غواصات غامضة تحت البحر.. ميرتس يتهم روسيا

حذّر المستشار الألماني فريدريش ميرتس من تصاعد المخاطر الأمنية التي تواجه دول شمال أوروبا، متهماً روسيا بتطوير غواصات جديدة يمكن استخدامها لاستهداف الكابلات البحرية وخطوط الأنابيب وغيرها من منشآت البنية التحتية الواقعة تحت سطح البحر.
وقال ميرتس إن ما سمعه خلال زيارة إلى فنلندا، حيث شارك في قمة أوروبية تناولت قضايا الأمن في منطقة القطب الشمالي بمشاركة دول الشمال الأوروبي، لم يبدد مخاوفه بشأن التطورات الأمنية في المنطقة.
وأضاف أن أوروبا تواجه، بحسب تقديره، تهديداً متزايداً للبنية التحتية البحرية، مشيراً إلى أن روسيا تعمل على بناء فئة جديدة من الغواصات التي يمكن أن تكون مخصصة لتنفيذ عمليات ضد الكابلات وخطوط الأنابيب والمنشآت الموجودة تحت سطح البحر.
أوروبا أمام تحديات أمنية متزايدة
ويرى ميرتس أن الدول الأوروبية ستضطر إلى التعامل مع التهديدات التي تواجه أمنها وحريتها لفترة طويلة، مشيراً بصورة خاصة إلى ما يعتبره مخاطر مرتبطة بروسيا.
ودافع المستشار الألماني عن قرار حكومته زيادة الإنفاق الدفاعي إلى مستويات قياسية، معتبراً أن التطورات الأمنية تستدعي تعزيز القدرات العسكرية الأوروبية.
وقال إن حجم الإنفاق الدفاعي يفرض تساؤلات كبيرة بشأن الموارد التي تخصصها الدول لهذا القطاع، لكنه اعتبر أن الظروف الحالية تجعل تعزيز القدرات الدفاعية أمراً ضرورياً.
التكنولوجيا في صلب الأمن الأوروبي
وأكد ميرتس في الوقت نفسه ضرورة تطوير أوروبا لقدراتها التكنولوجية الخاصة في مجالي الأمن والدفاع، بدلاً من الاعتماد بصورة كبيرة على قدرات خارجية.
واستشهد في هذا السياق بالتطور الذي حققته شركة الفضاء الألمانية «إيسار إيروسبيس»، التي أطلقت صاروخ «سبكتروم» من النرويج في وقت سابق من الشهر، في مهمة حملت أقماراً صناعية مصنّعة في أوروبا.
ويرى المستشار الألماني أن تطوير الصناعات الأوروبية في مجالات الفضاء والتكنولوجيا والدفاع يمثل جزءاً من تعزيز قدرة القارة على التعامل مع التحديات الأمنية الجديدة.
تشويش على طائرة ميرتس
وكشف ميرتس عن واقعة أخرى قال إنها حدثت خلال إحدى رحلاته إلى شمال أوروبا، مشيراً إلى تعرض نظام الملاحة في الطائرة التي كان يستقلها للتشويش.
وقال المستشار، الذي سبق له العمل طياراً، إن نظام الملاحة تعطل بصورة كاملة خلال الرحلة، وعزا الحادث إلى تشويش روسي، مضيفاً أن الجهات المعنية تعمل على تقليل اعتماد الطيران المدني على أنظمة يمكن أن تتأثر بمثل هذه العمليات.
ويأتي حديث ميرتس عن التشويش في سياق أوسع من المخاوف الأوروبية بشأن سلامة أنظمة الملاحة والاتصالات، ولا سيما في المناطق القريبة من روسيا وبيلاروسيا.
البنية التحتية البحرية.. ساحة جديدة للتوتر
وتحتل الكابلات البحرية وخطوط أنابيب الطاقة موقعاً متزايد الأهمية في النقاش الأمني الأوروبي، نظراً إلى دورها في الاتصالات ونقل الطاقة وربط الدول والأسواق.
وأثارت حوادث تعرض بعض الكابلات والمنشآت البحرية لأضرار خلال السنوات الأخيرة مخاوف أوروبية بشأن أمن هذه البنية التحتية، وسط تبادل الاتهامات حول الجهات المسؤولة عن بعض الوقائع.
وتسعى الدول الأوروبية إلى تعزيز مراقبة المناطق البحرية وتطوير وسائل حماية الكابلات والمنشآت الحيوية، بالتزامن مع زيادة الاستثمار في القدرات الدفاعية والتكنولوجية.
وفي هذا السياق، تعكس تصريحات ميرتس اتجاهاً أوروبياً متزايداً للتعامل مع البنية التحتية البحرية باعتبارها جزءاً من الأمن القومي، وليس مجرد منشآت اقتصادية، في ظل استمرار التوترات الأمنية في شمال أوروبا ومحيط بحر البلطيق والقطب الشمالي.




