تريندمجتمع نبض

سمكة عجيبة تكشف لغز الحياة تحت الأرض

عثر علماء في أعماق كهف معزول بولاية ألاباما الأمريكية على نوع نادر من الأسماك يتمتع بخصائص غير مألوفة، في اكتشاف قد يضيف كائناً جديداً إلى قائمة أكثر الأسماك غرابة وندرة في العالم.

وكان الباحث ماثيو نيميلر يتوقع العثور خلال زيارته لكهف “بوبكات” قرب مدينة هانتسفيل على الأنواع المعروفة التي تعيش في بيئة الكهوف المحلية، مثل روبيان كهوف ألاباما المهدد بالانقراض وبعض أنواع جراد البحر وأسماك الكهوف الجنوبية، لكنه فوجئ بسمكة تختلف في شكلها عن الأنواع المسجلة سابقاً.

وبعد سلسلة من الدراسات والفحوص، خلص الفريق العلمي إلى أن الكائن المكتشف يمثل جنساً ونوعاً جديدين من الأسماك.

سمكة شفافة تفتقر إلى العيون

تميزت السمكة الجديدة بصفات نادرة، إذ لا تمتلك عينين، كما يفتقر جسمها إلى الألوان والصبغات، ما يمنحها مظهراً شبه شفاف يسمح برؤية بعض أجزائها الداخلية، بما فيها الدماغ.

كما لاحظ العلماء وجود حدبة واضحة على ظهرها واختلاف في شكل الخطم مقارنة بأسماك الكهوف الأخرى.

وأوضح الباحثون أن الشفافية موجودة لدى بعض أنواع الأسماك، لكنها غالباً ما تظهر لدى الكائنات الصغيرة التي تعيش في المياه المفتوحة وتستخدمها كوسيلة للاختباء من المفترسات، بينما تعد هذه الصفة أكثر غرابة لدى سمكة كهفية بهذا الحجم.

اسم مستوحى من مخلوق خيالي

أطلق العلماء على السمكة اسم Demogorgonichthys arcanus، وتعني “سمكة الكهف الشيطانية”، في إشارة إلى مخلوق “ديموغورغن” الخيالي الشهير.

وجاءت التسمية بسبب مظهرها غير المعتاد الذي يشبه بعض الكائنات الخيالية، إضافة إلى توقيت اكتشافها بالتزامن مع عودة الاهتمام بمخلوقات مسلسل الخيال العلمي “Stranger Things”.

فحوص أكدت أنها نوع جديد

في البداية، لم يكن الباحثون متأكدين من أن السمكة تمثل نوعاً مستقلاً، إذ كان احتمال انتمائها إلى أسماك الكهوف الجنوبية قائماً.

لكن تحاليل الأشعة المقطعية والفحوص الجينية ودراسة البنية الهيكلية كشفت وجود اختلافات جوهرية بينها وبين الأنواع المعروفة، ما دفع العلماء إلى تصنيفها كنوع وجنس جديدين ونشر نتائج الدراسة في مجلة علمية متخصصة.

ولا تزال معلومات كثيرة حول هذه السمكة مجهولة، إذ لم يتمكن الباحثون من تحديد الفروق بين الذكور والإناث أو معرفة تفاصيل دورة حياتها وطريقة تكاثرها.

ويرجح العلماء أنها تعتمد في غذائها على الكائنات الصغيرة الموجودة داخل بيئة الكهف المظلمة، في ظل صعوبة دراسة سلوكها بشكل كامل.

من أندر الأسماك في العالم

يشير الباحثون إلى أن أعداد هذه السمكة غير معروفة بدقة، لكنها قد تكون من بين أندر الأنواع المكتشفة، إذ لم يتم العثور عليها حتى الآن إلا في موقع واحد فقط.

وخلال زيارة لاحقة للكهف، تمكن الفريق من رصد 27 سمكة من النوع الجديد، لكن العلماء أكدوا أن العدد لا يعكس بالضرورة حجم انتشارها الحقيقي.

ويرى الباحثون أن هذا الاكتشاف يثبت أن الكهوف والمناطق المعزولة لا تزال تخفي أنواعاً غير معروفة، حتى في مناطق خضعت لدراسات علمية واسعة، مشيرين إلى احتمال وجود كائنات أخرى لم تُكتشف بعد بسبب صعوبة الوصول إلى موائلها الطبيعية.

وأكد العلماء أن حماية جودة المياه في المنطقة تقلل من خطر تعرض هذا النوع للانقراض في الوقت الحالي، رغم محدودية بيئته الطبيعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى