أخبــاربلاد الجوارنبض الساعةهيدلاينز

العراق يلاحق «الثروات المخفية» للسياسيين

دخلت حملة مكافحة الفساد في العراق مرحلة أكثر حساسية، مع اتساع نطاق التحقيقات لتتبع الثروات والعقارات المرتبطة بمسؤولين وشخصيات سياسية، بالتوازي مع ظهور ملفات تتعلق بتسجيل أصول بأسماء أقارب وأشخاص آخرين، في محاولة يُشتبه بأنها تهدف إلى إخفاء الملكية الفعلية أو مصادر الأموال.

وتوسعت التحقيقات ضمن حملة «صولة الفجر» لتشمل مراجعة ملفات مالية وعقارية، بعدما قادت التحقيقات والإفادات التي جرى الحصول عليها إلى فتح مسارات جديدة لتتبع الأموال والأصول المرتبطة بالمتهمين. وأعلنت الحكومة العراقية في وقت سابق أن الحملة أسفرت عن استرداد أموال وأصول وعقارات تجاوزت قيمتها تريليوناً و359 مليار دينار، إلى جانب تسجيل أكثر من 26 ألف إخبار عن قضايا فساد لدى هيئة النزاهة.

وتشير المعطيات المرتبطة ببعض الملفات إلى وجود محاولات لنقل ملكية عقارات وأصول إلى أقارب أو أشخاص آخرين، سواء عبر تسجيلها بأسماء مختلفة أو من خلال معاملات يجري التحقيق في طبيعتها، بما يدفع الجهات المختصة إلى البحث عن المستفيد الحقيقي من الثروة، وليس فقط عن الاسم المثبت في سجلات الملكية.

من المسؤول إلى المحيط القريب

ولا تقتصر مراجعة الأصول على الممتلكات المسجلة مباشرة بأسماء الأشخاص المشمولين بالتحقيق، إذ تشمل عملية التتبع، بحسب ما تكشفه بعض الملفات، عقارات وأموالاً مسجلة باسم أقارب أو شركاء أو أشخاص مرتبطين بالمتهمين.

ويركز هذا المسار على مجموعة من المؤشرات، بينها مصدر الأموال، وتوقيت شراء العقار أو انتقال ملكيته، ومدى تناسب حجم الثروة مع الدخل المعلن، إضافة إلى طبيعة العلاقات المالية بين المالك المسجل والشخص محل التحقيق.

وتتجه التحقيقات، في الحالات التي تتوافر فيها شبهات أو أدلة تستدعي ذلك، إلى إصدار قرارات بالحجز أو منع التصرف بالأصول، بالتزامن مع مراجعة عمليات نقل الملكية التي تمت قبل أو بعد فتح ملفات الفساد.

170 عقاراً تكشف جانباً من القضية

وفي أحدث الملفات، أعلنت هيئة النزاهة الاتحادية الكشف عن شبكة تضم تسعة متهمين يُشتبه في إخفائهم الملكية الحقيقية لأكثر من 170 عقاراً في بغداد وبابل، تقدر قيمتها بعشرات المليارات من الدنانير.

وقالت الهيئة إن العقارات سُجلت بأسماء أشخاص آخرين، بينهم أقارب وأصدقاء، بهدف إخفاء ملكيتها وعائداتها ومصادر تمويلها، وإبعادها عن إجراءات التدقيق المالي. كما أعلنت توقيف أفراد الشبكة وضبط وثائق وأوليات مرتبطة بالملف.

وأظهرت التحقيقات، بحسب الهيئة، محاولات للتخلص من بعض الوثائق المرتبطة بالملف، إذ عُثر على جزء منها مخبأ داخل حقيبة بين الحشائش، بينما انتُشلت وثائق أخرى من مياه شط الحلة بعد محاولة إتلافها.

مليارات وعقارات في ملف آخر

وفي قضية أخرى، كشف القضاء العراقي عن ضبط 7 مليارات دينار عراقي و5.5 ملايين دولار، إضافة إلى 35 عقاراً وست سيارات، ضمن التحقيقات المتعلقة بمدير مكتب وكيل وزارة النفط السابق عدنان الجميلي. وأوضح القضاء أن المضبوطات تعود إلى المتهم الموقوف علاء محسن خلف، وأن ضبطها جاء نتيجة التحقيقات الجارية في القضية.

ويعكس هذا الملف اتساع نطاق تتبع الثروات ليشمل العقارات والسيارات والأموال النقدية، إلى جانب التدقيق في كيفية تكوّن هذه الأصول والجهات التي تعود إليها فعلياً.

العقارات في دائرة التدقيق

وتبرز العقارات بصورة متزايدة في ملفات مكافحة الفساد، نظراً إلى إمكانية استخدامها لإخفاء الأموال أو تحويلها إلى أصول يصعب ربطها مباشرة بصاحب الثروة الأصلي.

ولهذا تركز الجهات المختصة على مطابقة بيانات الملكية مع المعلومات المالية والدخل المعلن والنشاط التجاري، إلى جانب التدقيق في عمليات البيع والشراء التي جرت خلال الفترات السابقة لفتح التحقيقات.

كما أن تسجيل العقارات بأسماء أطراف أخرى يفرض على التحقيقات الانتقال من سؤال «باسم من سُجل العقار؟» إلى سؤال أوسع يتعلق بالمستفيد الفعلي من الملكية ومصدر الأموال المستخدمة في شرائها.

سباق مع نقل الأصول

ومع اتساع التحقيقات، تتجه الجهات المختصة إلى الإسراع في اتخاذ إجراءات الحجز ومنع التصرف عندما تتوافر الأسس القانونية لذلك، مع مراجعة عمليات نقل الملكية التي يشتبه في ارتباطها بمحاولات إبعاد الأصول عن نطاق التحقيق.

ولا يعني استرداد الأموال أو الأصول، في حد ذاته، انتهاء المسؤولية الجنائية، إذ تبقى الإجراءات القضائية مرتبطة بنتائج التحقيق والأدلة التي تثبتها المحاكم المختصة.

وبذلك تنتقل «صولة الفجر» من ملاحقة الأموال النقدية والملفات المباشرة إلى مسار أكثر تعقيداً يتمثل في تتبع الثروة عندما تكون موزعة بين عقارات وشركات وأصول مسجلة بأسماء أشخاص آخرين، في محاولة لتحديد الملكية الفعلية ومصادر الأموال وفق الإجراءات القانونية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى