أخبــارتقاريرنبض الساعة

بغداد تبحث عن مخرج.. هل تنتهي أزمة سلاح الفصائل؟

تبحث الحكومة العراقية والقوى السياسية المرتبطة بالإطار التنسيقي مع عدد من الفصائل المسلحة عن صيغة لتسوية ملف السلاح، في ظل استمرار الخلاف حول آلية حصره بيد الدولة والجهة التي ستتولى إدارة الترسانة الموجودة داخل العراق.

ونفى مصدر سياسي مطلع على المفاوضات وجود اتفاق أو خطة لنقل ترسانة الفصائل إلى إيران، مؤكداً أن الخيارات المطروحة في النقاشات الحالية تتعلق بإبقاء الأسلحة داخل العراق، مع بحث آليات تخزينها والسيطرة عليها وتنظيم قرار استخدامها.

وقال المصدر إن الحديث عن نقل الصواريخ والطائرات المسيّرة والأسلحة الثقيلة إلى مخازن داخل إيران لا يعكس ما يجري على طاولة المفاوضات، موضحاً أن اللجنة المعنية بالملف تسلمت مجموعة من الشروط والمطالب التي وضعتها الفصائل قبل الموافقة على أي تسوية، ونقلتها إلى الجهات الحكومية.

السلاح داخل العراق.. لكن لمن القرار؟

يتركز الخلاف حالياً على أكثر من مجرد مكان تخزين الأسلحة، إذ يدور جانب أساسي من المفاوضات حول الجهة التي ستشرف على المخازن، وكيفية تسجيل الأسلحة وكمياتها، ومن ستكون له صلاحية إصدار قرار استخدامها.

وتشير المعطيات المتداولة إلى وجود مقترحات تتحدث عن وضع جزء من الأسلحة في مخازن تابعة لهيئة الحشد الشعبي، مع توثيق أنواعها وكمياتها والجهات التي تعود إليها، بينما تطرح صيغ أخرى إبقاء بعض الترسانة في مواقع الفصائل مع الالتزام بعدم استخدامها إلا وفق قرار رسمي.

وفي حال اعتماد مثل هذه الصيغ، فإن عملية حصر السلاح لن تعني بالضرورة نقل جميع الأسلحة من مواقعها الحالية، وإنما قد تركز على تغيير آلية إدارتها وربط قرار استخدامها بالمؤسسات الرسمية.

وتبقى هذه المقترحات قيد النقاش، ولا يعني تداولها التوصل إلى اتفاق نهائي بشأنها.

مفاوضات وشروط متبادلة

وتحاول اللجنة المكلفة بالملف تقريب وجهات النظر بين الحكومة والفصائل، في ظل تمسك بعض الجماعات المسلحة برفض تسليم ترسانتها بالكامل.

وبحسب المصدر، ترتبط مطالب الفصائل بضمانات سياسية وأمنية، إضافة إلى رؤيتها لمستقبل علاقتها بالدولة، وهو ما يجعل التوصل إلى اتفاق أكثر تعقيداً من مجرد عملية تسليم للأسلحة.

وفي المقابل، تؤكد الحكومة العراقية أن حصر السلاح بيد الدولة يمثل قراراً سيادياً، وأن التعامل مع الملف يجري من خلال الحوار مع الفصائل. وكان الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان قال إن الملف قد يشهد تسارعاً بعد انتهاء مهمة التحالف الدولي، مشيراً إلى أن 30 أيلول/سبتمبر يمثل محطة مهمة في هذا المسار.

ماذا يعني 30 أيلول؟

يكتسب موعد 30 أيلول أهمية خاصة في المفاوضات، بالتزامن مع انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق، إلا أن المسؤولين العراقيين قدموا في الأسابيع الماضية تفسيرات مختلفة لطبيعة ارتباط هذا التاريخ بملف السلاح.

