“معاريف”: فشل مفاوضات باكستان يضع ترامب أمام معضلة

أظهر تعثر جولة المفاوضات الخاصة بوقف إطلاق النار، التي استمرت نحو 21 ساعة في إسلام آباد، اتساع فجوة الخلافات بين واشنطن وطهران، في تطور يعكس تصاعد الضغوط السياسية على الإدارة الأميركية مع اقتراب انتهاء فترة الهدنة المؤقتة.
ويُنظر إلى إنهاء الجولة سريعًا وعودة الوفد الأميركي دون تحقيق اختراق على أنه مؤشر إلى تراجع فرص التوصل إلى تفاهم قريب، خاصة في ظل تشدد المواقف بشأن القضايا الجوهرية المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني والبنية التحتية القادرة على استئناف التخصيب في أي وقت.
وتشير المعطيات إلى أن الخلاف لم يعد محصورًا بمخزون اليورانيوم المخصب، بل امتد إلى ملفات أكثر حساسية تشمل أجهزة الطرد المركزي، والمنشآت المحصنة تحت الأرض، والقدرات التقنية التي تتيح إعادة تشغيل دورة التخصيب بسرعة. ويجعل ذلك أي اتفاق جزئي عرضة للانهيار من وجهة نظر الأطراف الساعية إلى ترتيبات أكثر استدامة.
في المقابل، يبدو أن طهران تراهن على امتلاك أوراق ضغط مؤثرة، في مقدمتها موقعها الجغرافي وقدرتها على التأثير في أمن الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ما يمنحها هامشًا إضافيًا في التفاوض، خصوصًا مع حساسية الأسواق العالمية تجاه أي تهديد لتدفق النفط.
ويضع هذا الواقع واشنطن أمام معادلة معقدة؛ فالمضي نحو خيار عسكري لفرض فتح الممرات البحرية قد يفتح الباب أمام مواجهة أوسع، في حين أن القبول باستمرار الوضع المؤقت يبقي أسواق الطاقة تحت ضغط دائم، مع ما يرافق ذلك من انعكاسات اقتصادية وسياسية داخلية.
وتبرز أسعار النفط في هذا السياق كعامل حاسم في حسابات البيت الأبيض، إذ إن أي ارتفاع حاد ومستمر في أسعار الوقود ينعكس مباشرة على المزاج الداخلي الأميركي، ويزيد من كلفة القرار السياسي في مرحلة دقيقة تسبق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
كما تتجه بعض التقديرات إلى احتمال البحث عن ترتيبات محدودة تضمن استمرار عبور السفن في مضيق هرمز عبر وساطات دولية، بما يخفف حدة التوتر من دون تقديم مكاسب مالية أو سياسية كبيرة لطهران، وهو خيار قد يُستخدم كمسار مؤقت لتفادي الانزلاق إلى تصعيد مباشر.
ومع ذلك، لا تزال احتمالات العودة إلى التصعيد العسكري قائمة إذا انهارت المحادثات بالكامل، خصوصًا في ظل وجود بدائل مطروحة تستهدف البنية التحتية للطاقة أو المنشآت الإستراتيجية، بما قد يؤدي إلى تغيير ملموس في موازين الضغط بين الطرفين.
ورغم حدة المؤشرات الحالية، فإن المشهد لا يزال مفتوحًا على محاولات تفاوضية جديدة خلال فترة وقف إطلاق النار الهشة، ما يعني أن فشل الجولة الأخيرة لا يُعد بالضرورة نهاية المسار الدبلوماسي، بل قد يكون مقدمة لجولات أكثر صعوبة وحساسية في الأيام المقبلة.




