أخبــاربلاد الجوارنبض الساعة

حصر السلاح في العراق.. تسليم فعلي أم إعادة تنظيم؟

ملف لم يُحسم
لا يزال ملف حصر السلاح بيد الدولة في العراق يواجه تعقيدات ميدانية وسياسية، مع استمرار احتفاظ فصائل مسلحة بطائرات مسيّرة وأسلحة متوسطة، رغم عمليات تسليم شملت الأسلحة الثقيلة وصواريخ الكاتيوشا. ويكشف ذلك عن خلاف أساسي حول طبيعة ما جرى: هل هو تسليم كامل للسلاح، أم مجرد إعادة تنظيم له وفك ارتباطه بالجهات السياسية؟

أسلحة خارج المخازن
قالت مصادر عراقية مطلعة إن جزءاً واسعاً من الأسلحة المتوسطة والطائرات المسيّرة لا يزال بحوزة الفصائل، سواء تلك التي أعلنت تسليم سلاحها أو التي ما زالت ترفض الخطوة.

وأوضحت أن الأسلحة الثقيلة والمدفعية وصواريخ الكاتيوشا ذات المديات المحددة جرى تسليمها وإيداعها في مخازن الدولة بعد جردها، بينما بقيت أسلحة خفيفة وأخرى متوسطة، إلى جانب مركبات وطائرات مسيّرة، خارج سيطرة القوات الحكومية.

وأضافت أن بعض الفصائل احتفظت أيضاً بمعدات للاتصالات والرصد وعدد من مقراتها، رغم تسليم الجزء الأكبر من مخزونها العسكري.

عقدة المسيّرات
تبرز الطائرات المسيّرة باعتبارها إحدى أكثر القضايا تعقيداً في عملية حصر السلاح، إذ أشارت المصادر إلى اكتشاف مسيّرات محلية وإيرانية في أحد مخازن الفصائل وتسليمها للدولة، لكنها أكدت وجود مخزونات أخرى لم تُسلّم.

وبحسب تقديرات عراقية، فإن غالبية المسيّرات التي تمتلكها الفصائل لم تدخل حتى الآن ضمن مخازن القوات المسلحة، ما يبقي جانباً أساسياً من الملف مفتوحاً.

خلاف على الموعد
يرتبط حسم الملف بموعد 30 سبتمبر، وسط ضغوط على بغداد لإنجاز عملية الحصر، في وقت قد يؤدي عدم الالتزام بالجدول المحدد إلى تداعيات اقتصادية وسياسية، بينها احتمال استمرار وجود قوات التحالف الدولي وتأثر خطط انسحابها.

ويرى مراقبون أن بقاء أسلحة خارج سيطرة الدولة قد يضع الحكومة أمام اختبار صعب، خصوصاً في ظل الحاجة إلى توحيد القرار العسكري والأمني ومنع أي قوة مسلحة من العمل خارج المؤسسات الرسمية.

رسائل متضاربة
تزيد التطورات السياسية الأخيرة من الغموض المحيط بالملف، خصوصاً بعد زيارة رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف إلى بغداد، ولقاءاته مع مسؤولين عراقيين، بالتزامن مع اعتقال أحد قيادات فصيل مسلح ثم الإفراج عنه.

ويرى مراقبون أن هذه التطورات قد تعكس وجود ضغوط سياسية على الحكومة بشأن طريقة تنفيذ عملية حصر السلاح وحدودها، وما إذا كانت ستنتقل من إعادة التنظيم إلى التسليم الكامل.

إعادة تنظيم
يقول باحثون إن بعض الفصائل التي أعلنت تسليم سلاحها تؤكد أن ما جرى لا يمثل نزعه بالكامل، وإنما إعادة تنظيمه وربطه بالمؤسسات الحكومية، مع إنهاء ارتباطه المباشر بالجهات السياسية.

وبحسب هذا الطرح، فإن العملية الحالية تمثل مرحلة أولى، بينما تبقى المرحلة الأصعب مرتبطة بالأسلحة التي ما زالت بحوزة الفصائل الرافضة للتسليم، ولا سيما المسيّرات والأسلحة المتوسطة والمركبات العسكرية.

موعد الاختبار
بينما تقترب المهلة المحددة لحصر السلاح، تبدو بغداد أمام معادلة دقيقة: الانتقال من تسليم الأسلحة الثقيلة إلى إنهاء وجود الترسانة خارج مؤسسات الدولة، أو الاكتفاء بإعادة تنظيمها ضمن ترتيبات جديدة.

وفي ظل ارتباط الملف بالانسحاب العسكري الدولي والعقوبات المحتملة، قد يشكل 30 سبتمبر محطة حاسمة لتحديد ما إذا كان العراق يتجه فعلاً نحو احتكار الدولة للسلاح، أم أن العملية ستبقى في إطار إعادة ترتيب المشهد المسلح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى