أخبــارنبض خاص

سلاح الفصائل أمام اختبار القرار العراقي

تشهد العاصمة العراقية بغداد وعدد من المحافظات حالة من الاستنفار الأمني، بالتزامن مع اقتراب انتهاء المهلة التي حددتها الحكومة بشأن ملف حصر السلاح بيد الدولة، وسط انتقال هذا الملف إلى مرحلة أكثر حساسية مع تصاعد التحذيرات من أي تحركات مسلحة خارج إطار المؤسسات الرسمية.

وجاءت هذه التطورات بعد تأكيد ائتلاف إدارة الدولة أن أي نشاط مسلح خارج سلطة الدولة بعد انتهاء مهلة 30 أيلول/سبتمبر سيُتعامل معه وفق قانون مكافحة الإرهاب، في موقف يعكس انتقال القضية من نطاق النقاش السياسي إلى احتمال اتخاذ إجراءات قانونية وأمنية بحق الجهات الرافضة للقرار.

استعدادات أمنية ورسائل سياسية

وفي إطار رفع مستوى الجاهزية، وجّه رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة برفع الاستعداد الأمني والعسكري، بما يشمل تدريبات وتحركات ميدانية للقوات، بهدف تعزيز القدرة على حماية المواطنين والمؤسسات والمصالح العامة.

وأكد مصدر أمني مطلع أن الأجهزة الحكومية تمتلك معلومات وملفات واسعة بشأن الفصائل المسلحة وقياداتها وشبكات النفوذ المرتبطة بها، مشيرًا إلى أن التعامل مع هذا الملف يجري وفق خطط أمنية وقانونية وليس عبر خطوات عشوائية.

وأوضح المصدر أن الحكومة تسعى إلى تجنب أي مواجهة مباشرة، لذلك تواصل العمل عبر مسارين متوازيين؛ الأول سياسي يهدف إلى الحوار والاحتواء، والثاني أمني وقضائي للتعامل مع أي جهة قد تلجأ إلى استخدام القوة خارج إطار الدولة.

دعوات لتجنب التصعيد

وفي مؤشر على حساسية المرحلة، دعا أحد أبرز قادة الفصائل المسلحة إلى عدم الانجرار نحو أي ردود فعل قد تزيد التوتر الإقليمي، في خطوة اعتُبرت محاولة لاحتواء احتمالات التصعيد داخل الساحة العراقية.

وكانت الحكومة العراقية قد شددت في وقت سابق على رفض استخدام الأراضي العراقية منطلقًا لشن هجمات ضد دول الجوار، فيما عززت التصريحات الأخيرة المرتبطة بقانون مكافحة الإرهاب الجانب القانوني في التعامل مع ملف السلاح خارج المؤسسات الرسمية.

اختبار لقدرة الدولة

ويرى محللون أن الحكومة العراقية تواجه اختبارًا حقيقيًا في كيفية تطبيق مبدأ حصر السلاح بيد الدولة، في ظل وجود فصائل تمتلك قدرات عسكرية ونفوذًا سياسيًا واسعًا.

وأشاروا إلى أن الدعم الشعبي والإقليمي لهذا المسار يمنح بغداد مساحة أكبر للتحرك، إلا أن نجاحه يعتمد على قدرتها على تحقيق توازن بين الحوار والضغط السياسي والقانوني، مع الحفاظ على جاهزية مؤسسات الدولة.

كما أن رفع مستوى الانتشار الأمني لا يعني بالضرورة أن المواجهة أصبحت حتمية، بل قد يكون هدفه توجيه رسالة بقدرة الدولة على فرض القانون ومنع أي تصعيد محتمل.

مساران لتسوية ملف السلاح

وتشير المعطيات السياسية والأمنية إلى أن بغداد تواصل التحرك عبر مسارين؛ الأول يقوم على إقناع الفصائل بإعادة تنظيم وضعها ضمن مؤسسات الدولة، والثاني يعتمد على إجراءات قانونية وأمنية في حال رفض بعض الأطراف الالتزام بالقرارات الحكومية.

ويأتي ذلك ضمن توجهات سابقة لإعادة ترتيب وضع الفصائل المسلحة، عبر دمجها ضمن المنظومة الأمنية الرسمية مع إعادة تنظيم آليات العمل بما يضمن توحيد القرار الأمني.

كما أن وجود مواقف مختلفة داخل البيئة المسلحة نفسها يشير إلى أن مستقبل العلاقة بين الفصائل والدولة لا يزال مفتوحًا على عدة سيناريوهات، تتراوح بين التفاهمات السياسية والتصعيد المحتمل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى