أخبــاربلاد الجواربلاد المهجرنبض الساعةهيدلاينز

من الصين إلى إيران.. شحنات عسكرية تتحدى العقوبات

كشفت بيانات تجارية عن استمرار وصول شحنات من الصين إلى إيران، تضم مكونات مصنفة ضمن المواد ذات الاستخدام المزدوج، رغم العقوبات والضغوط الأمريكية المفروضة على طهران وبكين.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، استناداً إلى تحليل بيانات الجمارك الإيرانية، أن نحو 1300 شحنة من الصين وصلت إلى وزارة الدفاع الإيرانية خلال النصف الأول من العام، وتضمنت مكونات يمكن استخدامها في مجالات مدنية وعسكرية، بينها إلكترونيات ومحركات ومعدات لتحديد المواقع وقطع غيار للطائرات.

وبحسب التقرير، وصلت إحدى الشحنات في 17 يونيو، في اليوم الذي دخلت فيه هدنة بين واشنطن وطهران حيز التنفيذ، وبعد يومين سجلت البيانات وصول أكثر من 12 شحنة إضافية، تضمنت مكونات للطائرات المسيرة تجاوزت قيمتها 6 ملايين دولار.

ولا تعني صفة «الاستخدام المزدوج» أن هذه المكونات مخصصة حصراً للأغراض العسكرية، إلا أن البيانات أظهرت أن وزارة الدفاع الإيرانية كانت الجهة المستقبلة لعدد كبير منها.

الصين وإيران.. إمدادات مستمرة رغم العقوبات

وأصبحت الإمدادات الصينية إلى إيران أحد الملفات المطروحة في العلاقات بين بكين وواشنطن، في ظل مباحثات تجمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، إلى جانب ملفات التجارة وتايوان والذكاء الاصطناعي.

وتظهر بيانات تجارية تغطي الفترة من يناير 2025 حتى يونيو 2026 وصول آلاف الشحنات إلى شركات إيرانية ووزارة الدفاع، شملت أجهزة تحديد المواقع ومحركات وقطع غيار لمحركات الطائرات ومكونات إلكترونية يمكن توظيفها في برامج الطائرات المسيرة والصواريخ.

كما أظهرت البيانات وصول 300 طن من مركبات كيميائية من الصين إلى وزارة الدفاع الإيرانية قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير. ومع تصاعد القيود على النقل البحري، اتجهت إيران بصورة أكبر إلى استخدام خطوط النقل الجوي لتأمين بعض احتياجاتها.

وتشير بيانات تتبع الرحلات إلى زيادة كبيرة في رحلات شركة «ماهان إير» بين المدن الصينية وطهران خلال تلك الفترة، مع استمرار الرحلات إلى الصين رغم تعليق الشركة بعض خطوطها الأخرى.

إلكترونيات ومواد تدخل في برامج التسليح

وقالت الباحثة كيت كورين من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إن شركات صينية عرضت إلكترونيات يمكن استخدامها في الطائرات المسيرة الإيرانية من طراز «شاهد»، مشيرة إلى أن بعض الموردين عملوا على استقطاب مشترين إيرانيين من خلال المعارض التجارية والتسويق باللغة الفارسية.

وبحسب التقرير، استخدمت إيران أيضاً مواد كيميائية صينية في جهود لإعادة إنتاج صواريخ تضررت خلال هجمات سابقة.

وكانت واشنطن قد استهدفت خلال السنوات الماضية شبكات وشركات اتهمتها بتوفير مكونات ذات استخدام مزدوج لإيران. وفي إحدى الحالات، ذكرت شركة صينية خاضعة للعقوبات أنها نسقت للحصول على ترخيص لتصدير مادة بيركلورات الصوديوم، التي تدخل في تصنيع وقود الصواريخ، كما أنشأت كياناً في بكين لإتمام الصفقة. وقالت الصحيفة إنها تمكنت من التحقق من تسجيل الشركة، لكنها لم تتمكن من تأكيد تنفيذ الصفقة فعلياً.

كما استهدفت إجراءات أمريكية شبكات اتُهمت بمحاولة توفير أنظمة صاروخية صينية محمولة على الكتف لإيران، التي تنتج نسخاً من بعض هذه الأنظمة اعتماداً على تصاميم صينية سابقة.

الصين.. شريك رئيسي في قطاع الطاقة

ولا تقتصر العلاقات الصينية الإيرانية على المكونات والسلع ذات الاستخدام المزدوج، إذ تعد الصين من أبرز مستوردي النفط الإيراني، في وقت تعزز فيه العلاقات الاقتصادية بين البلدين منذ توقيع اتفاقية تعاون طويلة الأمد عام 2021.

وتشير تقديرات نقلتها تقارير إعلامية إلى أن الصين تستحوذ على حصة كبيرة من صادرات النفط الإيرانية، فيما تستخدم شبكات مالية وتجارية متعددة لتسهيل المدفوعات والتجارة بين البلدين رغم العقوبات الأمريكية.

وفي المقابل، ترفض الصين اتهامات تقديم دعم غير مشروع لإيران، وتؤكد التزامها بضوابط التصدير ومعارضتها للعقوبات الأحادية الجانب.

وفي واشنطن، لا يزال الجدل قائماً بشأن حجم المساعدة الصينية لإيران وتأثيرها، إذ اتهم مسؤولون أمريكيون بكين وموسكو بتمكين طهران، بينما قال مسؤولون آخرون إن المساعدة الصينية لم تغير مسار الحرب.

وتواصل الولايات المتحدة فرض عقوبات على شركات وكيانات مرتبطة بشبكات التجارة والنقل بين الصين وإيران، في وقت يدعو فيه مشرعون أمريكيون إلى تشديد الإجراءات، بينما تؤكد بكين رفضها لما تعتبره عقوبات أحادية الجانب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى