أخبــاربلاد الشام

إسرائيل توسّع مطالبها في لبنان وتتمسك بحرية الحركة

تواصل إسرائيل عمليات القصف والتوغل داخل الأراضي اللبنانية، وسط تقديرات بأن هدفها فرض واقع ميداني جديد يتضمن توسيع نطاق المنطقة التي تسيطر عليها بعمق يصل إلى 6 كيلومترات إضافية، بدلاً من تنفيذ الانسحاب المنصوص عليه في اتفاق الإطار.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن تل أبيب تسعى إلى إدراج مسألة التوسع الميداني ضمن المفاوضات المرتقبة، بما يتيح لها الاحتفاظ بهامش واسع للتحرك داخل الأراضي اللبنانية، وربط أي انسحاب كامل بجملة من الشروط الأمنية والسياسية.

وتتركز العمليات الإسرائيلية في مناطق تقع ضمن المنطقة الصفراء أو بمحاذاتها، بينها كفرشوبا ومناطق أخرى في جنوب لبنان، في ظل حديث إسرائيلي عن منع وجود مجموعات مسلحة يمكن أن تشكل تهديداً للحدود الشمالية.

ملف المفقودين يدخل المفاوضات

وفي تطور آخر، برز خلال المفاوضات ملف اختفاء 14 مواطناً لبنانياً من الطائفة اليهودية يعود إلى عقود مضت، وسط مطالب إسرائيلية بالحصول على معلومات بشأن مصيرهم وأماكن وجودهم.

وتطرح إسرائيل هذا الملف ضمن مجموعة من القضايا التي تريد مناقشتها خلال المفاوضات، بينما يرى الجانب اللبناني أن إدخاله في المسار الحالي قد يزيد تعقيد المباحثات، خصوصاً في ظل عدم وجود معلومات حاسمة بشأن مصير الأشخاص المعنيين.

وتزامن طرح الملف مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، ما يعزز المخاوف من استخدام قضايا إضافية للضغط على الجانب اللبناني وتأخير تنفيذ التفاهمات المتعلقة بالانسحاب.

نزع سلاح حزب الله

وتربط إسرائيل، وفق المعطيات المتداولة، بين الانسحاب من المناطق التي تسيطر عليها وبين ضمانات تتعلق بمنع حزب الله من إعادة بناء قدراته العسكرية قرب الحدود.

ويشمل ذلك المطالبة بتعزيز دور الجيش اللبناني في المناطق الحدودية، ووضع ترتيبات تضمن عدم وجود مجموعات مسلحة أو منشآت عسكرية يمكن أن تستخدم في تنفيذ هجمات ضد إسرائيل.

وفي المقابل، يمثل استمرار التوغل الإسرائيلي تحدياً أمام الحكومة اللبنانية، التي تواجه ضغوطاً لتنفيذ التزاماتها الأمنية، بالتوازي مع مساعٍ لتثبيت وقف التصعيد ومنع توسع العمليات العسكرية.

عمليات استباقية على الحدود

وتقول إسرائيل إن تحركاتها العسكرية تهدف إلى منع أي تهديد محتمل لقواتها والمستوطنات الواقعة شمال البلاد، خصوصاً في المناطق القريبة من الحدود.

وتشمل العمليات القصف واستهداف مواقع ومجموعات مسلحة، إلى جانب توغلات برية محدودة في مناطق تقع ضمن نطاق العمليات الإسرائيلية.

وتبرر إسرائيل هذه التحركات باعتبارها إجراءات استباقية لمنع هجمات محتملة أو محاولات تسلل وخطف جنود، بينما يرى الجانب اللبناني أن استمرارها يمثل انتهاكاً للسيادة اللبنانية ويقوض فرص التوصل إلى ترتيبات مستقرة.

مفاوضات تحت ضغط ميداني

ويأتي التصعيد بالتزامن مع استمرار الاتصالات السياسية بين بيروت وتل أبيب، وسط مساعٍ للتوصل إلى آلية تنظم الانسحاب وتحدد دور الجيش اللبناني في المناطق الحدودية.

وتواجه المفاوضات ملفات شائكة، في مقدمتها حدود المنطقة التي ستنسحب منها القوات الإسرائيلية، وضمانات منع النشاط العسكري لحزب الله، وانتشار الجيش اللبناني، إضافة إلى قضايا أخرى قد تطرحها إسرائيل خلال المباحثات.

ويثير احتمال توسيع المنطقة الصفراء بعمق إضافي المخاوف من تحول الإجراءات الميدانية المؤقتة إلى واقع دائم، خصوصاً إذا جرى ربط الانسحاب بشروط سياسية وأمنية جديدة.

وبينما تتمسك إسرائيل بحقها في تنفيذ عمليات تراها ضرورية لحماية أمنها، تواجه بيروت معادلة معقدة تجمع بين ضرورة تعزيز سلطة الدولة على الحدود، والحفاظ على مسار التفاوض، ومنع تحول التوسع العسكري إلى أمر واقع يصعب تغييره لاحقاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى