أخبــاربلاد الجواربلاد المهجرتغطية خاصة الحرب على إيراننبض الساعةهيدلاينز

إيران تلعب بورقة الوقت.. هل تنجح في إنهاك ترامب؟

كشفت تقييمات استخباراتية أمريكية أُعدت خلال الأسابيع الأخيرة أن إيران باتت أكثر ثقة بقدرتها على مواصلة المواجهة واستهداف مصالح وأهداف في الشرق الأوسط، وسط تقديرات بأنها تراهن على إطالة أمد الصراع لأشهر بهدف إنهاك الولايات المتحدة وزيادة الضغوط السياسية على إدارة الرئيس دونالد ترامب.

وتأتي هذه التقييمات بالتزامن مع تجدد العمليات العسكرية بعد فترة من الهدوء النسبي، إذ شهد الأسبوع الماضي هجمات استهدفت سفناً في مضيق هرمز وقواتاً أمريكية في المنطقة، مقابل ضربات نفذتها الولايات المتحدة داخل إيران وأسفرت عن سقوط قتلى عسكريين ومدنيين.

ورغم أن مستوى التصعيد لا يزال محدوداً نسبياً، تشير التقديرات إلى أن طهران قد تكون تدرس خطوات أكبر خلال المرحلة المقبلة، بعد أشهر من المواجهة المتقطعة التي منحتها، وفق مسؤولين أمريكيين، فهماً أوسع لنقاط قوتها العسكرية وقدرتها على تحمل الضربات.

وتشير المعلومات المتداولة إلى أن التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب بشكل كامل قد يكون مهمة صعبة، في ظل غياب مؤشرات واضحة على استعداد إيران لتقديم تنازلات، مقابل اعتماد واشنطن على الضغوط الاقتصادية والعسكرية لدفع طهران إلى تغيير مواقفها.

لكن مسؤولين مطلعين على التقييمات يرون أن تشديد العقوبات قد يدفع إيران، على المدى القصير، نحو مزيد من التصعيد بدلاً من التراجع.

سلاح الوقت والضغط السياسي

وترجح تقديرات أمريكية أن إيران قد تسعى إلى إطالة أمد الصراع حتى انتخابات التجديد النصفي الأمريكية على الأقل، مستفيدة من الضغوط السياسية التي قد تفرضها الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على إدارة ترامب.

وترى طهران، بحسب هذه التقديرات، أن استمرار التوتر في المنطقة وإرباك حركة الملاحة والطاقة يمكن أن يتحول إلى ورقة ضغط سياسية داخل الولايات المتحدة، خصوصاً إذا طال أمد الحرب من دون تحقيق نتائج حاسمة.

كما تشير التقييمات إلى أن إيران أصبحت أكثر إدراكاً لأهمية موقعها الجغرافي وقدرتها على استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط، في ظل الدور المحوري للممر البحري في حركة تجارة النفط العالمية.

هجمات إلكترونية محتملة

وفي موازاة المواجهة العسكرية، يعتقد مسؤولون أمريكيون أن مجموعات قرصنة مرتبطة بإيران قد تواصل استهداف البنية التحتية داخل الولايات المتحدة.

وشهدت الفترة الماضية هجمات إلكترونية استهدفت عدداً من أنظمة المياه الأمريكية، ما تسبب في اضطرابات محدودة استدعت في بعض الحالات تشغيل الأنظمة يدوياً واتخاذ إجراءات احترازية.

كما أبدت مجموعات مرتبطة بإيران اهتماماً باستهداف منشآت النفط والغاز، وفق تقديرات أمنية، رغم أن هذه الأنظمة تعد أكثر صعوبة من حيث الاختراق والحصول على تأثير مباشر.

ويرى مسؤولون سابقون أن الهجمات الإلكترونية قد تشكل خياراً جذاباً لطهران، لأنها تمنحها القدرة على ممارسة الضغط داخل الولايات المتحدة من دون الانخراط في مواجهة عسكرية مباشرة.

وفي هذا السياق، قللت الإدارة الأمريكية من حجم التهديد المباشر الذي يمكن أن تشكله هذه الهجمات على الحياة اليومية للأمريكيين، لكنها أقرت بإمكانية استمرار محاولات الاستهداف خلال الفترة المقبلة.

إيران تراهن على الصمود

وتشير تقديرات داخل الولايات المتحدة إلى أن القيادة الإيرانية أصبحت أكثر تماسكاً مقارنة بالمراحل الأولى من الحرب، وأن طهران لا تزال تمتلك مخزوناً من الصواريخ والطائرات المسيّرة يمكنها من مواصلة العمليات.

كما تعتقد إيران، بحسب مسؤولين مطلعين، أن الولايات المتحدة قد تواجه صعوبة في الحفاظ على وتيرة عمليات عسكرية واسعة لفترة طويلة، في ظل استهلاك الذخائر وارتفاع كلفة العمليات.

وتراهن طهران، وفق هذه القراءة، على أن عامل الوقت قد يعمل لصالحها، وأن استمرار الحرب من دون حسم سريع سيزيد الضغوط السياسية والاقتصادية على إدارة ترامب.

وتكشف هذه التقديرات عن تحول محتمل في طبيعة المواجهة، من رهان أمريكي على تحقيق نتائج سريعة عبر الضربات والضغوط الاقتصادية، إلى استراتيجية إيرانية تقوم على الصمود والاستنزاف وإطالة أمد الصراع.

وبينما لا تزال احتمالات التوصل إلى تسوية غير واضحة، يبدو أن طهران تراهن على أن الحرب الطويلة قد تمنحها أوراق ضغط إضافية، فيما تواجه واشنطن تحدي منع تحول الصراع إلى مواجهة مفتوحة بلا نهاية واضحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى