تصعيد جديد في السودان.. الدعم السريع توسّع نطاق هجماتها

يشهد السودان تصعيداً عسكرياً متزايداً، مع انتقال جزء من المواجهات من الاشتباكات البرية المباشرة إلى استخدام الطائرات المسيّرة في استهداف مواقع بعيدة عن خطوط القتال التقليدية، بالتزامن مع اتساع رقعة المعارك في الخرطوم ونهر النيل وشمال كردفان والنيل الأزرق.
ويرى خبراء أن اتساع نطاق استخدام المسيّرات يعكس تحولاً في طبيعة العمليات العسكرية، مع تركيز متزايد على المحاور ذات الأهمية الاستراتيجية، ولا سيما إقليم كردفان والنيل الأزرق، اللذين يمثلان مناطق اتصال وإمداد بين مناطق النفوذ المختلفة.
هجمات على عدة مواقع
قال مصدر ميداني في قوات الدعم السريع إن قواته نفذت هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مواقع تابعة للقوات الموالية للجيش السوداني في أم درمان وبحري بولاية الخرطوم، إضافة إلى عطبرة والدامر في ولاية نهر النيل، ومدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان.
وأضاف المصدر أن الهجمات جاءت بعد تطورات ميدانية في ولاية النيل الأزرق، معتبراً أن توجيه ضربات إلى مواقع متباعدة جغرافياً يمثل تحولاً في نطاق العمليات، ولا يقتصر على استهداف موقع عسكري محدد.
وأشار إلى أن قوات الدعم السريع تسعى إلى مواصلة استخدام المسيّرات في عمليات بعيدة المدى، في إطار الضغط على مواقع الجيش وخطوط إمداده.
الأبيض في قلب التصعيد
وتكتسب مدينة الأبيض أهمية خاصة في المعارك الدائرة، نظراً إلى موقعها الذي يربط مناطق وسط السودان بغرب البلاد، فضلاً عن وجود طرق إمداد تمر عبر المنطقة باتجاه كردفان ودارفور.
ويرى أستاذ في العلوم السياسية أن تطورات القتال تؤكد دخول الحرب مرحلة جديدة تعتمد بصورة أكبر على الطائرات المسيّرة والضربات عن بعد، مع امتداد العمليات إلى الخرطوم وكردفان والنيل الأزرق.
وأضاف أن إقليم كردفان يمثل محوراً استراتيجياً في الصراع، نظراً إلى موقعه بين مناطق النفوذ الرئيسية للطرفين، ما يجعل السيطرة على طرقه عاملاً مؤثراً في إمكانية الربط بين مناطق سيطرة قوات الدعم السريع في دارفور ومناطق وسط السودان.
معركة على طرق الإمداد
وشهدت مناطق كردفان خلال الأشهر الماضية تصعيداً متواصلاً، في ظل سعي طرفي الصراع إلى تأمين طرق الإمداد وتعزيز مواقع النفوذ.
ويعتقد محللون أن استمرار المعارك في هذه المنطقة قد يكون له تأثير مباشر في المرحلة المقبلة من الحرب، خصوصاً مع تداخل خطوط السيطرة وصعوبة الفصل بين الجبهات في كردفان والنيل الأزرق ودارفور.
في المقابل، يعمل قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان على تعزيز الإجراءات الأمنية في العاصمة وإعادة تفعيل مؤسسات الدولة، بالتزامن مع طرح مسار للحوار داخل الخرطوم.
لكن اتساع نطاق الهجمات بالمسيّرات يفرض تحديات أمنية جديدة أمام هذه المساعي، ويشير إلى أن السيطرة الميدانية على العاصمة لا تعني بالضرورة انتهاء قدرة الطرف الآخر على استهداف مواقع عسكرية داخلها.
حرب تدخل مرحلة مختلفة
ولا تقتصر دلالة التصعيد الأخير على عدد المواقع التي تعرضت للهجمات، بل في المسافة التي قطعتها العمليات عن خطوط المواجهة التقليدية، ما يعكس اعتماداً متزايداً على الضربات بعيدة المدى.
ويأتي ذلك في وقت تستمر فيه المعارك في عدة مناطق سودانية، وسط غياب تسوية سياسية تنهي الحرب المستمرة منذ نيسان 2023.
ومع اتساع رقعة المواجهات، تبدو كردفان والنيل الأزرق والخرطوم أمام مرحلة أكثر تعقيداً، إذ تتداخل المعارك البرية مع الهجمات بالطائرات المسيّرة، فيما تزداد أهمية السيطرة على الطرق والمراكز اللوجستية في تحديد اتجاه الصراع خلال المرحلة المقبلة.




