مسيّرات وسفن غامضة.. تقرير يكشف برنامجاً سرياً للـCIA

كشف تقرير صحفي عن جانب غير معلن من العمليات الأميركية في المحيط الهادئ، مشيراً إلى أن هجمات غامضة استهدفت قوارب صيد إكوادورية قرب جزر غالاباغوس خلال العام الجاري نُفذت ضمن برنامج سري تابع لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، بموجب تفويض رئاسي.
وبحسب المعلومات التي أوردها التقرير نقلاً عن مصدر مطلع على الملف، فإن العمليات أُقرت باعتبارها عمليات سرية، وهي إجراءات تسمح للرئيس الأميركي بتفويض أنشطة خارجية لا تعلن الحكومة رسمياً مسؤوليتها عنها. ولم تقدم الوكالة تعليقاً على هذه المعلومات.
هجمات بطائرات مسيّرة
طالت الهجمات عدداً من قوارب الصيد الإكوادورية، وفق إفادات ناجين، تحدثوا عن استخدام طائرات مسيّرة صغيرة رباعية المراوح ألقت ذخائر على القوارب أو اصطدمت بها وانفجرت.
وكانت أكثر الحوادث غموضاً مرتبطة بسفينة الصيد “فيوريلا”، التي اختفت في كانون الثاني وعلى متنها ثمانية صيادين إكوادوريين، ولا يزال مصيرهم مجهولاً، من دون أن تعلن أي جهة مسؤوليتها عن اختفائها.
وفي آذار، تعرضت سفينتا “نيغرا فرانسيسكا دوارتي الثانية” و”دون ماكا” لحوادث مشابهة، لكن أفراد الطاقمين نجوا.
وبحسب إفادات الناجين، انتقلوا بعد الهجمات إلى سفينة قريبة، قبل أن يحتجزهم مسلحون ويغطوا رؤوسهم ويقيدوا أيديهم. ونُقل الصيادون لاحقاً إلى السلفادور، قبل إعادتهم إلى الإكوادور، من دون تقديم تفسير واضح بشأن الجهة التي نفذت العملية أو دوافعها.
طائرة استطلاع تثير الشبهات
وأظهرت بيانات تتبع حركة الطائرات والسفن، وفق التحقيق، وجود طائرة استطلاع من طراز “سيسنا سايشن لونجيتيود” في المناطق التي كانت توجد فيها قوارب الصيد خلال أيام الهجمات، وكذلك في الأيام التي سبقتها.
وكانت الطائرة تنطلق من مطار إيلوبانغو الدولي قرب العاصمة السلفادورية سان سلفادور، وهو موقع ارتبط خلال ثمانينيات القرن الماضي بعمليات أميركية سرية في أميركا الوسطى.
كما أظهرت الاتصالات اللاسلكية استخدام الطائرة رقم تسجيل أميركياً لا تتطابق معه، وفق البيانات المتاحة، أي طائرة مسجلة حالياً في سجلات الطيران الفيدرالية الأميركية.
وتشير المعلومات إلى أن الرقم كان محجوزاً باسم شركة لا تظهر لها أنشطة تجارية واضحة، فيما استخدمت الشركة عنوان صندوق بريد داخل متجر تابع لشركة شحن في ولاية فرجينيا.
وأظهرت صور للطائرة تجهيزها بمعدات متخصصة للمراقبة والرصد، بما في ذلك أنظمة مرتبطة بالرادار، ما عزز التساؤلات حول طبيعة المهمة التي كانت تنفذها في المنطقة.
من يقف وراء العمليات؟
رغم المعطيات التي تربط الهجمات بالبرنامج السري المنسوب إلى وكالة الاستخبارات المركزية، لا تزال تفاصيل عدة غير واضحة.
ومن بين الأسئلة المطروحة طبيعة الجهات التي شاركت في العمليات، وما إذا كان متعاقدون من القطاع الخاص أو أجهزة تابعة لدول أخرى قد قدموا دعماً لوجستياً أو استخباراتياً.
كما لم تتضح بشكل كامل سلسلة الأوامر التي سبقت الهجمات، أو الأساس القانوني الذي استندت إليه العمليات، أو المعلومات الاستخباراتية التي دفعت إلى استهداف قوارب الصيد.
وأحجم أعضاء في لجان الاستخبارات بالكونغرس عن التعليق على المعلومات، فيما لم تقدم الجهات الأميركية المعنية توضيحات بشأن الحوادث.
عمليات مكافحة تهريب المخدرات
تأتي هذه التطورات في إطار حملة أميركية أوسع تستهدف قوارب يُشتبه في استخدامها لتهريب المخدرات عبر البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ.
لكن التقرير يميز بين البرنامج السري المنسوب إلى الاستخبارات وبين العمليات العسكرية المعلنة التي تنفذها وزارة الحرب الأميركية ضمن جهود مكافحة تهريب المخدرات.
وكانت حوادث استهداف الصيادين الإكوادوريين قد أثارت خلال الأشهر الماضية دعوات لإجراء تحقيقات مستقلة، خصوصاً بعد إفادات ناجين تحدثوا عن مهاجمين يتحدثون الإنجليزية، وعن احتجازهم ونقلهم إلى السلفادور.
وقبل ظهور المعلومات الجديدة، نفت جهات أميركية، من بينها خفر السواحل ووزارة الحرب، مسؤوليتها عن تلك الحوادث.
مصير الصيادين لا يزال مجهولاً
يبقى اختفاء أفراد طاقم “فيوريلا” أبرز جوانب القضية، إذ لم تتوفر حتى الآن معلومات حاسمة عن مصير الصيادين الثمانية الذين كانوا على متن السفينة.
ويفتح الكشف الجديد تساؤلات بشأن طبيعة العمليات السرية التي يمكن تنفيذها خارج الأراضي الأميركية، وحدود الرقابة عليها، ودور الأجهزة الاستخباراتية في عمليات مكافحة تهريب المخدرات.
كما يسلط الضوء على اتساع نطاق استخدام القوة الأميركية ضد شبكات التهريب، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن تؤدي العمليات غير المعلنة إلى استهداف أشخاص أو سفن من دون توفير معلومات كافية بشأن الأساس الذي استندت إليه تلك العمليات.




