويلها، في خطوة قد تمهد لتنسيق أكبر بين الرياض وأبوظبي في مواجهة الحوثيين.

تقارب عسكري بعد خلافات بشأن جنوب اليمن

يمثل التفاهم الجديد مؤشراً إلى احتمال تراجع حدة الخلاف السعودي الإماراتي بشأن مستقبل اليمن، بعدما تصاعد التوتر بين الطرفين في كانون الثاني الماضي، على خلفية تحركات المجلس الانتقالي الجنوبي الرامية إلى توسيع سيطرته على مناطق جنوب البلاد.

وفي خضم تلك التطورات، غادر رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي إلى أبوظبي، فيما شنت السعودية غارات استهدفت شحنات أسلحة إماراتية كانت مخصصة لقوات المجلس، قبل أن تعلن الإمارات انسحابها من اليمن.

لكن التقارب العسكري لا يعني انتهاء الخلافات السياسية بين البلدين، ولا سيما بشأن مستقبل الجنوب. فالمجلس الانتقالي يطالب بإجراء استفتاء على استعادة الدولة الجنوبية السابقة، بينما يرفض حتى الآن إرسال قواته للقتال خارج حدودها السابقة.

ولم تستجب الرياض وأبوظبي لمطلب الاستفتاء، في وقت قد يفتح فيه أي تفاهم بشأن مستقبل الجنوب المجال أمام مشاركة أوسع للقوات الجنوبية في العمليات العسكرية ضد الحوثيين.

تقدم محدود للقوات الحكومية وتصعيد حوثي

ميدانياً، لم تحقق العمليات المضادة التي أعلنتها الحكومة اليمنية بهدف استعادة صنعاء سوى تقدم محدود قرب مأرب وباب المندب، في حين تواصل جماعة الحوثيين محاولاتها للسيطرة على تعز ومأرب.

وتزامنت هذه التطورات مع تصعيد أمني في مدينة عدن، إذ استهدف الحوثيون المطار بصاروخين أثناء استعداد طائرة ركاب للإقلاع، من دون تسجيل إصابات، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وجاء الهجوم بعد يوم من استهداف قصر رئاسي في المدينة، ما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة 16 آخرين.

هجمات على السعودية وتحركات مصرية وبريطانية

في المقابل، تواجه السعودية هجمات متكررة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، تسببت، بحسب التقرير، في تعطيل مطارات والتأثير على منشآت للطاقة، الأمر الذي دفع أطرافاً إقليمية ودولية إلى بحث سبل تقديم الدعم للرياض.

وفي هذا السياق، أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي طلب تفويض من البرلمان يتيح للقوات المسلحة التحرك دفاعاً عن السعودية، مع استبعاد المشاركة في عمليات هجومية.

أما بريطانيا، فتبحث تقديم دعم عسكري إضافي للرياض، بعدما أرسلت طائرة للتزود بالوقود جواً. ويأتي ذلك وسط نقاش قانوني بشأن تقديم الدعم للحملة الجوية السعودية، في ضوء حكم قضائي بريطاني صدر عام 2019 وتناول تراخيص تصدير الأسلحة خلال الحرب السابقة في اليمن.

مجلس الأمن يؤكد حق السعودية في الدفاع عن نفسها

على الصعيد الدولي، أكد مجلس الأمن الدولي، في بيان رئاسي صدر في 15 تشرين الأول، حق السعودية في الدفاع عن نفسها وفقاً للقانون الدولي.

وفي الوقت نفسه، تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى نزوح أكثر من 200 ألف شخص منذ تجدد المعارك في آب الماضي، من دون توافر حصيلة دقيقة لأعداد القتلى.

ويعكس التقارب السعودي الإماراتي محاولة لإعادة تنسيق الجهود العسكرية في مواجهة الحوثيين، في ظل الضغوط الميدانية والهجمات المتزايدة. غير أن الخلاف بشأن مستقبل جنوب اليمن يظل أحد أبرز الملفات التي قد تحدد مدى استمرارية هذا التفاهم وحدود التعاون بين الطرفين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى