أخبــارتقاريرنبض الساعة

بغداد تستعيد السيطرة على مواقع عسكرية استراتيجية

يقترب العراق من إنهاء فصل طويل من الوجود العسكري الأجنبي على أراضيه، مع اقتران خطوتين لافتتين في بغداد ومحافظة نينوى شمالي البلاد، تمثلتا في تسلم موقع الدعم الدبلوماسي التابع للسفارة الأميركية في مطار بغداد، والاتفاق على نقل السيطرة على معسكر بعشيقة ـ زليكان إلى الحكومة الاتحادية بصورة تدريجية.

وتأتي الخطوتان في إطار مسار أوسع لإعادة تنظيم الوجود العسكري الأجنبي وتعزيز سيطرة المؤسسات العراقية على المواقع العسكرية والأمنية، بالتزامن مع اقتراب الموعد المحدد لإنهاء مهمة التحالف الدولي في العراق في 30 سبتمبر/أيلول.

وفي بغداد، وقّعت الحكومة العراقية والولايات المتحدة اتفاقاً لتسليم موقع الدعم الدبلوماسي التابع للسفارة الأميركية في مطار بغداد الدولي إلى الجانب العراقي. وقالت وزارة الخارجية العراقية إن الخطوة تأتي ضمن الإجراءات الخاصة بإنهاء مهمة التحالف الدولي والوجود العسكري الأجنبي، وفق الجدول الزمني المحدد.

وتُعد هذه الخطوة جزءاً من الترتيبات التي اتفق عليها البلدان لإنهاء مهمة التحالف الدولي، مع الانتقال إلى مرحلة جديدة من العلاقات الأمنية تقوم على التعاون الثنائي ضمن الأطر الرسمية التي تحددها بغداد وواشنطن.

أما في محافظة نينوى، فقد اتفقت بغداد وأنقرة على نقل السيطرة تدريجياً على معسكر بعشيقة ـ زليكان إلى الحكومة العراقية الاتحادية، وفق آلية وجدول زمني متفق عليهما بين الجانبين. وجاء الاتفاق عقب لقاء رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي والرئيس التركي رجب طيب أردوغان في نيويورك.

ويرتبط ملف المعسكر أيضاً بترتيبات أمنية أوسع في محافظة نينوى، إذ اتفق الجانبان على تعزيز سلطة الدولة العراقية في سنجار وإنهاء وجود الجماعات المسلحة الأجنبية المحظورة، في إطار تفاهمات تهدف إلى إعادة تنظيم الوضع الأمني في المنطقة.

ويمنح انتقال المواقع إلى الحكومة الاتحادية بغداد فرصة لإعادة ترتيب انتشار قواتها في مناطق ظلت لسنوات مرتبطة بوجود عسكري أجنبي، إلا أن التحدي الأساسي سيكون في تحويل عمليات التسليم إلى سيطرة فعلية ومستقرة للمؤسسات العراقية على الأرض.

وتشير الترتيبات المتعلقة بمعسكر بعشيقة إلى أن عملية التسليم لن تتم دفعة واحدة، بل بصورة تدريجية وفق آلية متفق عليها، على أن تُستكمل التفاصيل المتعلقة بالجدول الزمني خلال التنسيق بين بغداد وأنقرة.

وفي المرحلة المقبلة، سيكون على المؤسسات العراقية التعامل مع المنشآت والمعدات الموجودة في المواقع التي تنتقل إليها، إلى جانب تأمين محيطها وتنظيم استخدامها بما يتناسب مع خطط انتشار القوات الاتحادية.

وتحمل هذه التطورات بعداً سياسياً وأمنياً يتجاوز مجرد تغيير الجهة التي تدير هذه المواقع، إذ تضع الحكومة العراقية أمام اختبار يتعلق بقدرتها على بسط سلطتها على المناطق التي شهدت وجوداً عسكرياً أجنبياً، وضمان عدم ظهور ترتيبات أمنية موازية خارج إطار الدولة.

كما يفتح انتهاء مهمة التحالف الدولي وتسليم بعض المواقع ملفاً أوسع بشأن شكل العلاقة الأمنية التي ستربط العراق بالقوى الخارجية خلال المرحلة المقبلة. فمن المتوقع أن يستمر التعاون في مجالات التدريب وتبادل المعلومات والتنسيق الأمني ضمن اتفاقات ثنائية، في وقت تنتقل فيه مسؤولية الانتشار العسكري وحماية المواقع إلى المؤسسات العراقية.

وفي هذا السياق، أعلنت بغداد أن تسليم موقع الدعم الدبلوماسي في مطار بغداد يمثل خطوة ضمن الانتقال إلى مرحلة جديدة في العلاقات العراقية الأميركية، تقوم على توسيع مجالات التعاون الاقتصادي والتنموي والطاقة إلى جانب الأطر الأمنية المتفق عليها.

ومع اقتراب نهاية مهمة التحالف، تتجه الأنظار إلى قدرة بغداد على استكمال عمليات تسلم المواقع وتنظيم انتشار قواتها، بما يعزز سلطة الحكومة الاتحادية ويعيد رسم خريطة الوجود العسكري الأجنبي في البلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى