أخبــاربلاد الجوار

خلافات تتصاعد في بغداد.. السلاح والفساد يفتحان جبهة جديدة

تتزايد الخلافات السياسية في العراق بشأن ملفي حصر السلاح بيد الدولة ومكافحة الفساد، بالتزامن مع اقتراب الموعد المحدد لإنهاء مهمة التحالف الدولي، وسط تباين في المواقف داخل الإطار التنسيقي بشأن حدود الصلاحيات الممنوحة للحكومة وآليات تنفيذ بعض القرارات.

وتشير مصادر سياسية إلى أن الخلاف لم يعد يتركز فقط على كيفية تنفيذ القرارات المتعلقة بالسلاح والفساد، وإنما امتد إلى طبيعة القرارات نفسها، مع طرح صيغ تتحدث عن تنظيم السلاح واحتوائه بدلاً من حصره بصورة كاملة تحت سلطة الدولة.

تفويض سابق

وكانت قوى الإطار التنسيقي قد أعلنت في يونيو/حزيران دعمها لتوجه الحكومة نحو حصر السلاح بيد الدولة، مع منح رئيس الوزراء علي فالح الزيدي صلاحية اتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ هذا المسار.

كما أعلنت قوى سياسية ضمن ائتلاف إدارة الدولة دعمها لمبدأ حصر السلاح، والتأكيد أن قرار الحرب والسلم من اختصاص المؤسسات الدستورية.

وفي أغسطس/آب، جدد الائتلاف دعمه للمسار ذاته، مع طرح جدول زمني لتطبيق الإجراءات بعد 30 سبتمبر/أيلول، والتعامل قانونياً مع أي نشاط مسلح خارج مؤسسات الدولة.

خلاف على التنفيذ

ومع اقتراب الموعد المحدد، دخلت أطراف سياسية في مباحثات مع الفصائل المسلحة بشأن آليات تنفيذ القرار، مع طرح خيارات تتعلق بتسجيل الأسلحة ونقلها إلى مخازن تابعة لهيئة الحشد الشعبي، أو إبقاء بعضها في مواقع تابعة للفصائل مع وضع ضوابط لاستخدامها.

وتقول مصادر سياسية إن هذه المقترحات تعكس اختلافاً في تفسير مفهوم حصر السلاح، خصوصاً بشأن الجهة التي تتولى حيازته والسيطرة الفعلية عليه.

وفي المقابل، تؤكد الحكومة أن تنظيم استخدام السلاح يجب أن يتم ضمن المؤسسات الرسمية وتحت سلطة الدولة.

اجتماعات متتالية

وشهدت الفترة الأخيرة اجتماعات متكررة لائتلاف إدارة الدولة لمناقشة ملفات سياسية واقتصادية وأمنية، في ظل استمرار النقاش حول السلاح والفساد.

ولم يتضمن البيان الصادر عن الاجتماع الأخير حسم ملف حصر السلاح، رغم اقتراب الموعد المحدد لبدء تنفيذ الإجراءات، فيما يجري التحضير لاجتماعات أخرى تضم مسؤولين حكوميين وأمنيين وممثلين عن قوى سياسية وفصائل مسلحة.

ويركز النقاش على مسائل من بينها آلية تسليم الأسلحة ومواقع تخزينها والضمانات المطلوبة، وهي قضايا كان يفترض أن تندرج ضمن مرحلة التنفيذ، لكنها عادت إلى طاولة التفاوض.

مكافحة الفساد

ويتزامن الخلاف بشأن السلاح مع تحركات حكومية في ملف مكافحة الفساد، شملت فتح تحقيقات وملاحقات في قضايا مالية وإدارية.

وتقول الحكومة إن الإجراءات المتخذة تستند إلى المؤسسات الأمنية والقضائية، بينما تثير بعض القوى السياسية تساؤلات حول آليات تنفيذ عمليات التوقيف والتحقيق.

ويطرح هذا الملف بدوره مسألة مدى قدرة المؤسسات الحكومية والقضائية على اتخاذ قرارات مستقلة عندما تمس القضايا شخصيات أو جهات مرتبطة بقوى سياسية نافذة.

اختبار نفوذ الحكومة

ويرتبط الملفان، السلاح والفساد، بنقاش أوسع حول حدود سلطة الحكومة وقدرتها على تنفيذ القرارات بعيداً عن التوافقات السياسية.

وتقول مصادر سياسية إن استمرار الخلافات قد يدفع إلى مزيد من المفاوضات بين الحكومة والقوى السياسية والفصائل، خصوصاً مع اقتراب موعد 30 سبتمبر/أيلول.

وفي المقابل، ترى أطراف سياسية أن معالجة هذه الملفات تتطلب توافقاً داخلياً يحول دون انتقال الخلافات إلى أزمة سياسية أوسع.

المشهد المقبل

ويظل مستقبل ملف السلاح مرتبطاً بنتائج المشاورات الجارية وآلية التعامل مع الفصائل، بينما تتواصل الإجراءات الحكومية في ملف مكافحة الفساد.

ومع اقتراب المواعيد المحددة لتنفيذ بعض التعهدات، يبرز السؤال حول قدرة مؤسسات الدولة على تطبيق قراراتها عملياً، ومدى استعداد القوى السياسية المختلفة لدعمها عندما تتعارض مع مصالح أو ترتيبات قائمة.

الخاتمة | اختبار صعب لبغداد

وتضع الخلافات الحالية الحكومة العراقية أمام اختبار سياسي ومؤسسي مهم، يتعلق بقدرتها على تنفيذ القرارات المرتبطة بحصرية السلاح وتطبيق القانون ومكافحة الفساد.

ومع استمرار المفاوضات وتباين المواقف داخل القوى السياسية، يبقى اتجاه المشهد مرتبطاً بمدى التوصل إلى صيغة تحافظ على سلطة المؤسسات الرسمية من جهة، وتمنع تصاعد الخلافات داخل البيت السياسي من جهة أخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى