بين التصعيد والتهدئة… إسرائيل تترقب طهران

في ظل تعثر فرص التوصل إلى اتفاق مع إيران واستبعاد اندلاع حرب شاملة في المدى القريب، يستعد الجيش الإسرائيلي لمرحلة طويلة من التوتر الأمني، قد تتطلب الحفاظ على مستويات مرتفعة من الجاهزية خلال الأشهر المقبلة، بالتزامن مع استمرار المفاوضات التي تقودها الولايات المتحدة مع طهران.
وبحسب تقرير نشرته “القناة 12” الإسرائيلية، يتهيأ الجيش لاحتمال استمرار حالة التأهب في ظل غياب تسوية واضحة، مع اعتماد سيناريو يقوم على عدم التوصل إلى اتفاق من دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية واسعة.
ونقلت القناة عن مسؤولين عسكريين قولهم إن الوضع الحالي يجب التعامل معه باعتباره “واقعاً طويل الأمد”، في إشارة إلى احتمال استمرار حالة الغموض الأمني والعملياتي في المنطقة.
ويعني هذا التقدير أن الجيش الإسرائيلي قد يواصل الحفاظ على مستويات مختلفة من الاستنفار، وفق تطورات المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران وحجم التصعيد المحتمل.
وأشارت القناة إلى أن هذه الاستعدادات تأتي بعد النشاط الجوي الإسرائيلي خلال عملية “زئير الأسد”، التي اعتبرها الجيش اختباراً لمستوى الجاهزية المطلوبة في حال حدوث تطورات مفاجئة مرتبطة بإيران.
وفي الوقت نفسه، يواصل الجيش الإسرائيلي تقييم طبيعة التعاون العسكري مع الولايات المتحدة، معتبراً أن الشراكة مع واشنطن تمثل عامل دعم استراتيجي رغم وجود بعض التحديات.
ونقلت القناة عن مسؤولين عسكريين قولهم إن خوض مواجهة إلى جانب قوة عظمى يمنح إسرائيل قدرات إضافية، مشيرين إلى أن الولايات المتحدة ما زالت تمثل “رصيداً” استراتيجياً بالنسبة لتل أبيب.
ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري في المنطقة عبر قوات جوية وبحرية، في إطار الضغط على إيران ودعم حلفائها.
وكان مسؤولون أميركيون قد كشفوا أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب اقترب من إصدار أمر بتنفيذ ضربة واسعة ضد إيران، قبل أن يتراجع عن الخيار العسكري في اللحظات الأخيرة لمنح المسار الدبلوماسي فرصة جديدة.
وبحسب تلك المعطيات، ساهمت اتصالات وضغوط من دول خليجية، بينها قطر والسعودية، في دفع واشنطن إلى مواصلة التفاوض بدلًا من الانتقال إلى التصعيد العسكري.
وفي السياق ذاته، أفادت “القناة 12” بأن المباحثات المتعلقة بمضيق هرمز وصلت إلى مراحل متقدمة، مع مناقشة ترتيبات مؤقتة تشمل إعادة فتح الممر البحري واستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.
وتتضمن المقترحات المطروحة وقفاً لإطلاق النار، وفتح حركة الملاحة في المضيق لفترة محددة، إلى جانب العودة إلى تفاهمات سابقة بين الطرفين.
وبين احتمال التوصل إلى تفاهمات دبلوماسية واستمرار حالة التصعيد غير المباشر، يستعد الجيش الإسرائيلي لمرحلة من عدم اليقين، عنوانها الترقب والجاهزية دون حرب شاملة أو اتفاق نهائي.




