أولريش سيغموند.. نجم صاعد يثير قلق برلين

برز أولريش سيغموند، المرشح الرئيسي لحزب «البديل من أجل ألمانيا» في انتخابات ولاية ساكسونيا-أنهالت، كأحد الوجوه الصاعدة داخل اليمين المتطرف الألماني، مع تصاعد الحضور الجماهيري لحملته وتزايد الاهتمام به قبل الانتخابات.
ويبلغ سيغموند 35 عاماً، وينحدر من بلدة صغيرة في شمال ساكسونيا-أنهالت، وُلد بعد فترة قصيرة من إعادة توحيد ألمانيا عام 1990. ودرس التسويق، وأسس في برلين شركة متخصصة في بيع معطرات الجو، قبل انتقاله إلى العمل السياسي.
وانضم سيغموند في سن 18 عاماً إلى حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، لكنه انتقل لاحقاً إلى حزب «البديل من أجل ألمانيا» بعد تأسيسه عام 2013، ليبدأ مساراً سياسياً صاعداً داخل الحزب.
وخلال إحدى الفعاليات الانتخابية، تجمع مئات المؤيدين لساعات في انتظار لقائه، فيما حرص على مصافحة أنصاره والتقاط الصور معهم، في مشهد يعكس حجم الحضور الذي تحاول حملته البناء عليه.
وتحولت لقاءاته الانتخابية إلى فعاليات جماهيرية متكررة، مع حضور مكثف على منصات التواصل الاجتماعي، خصوصاً عبر مقاطع الفيديو القصيرة الموجهة إلى الناخبين الشباب.
حضور يتجاوز البرنامج
يعتمد سيغموند بدرجة كبيرة على أسلوبه الشخصي وقدرته على التواصل مع الجمهور، إلى جانب خطاب سياسي مباشر، فيما يصفه بعض منافسيه بأنه يمتلك قدرة عالية على تسويق أفكاره والحشد حولها.
ويصف سيغموند نفسه بأنه «متطرف»، لكنه يربط المصطلح بما يعتبره صراحة شديدة وتمسكاً بقضايا الهوية الوطنية، منتقداً ما يراه توسعاً في استخدام تصنيف «اليمين» داخل النقاش السياسي الألماني.
وفي المقابل، يتضمن برنامج الحزب في ساكسونيا-أنهالت مجموعة من المواقف المتشددة بشأن الهجرة واللجوء، بينها تسريع عمليات الترحيل وفرض أعمال مجتمعية على طالبي اللجوء، إلى جانب مقترحات تتعلق بتنظيم تعليم أبناء اللاجئين.
كما يدعو البرنامج إلى تعزيز نموذج الأسرة التقليدية في المناهج التعليمية، وتشجيع الخطاب الوطني، إلى جانب تعديلات على برامج الدعم الحكومي للأحزاب والجمعيات التي تعمل في مجالات سياسية ومناخية.
ويطرح الحزب كذلك السماح بالتعليم المنزلي، وإعادة تدريس اللغة الروسية وتوسيع برامج التبادل الطلابي مع روسيا.
جدل حول الماضي
ويرتبط اسم سيغموند أيضاً بجدل سياسي بسبب مشاركته في اجتماع غير رسمي عقد في بوتسدام عام 2023، تناول خططاً متعلقة بالهجرة وإبعاد أجانب وألمان من أصول أجنبية.
كما أثيرت انتقادات بشأن بعض الأشخاص المحيطين بحملته، بينهم مستشارون وناشطون كانت لهم صلات بحركات تنتمي إلى اليمين المتطرف.
وتصنف أجهزة الاستخبارات في ساكسونيا-أنهالت فرع حزب «البديل من أجل ألمانيا» في الولاية باعتباره جماعة يمينية متطرفة منذ عام 2023، ما ترتب عليه إخضاعه لمراقبة أمنية أكبر.
ويرفض مؤيدو الحزب هذا التصنيف، ويتمسكون بأن نشاطهم السياسي لا يعكس الأفكار النازية أو الفاشية، مستشهدين بالحضور الجماهيري والعائلي في فعاليات الحزب.
أرقام لافتة
وأظهرت استطلاعات رأي أجريت قبل الانتخابات حصول حزب «البديل من أجل ألمانيا» على نسب تراوحت بين 41% و43%، وهو مستوى يفتح احتمال تحقيق الحزب نتيجة غير مسبوقة في إحدى الولايات الألمانية.
وفي حال استمرار هذه المؤشرات، قد يصبح سيغموند أول مسؤول من الحزب يتولى رئاسة حكومة ولاية ألمانية عبر الانتخابات، في تطور من شأنه أن يعكس اتساع نفوذ اليمين المتطرف في بعض المناطق الألمانية.
الخاتمة | اختبار للسياسة الألمانية
لا يرتبط صعود سيغموند بشخصيته وحدها، بل يأتي ضمن توسع حضور حزب «البديل من أجل ألمانيا» في المشهد السياسي الألماني، مستفيداً من قضايا الهجرة والهوية والاقتصاد والقلق الاجتماعي.
ومع اقتراب موعد الانتخابات، ستحدد نتائج الاقتراع ما إذا كان الحضور الجماهيري والاستطلاعات المرتفعة قادرين على تحويل شعبية سيغموند والحزب إلى أول قيادة منتخبة لهما لولاية ألمانية، أم أن المنافسة السياسية ستوقف هذا التقدم.




