هرمز في الواجهة.. إسرائيل تراقب التقارب الإماراتي الإيراني

تراقب إسرائيل عن كثب مسار العلاقات بين طهران وأبوظبي، وسط مؤشرات على تراجع مستوى التوتر بين الجانبين، في وقت تفرض فيه المصالح الاقتصادية وأمن الملاحة في مضيق هرمز نفسها على حسابات الإمارات.
وبحسب مصادر دبلوماسية، فإن التقديرات الإسرائيلية تربط التحركات الإماراتية الأخيرة برغبة أبوظبي في حماية مصالحها الاقتصادية وضمان استمرارية حركة الطيران والتجارة، خصوصاً بالنظر إلى الأهمية التي يمثلها مضيق هرمز بالنسبة إلى الاقتصاد الإماراتي.
وتزامنت هذه المؤشرات مع عودة شركتي “طيران الإمارات” و”فلاي دبي” إلى استخدام المجال الجوي الإيراني في بعض الرحلات، للمرة الأولى منذ أشهر، بعد أن اضطرت شركات الطيران إلى تغيير مساراتها نتيجة التوترات العسكرية في المنطقة.
ورصدت بيانات متخصصة في حركة الطيران استئناف الشركتين عبور الأجواء الإيرانية اعتباراً من 16 آب/أغسطس.
وتحمل هذه الخطوة، وفق التقديرات، دوافع اقتصادية وتشغيلية بالدرجة الأولى، إذ تتيح العودة إلى المسارات الجوية الإيرانية تقليص مسافات بعض الرحلات وتكاليفها، بالتزامن مع مساعي أبوظبي للحد من تأثير التصعيد الإقليمي على قطاعات النقل والطاقة والتجارة.
تعاون أمني مستمر
ولا يعني الانفتاح الحذر تجاه طهران، وفق المصادر نفسها، تراجع التعاون الأمني بين الإمارات وإسرائيل، الذي شهد تطوراً خلال المواجهة مع إيران.
وكانت تقارير سابقة قد تحدثت عن إرسال إسرائيل منظومة “القبة الحديدية” وعناصر للمساعدة في تشغيلها داخل الإمارات خلال الحرب، كما تحدثت تقارير أخرى عن نشر وسائل دفاع ورصد إضافية لمواجهة الصواريخ والطائرات المسيّرة.
وتشير التقديرات إلى أن أبوظبي لا تزال تنظر إلى علاقاتها الأمنية مع الولايات المتحدة وإسرائيل باعتبارها جزءاً أساسياً من منظومتها الدفاعية، بالتوازي مع محاولتها خفض مستوى الاحتكاك المباشر مع طهران.
وفي المقابل، أعلنت الإمارات تعرض 3 سفن مرتبطة بشركة “أدنوك” لهجمات، واتهمت إيران بالوقوف وراءها. وجاء ذلك بعد إعلان أبوظبي في 8 آب/أغسطس تعرض سفينة تابعة للشركة لهجوم، قبل تسجيل حوادث أخرى خلال الأيام التالية.
هرمز تحت الضغط
وانعكست التطورات الأمنية على حركة الملاحة في المنطقة، إذ أظهرت بيانات ملاحية تراجعاً ملحوظاً في حركة عبور السفن خلال نهاية الأسبوع، وسط مخاوف لدى شركات الشحن والطاقة من استمرار التوتر في مضيق هرمز.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة إلى الإمارات، التي تعتمد على استقرار حركة التجارة والطاقة والنقل البحري والجوي، ما يجعل خفض التوتر مع إيران مصلحة اقتصادية مباشرة إلى جانب الحسابات الأمنية.
وتأتي هذه المؤشرات في سياق مسار بدأته الإمارات وإيران خلال السنوات الأخيرة للانتقال تدريجياً من التوتر إلى إعادة فتح قنوات التواصل، خصوصاً على المستويين الدبلوماسي والاقتصادي.
وأعادت أبوظبي سفيرها إلى طهران في آب/أغسطس 2022، بعد سنوات من خفض مستوى التمثيل الدبلوماسي، في خطوة فتحت الباب أمام مرحلة جديدة من الاتصالات والزيارات الرسمية والبحث في ملفات التعاون الثنائي.
وبذلك، تبدو الإمارات أمام معادلة دقيقة تجمع بين الحفاظ على شراكاتها الأمنية مع واشنطن وإسرائيل، واحتواء التوتر مع طهران، خصوصاً مع بقاء مضيق هرمز عاملاً رئيسياً في حسابات التجارة والطاقة والأمن الإقليمي.




