أخبــاربوصلة الشامنبض الساعةهيدلاينز

توتر في عين العرب ينتهي بمأساة داخل سجن كوباني

عاد الهدوء إلى مدينة عين العرب (كوباني) في ريف حلب الشرقي، صباح السبت، بعد ساعات من التوتر والاستنفار الأمني في المدينة ومحيط سجن كوباني، على خلفية احتجاجات وأعمال شغب أعقبت مقتل مقاتل كردي سابق.

وتصاعدت الأحداث مساء الجمعة وفجر السبت، قبل أن تمتد إلى داخل سجن عين العرب، الذي شهد اضطرابات وحريقاً في عدد من المهاجع، وسط تضارب في حصيلة الضحايا.

وأعلنت السلطات السورية مقتل 7 سجناء وإصابة عشرات آخرين بحروق وحالات اختناق جراء الحريق الذي اندلع خلال اضطرابات داخل السجن، فيما تحدثت مصادر أخرى عن حصيلة أعلى للقتلى والمصابين. ولا تزال ملابسات الحريق وحصيلة الضحايا النهائية قيد التقييم.

كيف بدأت التوترات؟

بدأت التوترات بعد مقتل سامي شيخموس حسو، المعروف باسم «سيبان»، وهو مقاتل كردي سابق، في محافظة الحسكة.

وبحسب المعلومات المتداولة، كان حسو قد تعرض للاختطاف قبل العثور على جثته مصابة بطلقات نارية، وسط حديث عن خلفية ثأرية مرتبطة باتهامه سابقاً بالضلوع في مقتل شابين عند أحد حواجز قوات سوريا الديمقراطية.

وأدان محافظ الحسكة مقتل حسو، مؤكداً أن حماية المواطنين مسؤولية الدولة، فيما أعلنت الأجهزة الأمنية توقيف عدد من المتورطين ومواصلة ملاحقة آخرين على خلفية الحادثة.

وأثار مقتل حسو موجة من التوتر والاحتجاجات في عدد من مناطق شمال شرقي سوريا، قبل أن تمتد تداعيات الحادث إلى عين العرب.

احتجاجات تتحول إلى توتر أمني

وشهدت المدينة وقفة احتجاجية للمطالبة بالتحقيق في مقتل حسو، إلا أن التوتر تصاعد وتحولت الاحتجاجات إلى اعتداءات استهدفت دوريات ومقار أمنية.

وقالت قوى الأمن الداخلي إن عناصرها انتشروا في المدينة لتأمين الوقفة، قبل تعرض بعض الدوريات والمقار للرشق بالحجارة والاعتداء، ما أدى إلى إصابة عدد من عناصر الأمن.

كما أفادت السلطات بتوقيف عدد من المشاركين في الاعتداءات، مؤكدة استمرار عمليات البحث عن آخرين، بالتزامن مع دعوات إلى التهدئة والحفاظ على السلم الأهلي.

وأظهرت تسجيلات متداولة إطلاق عناصر أمن النار في الهواء، فيما أظهرت تسجيلات أخرى محتجين وهم يرشقون دوريات أمنية بالحجارة، من دون إمكانية التحقق بشكل مستقل من جميع تفاصيل المقاطع المتداولة.

اضطرابات وحريق داخل السجن

لاحقاً، انتقلت حالة التوتر إلى داخل سجن عين العرب، مع ورود معلومات عن خلافات بين السجناء بشأن نقل عدد منهم إلى سجون في مدينة حلب.

وبحسب روايات متداولة، رفض عدد من السجناء عملية النقل، قبل أن تتطور الأحداث إلى اضطرابات داخل السجن وإشعال النار في عدد من المهاجع.

وأدى الحريق إلى انتشار الدخان داخل أجزاء من السجن، ما تسبب في حالات اختناق وحروق، فيما نقل المصابون إلى مستشفيات في المدينة لتلقي العلاج. ولم تتضح بشكل نهائي ملابسات اندلاع الحريق أو المسؤولية المباشرة عنه.

من يدير سجن عين العرب؟

وتعيد الأحداث تسليط الضوء على ملف إدارة السجن في مرحلة تشهد إعادة ترتيب المؤسسات الأمنية في شمال شرقي سوريا.

وتشير الرواية الرسمية السورية إلى أن سجن عين العرب لا يزال مرتبطاً بكوادر سابقة عملت ضمن المؤسسات التابعة لقوات سوريا الديمقراطية، في وقت لم تستكمل فيه وزارة الداخلية السورية، وفق الرواية نفسها، عملية تسلم إدارة السجن بشكل كامل.

وتأتي هذه التطورات بعد ترتيبات تتعلق بإعادة دمج المؤسسات والقوى المحلية ضمن مؤسسات الدولة، ما يجعل ملف السجون والأجهزة الأمنية أحد الملفات الحساسة في المنطقة.

اتهامات متبادلة وتصاعد التوتر

وفي ظل التوتر الذي شهدته المدينة، وُجهت اتهامات إلى جهات ومجموعات محلية بالوقوف وراء أعمال التصعيد، من بينها «الشبيبة الثورية»، وهي جهة تنشط في مناطق ذات غالبية كردية.

وتتهم السلطات وخصوم الحركة جهات مرتبطة بها بالوقوف وراء بعض أعمال التوتر والاحتجاج، فيما تقدم الحركة نفسها باعتبارها تنظيماً شبابياً كردياً. وتبقى طبيعة دورها في أحداث عين العرب الأخيرة موضع اتهام متبادل ولم تثبت بصورة مستقلة.

ومع عودة الهدوء إلى المدينة، تبقى تداعيات مقتل حسو والاضطرابات التي أعقبته، إلى جانب حادثة سجن عين العرب، اختباراً جديداً للوضع الأمني الهش في شمال شرقي سوريا، خصوصاً في ظل استمرار عملية إعادة ترتيب العلاقة بين المؤسسات المحلية والدولة السورية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى