تصعيد عسكري في اليمن.. عشرات الآلاف أمام موجة نزوح جديدة

تواصلت العمليات العسكرية في اليمن على أكثر من محور، مع تصاعد الغارات الجوية والاشتباكات في مناطق متفرقة، بالتزامن مع موجة نزوح متسارعة أثارت تحذيرات من تفاقم الأوضاع الإنسانية.
وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ ثلاث غارات جوية، الأحد، استهدفت مواقع وثكنات تابعة للحوثيين في التبة السوداء وجبل المنعم ضمن جبهة الضباب في محافظة تعز.
وقالت القوات المسلحة إن الغارات تأتي في إطار عمليات عسكرية متواصلة ضد مواقع الحوثيين، مشيرة إلى نشر مشاهد قالت إنها توثق استهداف مواقع وعناصر وآليات تابعة للجماعة في منطقتي المخا وذو باب على الساحل الغربي.
غارات متواصلة على عدة محاور
وكانت القوات المسلحة اليمنية قد أعلنت الجمعة إطلاق عملية عسكرية أطلقت عليها اسم «صندوق القتل»، ودعت المدنيين إلى تجنب استخدام عدد من الطرق في المناطق المستهدفة.
وقالت إن العملية ترافقت مع أكثر من 20 غارة جوية على مواقع تابعة للحوثيين، شملت تجمعات وآليات ومنصات لإطلاق الصواريخ ومنظومة اتصالات في مناطق بمحافظة البيضاء، إضافة إلى أهداف في ذو باب وعلى امتداد الساحل الغربي.
وأكدت القوات المسلحة أن العمليات أسفرت، وفق تقديراتها، عن خسائر في صفوف الحوثيين وعتادهم، من دون توفر معلومات مستقلة تؤكد حجم هذه الخسائر.
الحكومة تحذر من اتساع التصعيد
سياسياً، بحث مجلس الوزراء اليمني تداعيات التصعيد العسكري، وسط تحذيرات من انعكاساته على أمن البلاد والمنطقة.
وقال رئيس الوزراء شائع الزنداني إن التصعيد يمثل تطوراً «واسعاً وخطيراً»، معتبراً أن تداعياته تتجاوز الساحة اليمنية وتمس أمن المنطقة والملاحة الدولية.
واتهم الزنداني إيران بدعم أجندة تستخدم اليمن وموقعه الاستراتيجي للضغط على أمن المنطقة، في موقف يعكس تصاعد المخاوف الحكومية من اتساع نطاق المواجهة.
وشدد في الوقت نفسه على أن التطورات الميدانية الصعبة لا تعني حسم مسار المواجهة أو نهايتها، في ظل استمرار العمليات العسكرية على عدة جبهات.
76 ألف نازح منذ تموز
وتتزامن التطورات العسكرية مع تدهور متسارع في الوضع الإنساني. وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى نزوح ما لا يقل عن 76 ألف شخص داخل اليمن منذ تموز، مع ارتفاع وتيرة النزوح بالتزامن مع احتدام المواجهات بين الحوثيين والقوات الحكومية.
وحذرت المنظمة الدولية للهجرة من تسارع أزمة النزوح، مشيرة إلى أن نحو ربع النازحين اضطروا إلى مغادرة مناطقهم خلال الأسبوع الأخير بالتزامن مع التصعيد العسكري.
ولم تقتصر حركة النزوح على المناطق الداخلية، إذ أعلنت السلطات في جيبوتي وصول نحو 1400 شخص من اليمن خلال 24 ساعة، بينهم نساء وأطفال، إلى منطقة أوبوك شمال البلاد، وسط توقعات بوصول أعداد إضافية.
تحذير من تداعيات على باب المندب
وفي موازاة ذلك، دعت وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك إلى تحرك عاجل إزاء التداعيات الإنسانية للتصعيد.
وقالت الزوبة إن استمرار العمليات العسكرية أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية وزيادة موجات النزوح، محذرة من أن امتداد التوتر إلى منطقة باب المندب يرفع المخاطر على المدنيين وحركة الملاحة الدولية وسلاسل الإمداد.
كما دعت إلى تحرك دولي إزاء الانتهاكات المنسوبة إلى الحوثيين، والضغط من أجل وقف التصعيد وحماية المدنيين.
ومع استمرار العمليات العسكرية واتساع رقعة النزوح، يواجه اليمن مرحلة جديدة من الضغوط الأمنية والإنسانية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انعكاس التصعيد على أحد أهم الممرات البحرية في المنطقة.




