من القواعد إلى الجسور.. أهداف الضربات في إيران تتوسع

اتسعت خريطة الأهداف داخل إيران، الخميس، مع ورود تقارير عن ضربات طالت مواقع عسكرية وبحرية في مناطق تمتد من بوشهر جنوب البلاد إلى كنارك على ساحل خليج عُمان، وذلك بعد ليلة ثانية من العمليات الأميركية التي شملت، وفق تقارير، مطارًا وجسرين للسكك الحديدية ومنشآت مرتبطة بالملاحة.
وأفادت تقارير إيرانية بإصابة مقر عسكري في محيط بوشهر بمقذوف، فيما تحدثت مصادر محلية عن استهداف موقع تابع للبحرية الإيرانية في كنارك، بالتزامن مع سماع انفجارات في المدينة الساحلية الواقعة بمحافظة سيستان وبلوشستان.
في المقابل، قال مسؤول دفاعي أميركي إن القوات الأميركية لا تنفذ حاليًا ضربات داخل إيران، ما زاد الغموض حول توقيت بعض الهجمات والجهة المسؤولة عنها، في ظل تضارب المعلومات الميدانية وتسارع التطورات.
وتتمتع كنارك بأهمية استراتيجية بسبب موقعها على ساحل مكران المطل على خليج عُمان، وارتباطها بمنشآت عسكرية وبحرية إيرانية، ما جعلها إحدى أبرز المناطق التي طالتها التطورات الأخيرة.
وفي الوقت نفسه، نفت السلطات الإيرانية تقارير تحدثت عن وقوع انفجارات في مناطق أخرى، بينها بندر عباس وقشم وسيريك وجاسك، مؤكدة عدم تسجيل هجمات فيها وفق ما أُعلن رسميًا.
وجاءت هذه التطورات بعد ليلة ثانية من العمليات الأميركية التي شهدت توسعًا في طبيعة الأهداف، لتشمل إلى جانب المنشآت العسكرية مواقع مرتبطة بالنقل والبنية التحتية.
وفي مدينة إيرانشهر، أعلنت السلطات مقتل رجل إطفاء إثر هجوم طال منشآت المطار، مشيرة إلى تضرر مبنى تجهيزات الطيران ومحطة للأرصاد الجوية.
كما أفادت تقارير أميركية بأن القوات الجوية الأميركية استهدفت جسرين للسكك الحديدية داخل إيران، في مؤشر على انتقال العمليات إلى منشآت حيوية مرتبطة بحركة النقل.
وفي منطقة تشابهار، تحدثت السلطات المحلية عن تضرر برج مراقبة التحكم بحركة الملاحة البحرية نتيجة الغارات، ما وسّع نطاق الأهداف من المواقع العسكرية إلى منشآت مرتبطة بالممرات البحرية.
وكانت القيادة المركزية الأميركية قد أعلنت تنفيذ ضربات إضافية ضد إيران، مؤكدة أن الهدف منها هو تقليص قدرتها على تهديد حرية الملاحة في مضيق هرمز، وذلك عقب هجمات استهدفت سفنًا تجارية في المنطقة.
وقال مسؤول أميركي إن العمليات المقبلة قد تكون أوسع من الضربات السابقة، في وقت تشير فيه التطورات إلى ارتفاع مستوى التصعيد بين واشنطن وطهران.
وتأتي هذه المواجهة بعد هجمات استهدفت ثلاث سفن تجارية في مضيق هرمز، حيث قالت واشنطن إن تحركاتها العسكرية جاءت ردًا عليها، بينما لم تعلن طهران مسؤوليتها عن تلك الهجمات.
وبالتوازي مع التصعيد الميداني، تتزايد المخاوف من امتداد المواجهة لفترة أطول، إذ تشير تقديرات أميركية إلى احتمال استمرار العمليات لأيام أو أسابيع، بحسب طبيعة الرد الإيراني والتطورات في مضيق هرمز.
وتحوّل الصراع تدريجيًا من استهداف القدرات العسكرية الإيرانية إلى مواجهة أوسع حول أمن أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، مع استمرار تعثر المسار الدبلوماسي وعودة الخيار العسكري إلى واجهة الأحداث.
ورغم التصعيد، تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن اتصالات إيرانية مع واشنطن بحثًا عن اتفاق، لكنه شكك في إمكانية التوصل إلى تفاهم جديد، في حين أكدت طهران تمسكها بموقفها بشأن مضيق هرمز، مشددة على أنه لن يُفتح إلا وفق ترتيبات تحددها هي.
ومع امتداد العمليات من بوشهر إلى كنارك، ودخول مواقع عسكرية وبحرية ومطارات وجسور ومنشآت ملاحة ضمن دائرة الاستهداف، تبدو المواجهة أمام مرحلة أكثر اتساعًا، فيما يرسخ مضيق هرمز موقعه كأحد أبرز محاور الصراع بين واشنطن وطهران.




