
انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الفترة الأخيرة مقاطع لأشخاص يحاولون تناول الطعام أو استخدام أدوات المائدة باليد غير المعتادة، في تجربة تتحول سريعاً إلى اختبار للتنسيق والتركيز.
ويروّج بعض هذه المقاطع لفكرة أن استخدام اليد غير المهيمنة أثناء تناول الطعام قد يساعد على تنشيط الدماغ، بل ويقلل خطر الإصابة بالخرف. لكن هل يمكن لمثل هذه العادة البسيطة أن تحدث فعلاً فرقاً في صحة الدماغ؟
لا دليل على الوقاية من الخرف
يرى اختصاصيون في علم النفس العصبي أن الفكرة تستند إلى مبدأ يمكن تفسيره علمياً، وهو أن القيام بمهمة غير مألوفة يجبر الدماغ على بذل جهد أكبر في التنسيق والانتباه.
لكن ذلك لا يعني أن استخدام اليد الأخرى يمثل وسيلة مثبتة للوقاية من الخرف. ولا توجد أدلة مباشرة تثبت أن تناول الطعام باليد غير المهيمنة يقلل احتمالات الإصابة بالمرض.
وتشير مراجعات علمية تناولت العلاقة بين استخدام اليد والقدرات المعرفية إلى أن تفضيل إحدى اليدين لا يبدو مرتبطاً بفروق جوهرية في الأداء النفسي العصبي أو الأعراض المرتبطة بالأمراض التنكسية العصبية.
الفائدة في التحدي وليس في اليد
وقد تكون الفكرة الأكثر أهمية في هذا الترند مرتبطة بالتحدي الذهني نفسه، وليس باستخدام اليد اليسرى أو اليمنى تحديداً.
فعندما يحاول الشخص تنفيذ مهمة مألوفة بطريقة جديدة، يحتاج إلى مزيد من التركيز والتنسيق والتحكم في الحركة. لكن هذا التحدي قد يتراجع مع الوقت، خصوصاً بعد أن يعتاد الشخص على استخدام اليد الأخرى.
ولهذا، قد يكون تنويع الأنشطة التي تتطلب التعلم والانتباه أكثر فائدة من تكرار حركة واحدة بشكل مستمر.
تعلم مهارات جديدة قد يكون أكثر أهمية
بدلاً من الاعتماد على تغيير اليد أثناء تناول الطعام، يمكن إدخال أنشطة متنوعة تتطلب جهداً ذهنياً مستمراً، مثل تعلم لغة جديدة، ممارسة هواية، تعلم مهارة يدوية أو تجربة نشاط غير مألوف.
والفكرة هنا ليست أن نشاطاً واحداً يمنع الخرف، وإنما الحفاظ على نمط حياة نشط ومتوازن يدعم الصحة العامة وصحة الدماغ.
كما ترتبط صحة الدماغ بعدد من العوامل الأخرى، بينها النشاط البدني المنتظم، والنظام الغذائي المتوازن، والنوم الجيد، والتواصل الاجتماعي، والسيطرة على عوامل صحية مثل ضغط الدم والسكري والكوليسترول. وتشير أبحاث حديثة إلى ارتباط النشاط البدني والنظام الغذائي الصحي بانخفاض خطر الإصابة بالخرف، وإن كانت هذه العوامل لا تمثل ضماناً لمنع المرض.
ترند ممتع.. لكنه ليس وصفة طبية
استخدام اليد غير المعتادة أثناء تناول الطعام يمكن أن يكون تجربة بسيطة وآمنة بالنسبة لمعظم الأشخاص، وقد يحوّل وجبة عادية إلى تمرين على التركيز والتنسيق.
لكن من غير الدقيق اعتباره وسيلة مثبتة للوقاية من الخرف. فإذا كان الهدف دعم صحة الدماغ، فإن تنويع الأنشطة والعادات الصحية على المدى الطويل يبدو أكثر أهمية من الاعتماد على حركة واحدة أثناء تناول الطعام.