ففي حين سبق أن جرى التعامل مع الموعد باعتباره نهاية مهلة أمام الفصائل لتسليم أسلحتها، أوضح مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي أن 30 أيلول يرتبط أساساً بانتهاء مهمة التحالف الدولي، وأن تنفيذ مشروع حصر السلاح يمكن أن يبدأ بصورة تدريجية ومنظمة بعد ذلك. كما أكدت تصريحات حكومية أن الحوار مع الفصائل مستمر بهدف الوصول إلى آلية لتنفيذ القرار.

وفي أحدث المواقف الرسمية، قالت الحكومة إن حصر السلاح بيد الدولة ملف سيادي عراقي، فيما أشارت إلى أن الحوارات مع الفصائل تجري على أعلى المستويات، مع توقع تسارع خطوات حسم الملف بعد انتهاء مهمة التحالف.

بين التسليم والتنظيم

ويبدو أن جوهر المفاوضات انتقل من سؤال «هل تسلّم الفصائل سلاحها؟» إلى سؤال أكثر تعقيداً يتعلق بكيفية إدارة الأسلحة في حال التوصل إلى تسوية.

فالحكومة تسعى إلى إنهاء وجود أي قرار عسكري مستقل عن مؤسسات الدولة، بينما تحاول بعض الفصائل ضمان عدم خسارة كامل نفوذها العسكري والسياسي دفعة واحدة.

وتشير مواقف معلنة أخيراً إلى أن بعض الفصائل تربط مسألة حصر السلاح بما تعتبره تحقيقاً كاملاً للسيادة العراقية، فيما طُرحت خيارات تتراوح بين تسليم السلاح وتنظيمه أو تجميد استخدامه. وقد أفادت تقارير عراقية بأن اجتماعاً كان مقرراً أن يجمع ممثلين حكوميين وأمنيين مع قادة سياسيين وممثلين عن الحشد والفصائل لبحث آلية حصر السلاح، إلا أن الاجتماع لم يتحول إلى اتفاق نهائي.

هل تتجه الأزمة إلى مواجهة؟

تسعى الأطراف المعنية إلى إبقاء المفاوضات ضمن المسار السياسي، في وقت لا تزال فيه مواقف بعض الفصائل الرافضة لتسليم السلاح تشكل تحدياً أمام الحكومة.

وفي حال عدم التوصل إلى صيغة توافقية، قد تواجه بغداد مهمة أكثر صعوبة تتمثل في تنفيذ قرار حصر السلاح من دون الدخول في مواجهة داخلية، خصوصاً أن بعض الفصائل تملك قدرات عسكرية وتنظيمية كبيرة.

وفي المقابل، فإن التوصل إلى صيغة تبقي الأسلحة داخل العراق، مع وضعها تحت إدارة أو رقابة رسمية، قد يمثل حلاً وسطاً، لكنه سيطرح سؤالاً أساسياً حول مدى قدرة الدولة على امتلاك القرار الفعلي باستخدام هذه الترسانة.

اختبار لسلطة الدولة

وبذلك، لا يبدو أن جوهر الأزمة يتعلق بمكان تخزين الصواريخ أو الطائرات المسيّرة والأسلحة الثقيلة فقط، بل بمن يملك القرار النهائي بشأنها.

فإذا بقيت الترسانة داخل العراق، فإن نجاح أي تسوية سيعتمد على مدى انتقال قرار استخدامها إلى مؤسسات الدولة، وليس فقط على تغيير مواقع التخزين أو تسجيل الأسلحة في سجلات رسمية.

ومع اقتراب نهاية مهمة التحالف الدولي، تدخل المفاوضات مرحلة أكثر حساسية. وقد يكون أمام الأطراف خيار التوصل إلى تسوية تدريجية تحافظ على الاستقرار، أو استمرار الخلاف حول شكل حصر السلاح وحدود سلطة الدولة، وهو ما سيحدد إلى حد كبير مسار العلاقة بين الحكومة والفصائل خلال المرحلة المقبلة.

وتؤكد المعطيات المتاحة حتى الآن أن خيار نقل ترسانة الفصائل إلى إيران ليس جزءاً معلناً من المسار الحكومي، بينما تتركز النقاشات داخل العراق على كيفية تنظيم السلاح وتحديد الجهة صاحبة القرار بشأنه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى