أخبــاربلاد الشامنبض الساعة

دمشق تلاحق إرث السلاح الكيميائي عبر مسار دولي

تحرك نحو العدالة
تقدمت سوريا بطلب للانضمام إلى الشراكة الدولية لمكافحة الإفلات من العقاب عن استخدام الأسلحة الكيميائية، في خطوة تتزامن مع الذكرى الـ13 لهجوم الغوطتين الكيميائي عام 2013، وتفتح مساراً جديداً لتعزيز التعاون الدولي في كشف المسؤولين عن استخدام هذه الأسلحة ومحاسبتهم.

شراكة دولية
جاء الإعلان بالتزامن مع بيان سوري-فرنسي لإحياء ذكرى ضحايا هجوم 21 آب 2013، الذي استهدف مناطق في الغوطتين الشرقية والغربية ومعضمية الشام بريف دمشق.

ورحبت فرنسا بالطلب السوري، معتبرةً أن الانضمام إلى الشراكة يمثل خطوة باتجاه تعزيز المساءلة ومواجهة الإفلات من العقاب، فيما أكد البلدان دعمهما لجهود كشف الحقيقة وتحقيق العدالة.

وتهدف الشراكة الدولية إلى تعزيز التعاون بين الدول في ملاحقة المسؤولين عن استخدام الأسلحة الكيميائية، وتبادل المعلومات والأدلة ودعم الجهود الرامية إلى منع تكرار هذه الهجمات.

تعاون مع المنظمة
أكدت دمشق وباريس أهمية الدور الذي تؤديه منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في التحقيق بملف البرنامج الكيميائي السوري، وتحديد ما تبقى من عناصره والتحقق منها والعمل على تدميرها بالتعاون مع الحكومة السورية.

كما رحبتا باستعادة سوريا كامل حقوقها وامتيازاتها داخل المنظمة، وأكدتا دعمهما لمعالجة الملفات العالقة المرتبطة بالبرنامج السابق.

وتشير معطيات المنظمة والأمم المتحدة إلى وجود أكثر من 100 موقع يحتمل ارتباطها بالبرنامج الكيميائي السوري، إلى جانب مواقع ومواد ومعدات ووثائق لم تكن مدرجة في الإعلانات السابقة.

وفي يناير 2026، خلص فريق التحقيق وتحديد الهوية التابع للمنظمة إلى وجود “أسباب معقولة للاعتقاد” بأن القوات الجوية التابعة للنظام السابق نفذت هجوماً كيميائياً على كفرزيتا في حماة عام 2016.

ذكرى الغوطة
يتزامن التحرك السوري مع إحياء الذكرى الـ13 لهجوم الغوطة، الذي يعد من أكبر الهجمات الكيميائية خلال الحرب السورية.

وبحسب توثيق حقوقي، أسفر الهجوم بغاز السارين عن مقتل ما لا يقل عن 1144 شخصاً وإصابة نحو 5935 آخرين، بينهم عدد كبير من النساء والأطفال.

واستهدفت أربع ضربات كيميائية متزامنة مناطق مأهولة في الغوطتين الشرقية والغربية ومعضمية الشام، باستخدام صواريخ محملة بغاز السارين، في ظروف ساعدت على انتشار الغاز قرب سطح الأرض، ما أدى إلى ارتفاع أعداد الضحايا.

وكان تحقيق أممي صدر في سبتمبر 2013 قد خلص إلى استخدام صواريخ أرض-أرض تحمل غاز السارين ضد المدنيين على نطاق واسع في منطقة الغوطة.

حصيلة ثقيلة
وفق توثيق حقوقي، شهدت سوريا 222 هجوماً كيميائياً موثقاً بين ديسمبر 2012 وديسمبر 2024، نُسبت الغالبية الساحقة منها إلى قوات النظام السابق.

وأودت هذه الهجمات بحياة 1514 شخصاً، بينهم 1413 مدنياً، من ضمنهم 214 طفلاً و262 امرأة، فيما أصيب أكثر من 11 ألف شخص.

وتدفع هذه الحصيلة باتجاه إدراج ملف الأسلحة الكيميائية ضمن مسارات العدالة الانتقالية، بالتوازي مع استمرار التحقيقات الدولية وحفظ الأدلة المتعلقة بالهجمات والبرنامج الكيميائي السابق.

اختبار للمحاسبة
يفتح طلب سوريا الانضمام إلى الشراكة الدولية مساراً جديداً في ملف الأسلحة الكيميائية، لكنه يضع دمشق أيضاً أمام مسؤولية مواصلة التعاون الكامل والقابل للتحقق مع الجهات الدولية المختصة.

ومع إحياء ذكرى هجوم الغوطة بعد 13 عاماً، يعود ملف الكيميائي إلى الواجهة باعتباره أحد أبرز اختبارات العدالة في سوريا، وسط مطالب بحفظ الأدلة، وتحديد المسؤولين، وضمان عدم إفلات المتورطين من المحاسبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى